‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

الهندسة الوراثية: ذلك العلم العجيب

الاثنين، 16 نوفمبر 2009

هذا المقال استضافه لي الأستاذ عبد الله المهيري في مدونته مشكورا


الهندسة الوراثية، علم الجينات، ذلك العلم العجيب الذي يشبه عصا سيدنا موسى (عليه السلام)، والذي بواسطته خرجت النعجة (دوللي) إلى الوجود بطريقة هي أغرب إلى الخيال، استطاع العلماء بهذا العلم أن يغيّروا من خصائص المخلوقات، مثلاً يقطعون (المُورّث/الجين) الذين يُعطي الأبقار خاصية القرون، فينتجون أبقاراً بلا قرون، حتى لا تسيل الدماء، وتزهق الأرواح إذا اعتركت واشتدّ البأس وحمي الوطيس فيما بينها، وقد سمعتُ في برنامج ما لا أذكره، أن بعض العلماء جرّبوا أن يفصلوا (المُوّرث/الجين) الذي يعطي الفيل خاصية الحجم الضخم، ودمجوه في الأبقار، فخرجت بقرة بحجم الفيل الأفريقي، الذي ارتفاعه ثلاثة أمتار، وطوله سبعة أمتار، ويستطيع أن يملأ غرفة كاملة، والحكمة من ذلك توفير اللحوم، على حسب قولهم، واكتشفوا بعد ذاك أن البقرة الفيل تأكل في الوجبة الواحدة ما يعادل ثلاثة فدانات من الحشائش فـ ألغوا الموضوع برمته.

حتى في مجال النباتات دخل هذا العلم، استطاع العلماء أن يفصلوا (المُورّث) أو الجين الذي يعطي البصل رائحته المميزة، فنتج بصلاً بلا رائحة، وهنالك دراسات يجريها الدكتور أحمد مستجير في مصر، أراد أن يختصر الموضوع وينتج نبتة واحدة تنتج الطماطم بالأعلى والبطاطس بالأسفل، وأطلق عليها (البطاطم)، لست أدري هل نجحت التجربة أم لا ولكنها فكرة عبقرية على كل حال.!

وهكذا كما ترون أن العلم يخطو خطوات واسعة جداً نحو المجهول في كل شيء وفي علم الجينات على وجه الخصوص، ولكن يمكننا أن نجري توقعات سريعة لتطبيقه في النباتات، نحن في المستقبل نطمح في نبتة لا تكتفي بإنتاج الطماطم والبطاطس فقط، بل تنتج كل شيء، أي أن تكون عبارة عن سوق خضار متكامل، وتحتوي هذه الشجرة على جميع ما يمكن أن يتوفر في السوق المركزي للفواكه والخضر، أن يكون أحد الفروع تتدلى منه الطماطم والفجل والليمون والفلفلية والشطة الخضراء، وفي فرع آخر تجد منتجات من المفترض أن تنمو داخل الأرض، ولكن العلم تطور فصارت من الفروع تتدلى البطاطس والبامبي والجذر، هل مرّت عليك شجرة بهذه المواصفات؟ تخيّل أن لديك شجرة مثل هذه في فناء البيت الخلفي، أو في حديقة المنزل، حينها لن تهتم بموضوع توفير المواد الغذائية لـ الأسرة الكريمة، وستذهب إلى عملك وأن مطمئن البال مرتاح الضمير.

ولا تحسبن أن هذه الشجرة تكتفي بالخضروات فقط، بل لها باعٌ طويل في الفواكه، وبعد الوجبة يمكنك أن تلتقط منها العنب والخوخ والكمثرى والبرقوق والتفاح، وشجرتنا هذه عبارة عن مائدة متكاملة كما ترون، فنحن هدفنا أن نريح المواطن من الذهاب إلى السوق أو البقالة لشراء لوازم الطعام، فـ كما ترى أنّ كل شيء مُتوفّر في هذه الشجرة، وسبحان الله حتى الزيت لا يخلو منها، نعم زيت الطعام المعروف، إنها تنتج الزيت في ثمار تشبه الليمون، وطريقة عملها تشبه طريقة عمل الليمون بالضبط، فعندما تقطف منها (ثمرة زيت) اذهب بها إلى الطبيخ مباشرة وأعصرها كما تُعصر أي ليمونة في الكون، فيخرج منها الزيت بلا هوادة، ويوجد بشجرتنا جميع أنواع الزيوت، زيت الطعام العادي، زيت الزيتون، زيت النعام، زيت الفرامل، اقطع اسم أي زيت من رأسك وستجده في هذه الشجرة بإذن الله.

العلم يا إخوتي الكرام يتقدم بخطى واثقة وسريعة، وما نراه اليوم خيالاً غداً يصبح حقيقة ونستعمله بلا دهشة، ارجع خمسين سنة إلى الوراء واحك لهم عنه شيء صغير الحجم أصغر من قطعة الصابون، يعمل بلا أسلاك ويمكنك الاتصال به بين المدن والدول والقارات، واسمه الموبايل، وسترى الدهشة وعدم التصديق في عيون الناس، هذا إذا لم يعتبروك أحمقاً أو مخبولاً أو كلاهما، وهكذا لا تستبعد أن يصل العلم لمرحلة هذه الشجرة، ولا تستبعد كذلك أن تصل الشجرة إلى مرحلة إنتاج الرغيف والبيض والحليب، وعلم الله واسع.!

أضرار المشروبات الغازية: تفوق حد التصوّر

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009

لقد صار الأمر عندي مسألة مبدأ، لن أتناول مشروبات غازية بتاتاً، مهما كانت الإغراء والدوافع، ومهما كان حجم النية السليمة، أنا أساساً لا أشربها، ولكن في الماضي كنت أجامل، إذا قدّموا لي مشروب غازي كنت أتناوله مجاملة، ولكن اتخذت قراري النهائي، لن أجامل بصحّتي بتاتاً، فهي ليست ملكاً لي لوحدي، وقد أصابني الهلع حقيقة وأنا أبحث عن أضرار المشروبات الغازية، فوجدتها بالعشرات، واحد منها فقط يمكنه أن يلحقك بالصالحين تحت ظل ممدود وطلح منضود، هذا إذا كنت ممن يكثرون من الصالحات في حياتهم، إنني أعجب حقاً عندما أسأل نفسي لماذا يدمن الناس شرب المشروبات الغازية؟ إذا قلت الإرتواء فـ الماء هو السائل الوحيد الذي يؤدي للإرتواء مائة بالمائة، وإذا قلت للهضم فـ الأحماض المعدية قد خلقت لهذا الغرض، ورسالتها في الحياة هي الهضم، ولا أعتقد أنها تحتاج إلى مساعدة خارجية، بل وأثبتت الدراسات أن المشروبات الغازية تسبب سوء الهضم، وإذا قلّبت الأمر من جميع النواحي تجد أن المياه الغازية لا فائدة منها بتاتاً، بل وأضرارها تفوق الحد المسموح به من رصيد الصحة المخزون في جسمك وعظامك، ومن حجم هذا الهول عجبت كيف للمسئولين في بلادنا يسمحون بدخول هذه السموم ويجعلونها تباع في كل حارة وسوبر ماركت، وبقالة، وقد لخصّت بعض أضرار المشروبات الغازية في نقاط، وقد جمعتها من مختلف المواقع الأجنبية والعربية:

- تسبب هشاشة العظام.
- تؤدي إلى سوء الهضم بدلا من أن تهضم كما هو معروف عنها.
3- تزيد ضربات القلب وترفع ضغط الدم والسكر في الدم.
4- تزيد الحموضة المعدية.
5- تؤدي إلى تآكل طبقة المنيا الحامية للأسنان.
6- تؤثر في وظائف الكلية.
7- يمكنها أن تزيل الصدأ من الحديد وبالتالي تعمل الأفاعيل في بطنك المسكينة.
8- سكرياتها العالية تسبب تسوس الأسنان.
9- تؤدي إلى فقدان الذاكرة تدريجياً.
10- تسبب تقرحات المعدة.
11- تسبب دماراً فظيعاً في الكبد.
12- تتسبب في تساقط الشعر.
13- بها كمية كبيرة من الكافيين الذي أضراره تجدها في التدخين.
14- تسبب الأرق والكآبة والتشنجات العضلية.
15- المواد الحافظة بها عبارة مواد كيميائية معقدة وضررها كبير على ابن آدم.
16- بها مركب بنزوات الصوديوم التي تسبب السرطان.
17- تستهلك الأوكسجين في الجسم مما يؤدي خفض طاقة الجسم.
18- تسبب الصلع والشيب المبكر.
19- تضر بالحمض النووي في الخلايا وقد تتلفه تماماً.
20- تعوق إمتصاص الحديد والكالسيوم والماغنزيوم.
21- من يشربها يبتلع كمية كبيرة من ثاني اكسيد الكربون الذي يحرم المعدة من المواد اللعابية الهاضمة.
22- تسبب نقص التغذية وإضطرابات في القلب.
23- تسبب الشلل الرعاش وتلّيف الكبد.

وهذا غيض من فيض، وما لم يكتشفه العلم أكثر.

الإحتيال على المعدة

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2009

ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالجوع أو الشبع؟! الإجابة هي أن المعدة ترسل إشارة للمخ لتخبره أنها خاوية، فيرسل لها المخ إشارة لتبدأ بإفراز الأحماض المعدية فيشعر الشخص بأنه جائع، ذات الإجراءات تتكرر في حالة الشبع، عندما يشبع ابن آدم ما، ترسل المعدة إشارة للمخ بأنها اكتفت، فيوقف هو بدوره الإشارة التي تشعر بالجوع، فنشعر بالامتلاء، ونتوقف عن حشو المعدة بما يفيض عن حاجتها من الطعام، وهذه كما ترى إستراتيجية منظمة ليضبط بها المخ الوارد للمعدة، لأنه لو ترك الأمر على هوى الشخص لـ ملأها حتى تنفجر.

لكن هناك ثغرة قانونية في هذا النظام نحن نستغلها للاحتيال على هذا المخ المسكين، فالتوابل والفلفل الحار وبقية المشهيات تُعثّر عملية هذه الإشارات، خصوصاً عندما تأكل قرن من الشطة الخضراء او الحمراء الأصلية، ستعتري الخطة بعض التغيير، فـ هذا القرن سيرسل إشارة للمخ بأن المعدة خالية، حتى وإن كانت مكتظة حتى النخاع، فـ أكل الشطة يخدع المخ ويجعله يتوهم بالخطأ بأن هنالك جوع، فيزيد من إفراز الحامض، ونحن نطلق على هذه العملية (فتح الشهية)، ومن عواقبها استدارة البطن، مما يؤهلها لأن تتحول إلى كرش مكتملة الأركان، وجعل صاحب هذه الكرش سميناً ينوء بأرطال من الشحوم ليس في حاجة لها بتاتاً.

وعلى هذا المبدأ فـ كل من يأكل الشطة لفتح نفسه فهو مُتهم بالاحتيال على المخ، وهذه للأسف جريمة لا يعاقب عليها القانون، ولكن تعاقب عليها المعدة والأمعاء بالقرحة والتهاب القولون وسوء الهضم، وذلك تحت المادة (ألم البطن من صاحبها).

المخ ينخدع كذلك في الشعور بالشبع، إذا كنت جائعاً وأكلت حلاوة طحنية أو قطعة تورتة ينقّط من العسل، ستعطيه إشارة خاطئة بأن هناك شبع فيتوقف المخ عن إفراز الحامض الذي يشعر بالجوع، والذي تنطلي عليه هذه الخدعة ويشبع من أول قطعة بسبوسة، فهذا شهيّته فُقدت أو نقصت، وفي عالمنا يوجد بعض معدومي الشهية طبيعياً، وهؤلاء مصابون بمرض (فقدان الشهية)، وأعتقد أنّ من أسبابه عطب في أحد الكيبلات التي تنقل الإشارة بين المخ والمعدة، بالمقابل تجد من أصيب بمرض (الشهية المفتوحة لـ الآخر)، وهؤلاء هوايتهم المفضلة المضغ والبلع، فشهيتهم مفتوحة وفتحتها أكبر من ثقب الأوزون بالقطب الجنوبي، ولا يحتاجون لـ شطة حتى يخدعوا بها المخ، فـ نظام الاتصال بين المعدة والمخ ملغي تماماً، ولا يوجد لديهم مقياس للشبع، اللهم إلا اختفاء كل ما يؤكل من الصحون التي أمامهم، فـ يترك ثلثٌ لنفسه، ولا حتى ثلث لتفكيره.!

الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
فإن كان لابد فاعلاً فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنفسه".

ابن سودون: ذلك الشاعر المرح

الاثنين، 28 سبتمبر 2009

سآخذك معي في رحلة قصيرة لندخل في عالم شاعر خفيف الظل اتخذ المرح والفكاهة منهجاً في حياته، له ديوان يُسمى (نزهة النفوس ومضحك العبوس)، (ابن سودون) شخصية طريفة في الأدب المصري الشعبي، عاش في العصر المملوكي، وهو خليفة جحا بلا منازع، برغم عدم اشتهاره، وقد أفرد له الدكتور شوقي ضيف مساحة مقدرة في كتابة (الفكاهة في مصر)، ابن سودون يعتمد في فكاهاته على المفارقة المنطقية، فهو يحكي لك عن بعض البديهيات والثوابت وكأنها من عجائب الزمان، ويسرد لك أشياء مسرفة في البداهة بجديّة وكأنه أول من اكتشفها، وفي مفارقاته يطوي ضروباً من التباله وإظهار الغفلة، وكأنه كائن أتى للأرض من كوكب آخر، يستغرب لكل ما يراه، اقرأ هذه الأبيات والتي بعدها وستعرف مقصدي.

البحر بحر والنخيل نخيل ... والفيل فيل والزراف طويل

والأرض أرضٌ والسماء خلافها... والطير فيما بينهن يجول

وإذا تعاصفت الرياح بروضة ... فالأرض تثبت والغصون تميل

والماء يمشي فوق رمل قاعد ... ويرى له مهما مشى سيلول

على الرغم من أنه لم يأت بجديد إلاّ أنه قد يجبرك على الابتسام، ويروي لك أبسط الأشياء بسذاجة هيأته أن يصف كل ما يتصف به. !


لـ ابن سودون كذلك مفارقات مضحكة في الأبيات التالية:

إذا ما الفتى في الناس بالعقل قد سما ... تبين أن الأرض من فوقها السما

وأن السما من تحتها الأرض لم تزل ... وبينهما أشياء إذا ظهرت تُرى

وكم عجب عندي بمصر وغيرها ... فمصر بها نيل على الطين قد جرى

وفي نيلها من نام بالليل بلّه ... وليست تبلّ الشمس من نام في الضحى

بها الفجر قبل الشمس يظهر دائماً ... بها الظهر قبل العصر قيل بلا مرا

تكون قد لاحظت أن هزل ابن سودون يعتمد على المفارقة، وقد تقرأ شعره فتظنه إما أحمق أم مخبول أو كلاهما، وهو في أبياته يبدأ حديثه بجدية أن الإنسان عندما يسمو عقله يستطيع أن يصل إلى معارف دقيقة من بينها أن الأرض من فوقها السماء، وأن السماء فوق الأرض وأن بينهما أشياء نشاهدها، وهذا الاستنتاج كما ترى لا يحتاج إلى نخوة أو عبقرية فذة.!

ويخبرك كأنه أكتشف الذرّة لتوّه أن مصر بها نيل يجري على الطين، وأن من نام به في الليل يصاب بـ البلل، ثم يثبت لك نظرية مهمة وهي أن الشمس لا تبل من ينام تحتها في الضحى، ويفيدك بمعلومة خطيرة وهي أن الفجر بمصر يظهر قبل الشمس، وأن الظهر يتقدم العصر، ويؤكد لك ذلك وكأنه شيء مشكوك فيه، ويقول لك أن هذه حقيقة وليس محض مراء.!

يأخذك بعددها في نقلة ليريك بعض الغرائب في البلاد التي زارها، وما رآه هناك من عجائب وغرائب فيقول:

وفي الشام أقوام إذا ما رأيتهم ... ترى ظهر كل منهم وهو من ورا

بها البدر حال الغيم يخفي ضياؤه ... بها الشمس حال الصحو يبدو لها ضيا

وتسخن فيها النار في الصيف دائماً ... ويبرد فيها الماء في زمن الشتا

يخبرك أن بالشام أناس ظهر كلّ منهم وراءه، يقول لك هذا وكأنه قسّم الناس إلى قسمين: قسم في الشام إذا ما رأيتهم عجبت منهم لأن ظهورهم وراءهم، وكأن هذا من عجائب الأمور في الشام، والآخرون ظهورهم لعلّها أمامهم، وهو لم يتعجب من هؤلاء، لأنك تعرفهم وهو يريد أن يخبرك بالمجهول في الشام، وبأن هذه هي قصة الناس هناك.

ويثبت لك في البيت الثاني بأنه يمتاز بحس جغرافي سليم، لأن اكتشف هنالك أن البدر عندما تظهر الغيوم يختفي ضياؤه، وأما شمسهم فإن ضياءها ينتشر حال الصحو.! وبعدها يتبختر ويزهو بإمكانياته في الفيزياء ليخبرك أن في الشام تسخن النار في الصيف، ويبرد الماء في الشتاء، وهو كما ترى لم يأت بجديد، ولكنه يجبرك على الاستغراب على كل حال.!


أما أغرب ما قاله، أبياتاً تجعلك تظن أنه أسرف من الأشياء التي يستعملها قبل قرض الشعر، اقرأ معي:

ومن قد رأى في الهند شيئاً بعينه ... فذاك له في الهند بالعين قد رأى

فيها رجال هم خلاف نسائهم ... لأنهم تبدو بأوجههم لحى

ومن قد مشى وسط النهار بطرقها ... تراه بها وسط النهار وقد مشى

وما علمتني ذاك أمي ولا أبي ... ولا امرأة قد زوجاني ولا حما

ينتقل بنا ابن سودون إلى الهند، فيخبرنا أن من رأى في الهند شيئاً بعينه، فقد رآه بعينه، وهو لم يصنع شيء سوى أنه أعاد علينا في الشطر الثاني من بيته ما قاله في الشطر الأول، وأخذ يعرّفنا أن الرجال في الهند يختلفون عن النساء اختلافاً بيّناً، لما لهم من لحى يرسلونها، وكأنها خاصة من خواص الهنود دون سواهم من العالمين، ويقول لك أن من يمشى في شوارع الهند وسط النهار، تراه وسط النهار وقد مشى.! وتحس من كلامه أن هذه المعلومات الخطيرة قد تعب ابن سودون في تحصيلها، وقد تعلمها باجتهاده، ورحلاته في أقطار الأرض، وما تعلمها من أبيه ولا أمه ولا من زوجته ولا من حماته، وإنما تعلمها من مشاهداته ورحلاته وفطنته وذكائه.!

المصدر: كتاب الفكاهة في مصر - د. شوقي ضيف