أثر شركات الاتصالات في السودان

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

يوجد لدينا في السودان عدد لا بأس به من شركات الاتصالات، وهي (شركة سوداني)، (شركة زين)، (شركة MTN)، (شركة كنار)، و(شركة سوداتل للاتصالات المحدودة)، وهذه الشركات غير خدماتها في مجال الاتصالات، لديها جوانب أخرى أكثر إيجابية أثرت بعمق في المجتمع السوداني، وعبرها تم خلق فرص عمل لآلاف العاطلين في السودان، ولا أقصد الشباب الذين توظّفهم الشركة للعمل في مكاتبها، فهذه وظائف نادرة، والحصول عليها من الصعوبة بمكان، ولكن أقصد فرص العمل التي أتت نتيجة لحركة الاتصالات في السودان.

تحويل الرصيد:

لا أملك أرقاماً دقيقة، ولكن أعتقد اعتقاداً جازماً بأن آلاف الشباب في السودان الآن يعملون في مجال تحويل الرصيد، وهو شراء كروت الشحن ذات القيمة الكبيرة، وبيعها بالتجزئة لمن لا يملك نقوداً تكفي لشراء كل كرت الشحن، مثلاً هنالك كرت شحن فئة (50 جنيه) يشتريه البائع، وإذا أتاه من يريد شحن موبايله بـ (2 جنيه) يحوّل له رصيد على قدر مبلغه، ويستطيع أن يبيع كل كرت الشحن لأقلّ من ستة أشخاص، ويجد هامش ربح بسيط يزداد بازدياد المبيعات من كروت الشحن في اليوم.!

هذه الخدمة صارت تدّر ربحاً لا بأس به لدى الكثير من شباب السودان، بل واستطاعت أن تفتح بيوتاً، ومنهم من تزوّج منها، وإذا حضرت إلى العاصمة الخرطوم، وبقية المدن الكبرى مدني، بورتسودان، كوستي، الأبيض، وغيرها، بل وحتى القرى، ستجد الكثير من أكشاك وأماكن بيع الرصيد هنالك.!

بل صار تحويل الرصيد يوازي بديلا ممتازاً لتحويل النقود عبر طريق غير البنك، افترض أن رجلاً يسكن في مدينة كوستي، وابنه الطالب الجامعي يدرس في جامعة الخرطوم، وأراد هذا الأب تحويل مبلغ مالي لابنه، بدلاً من أن يحولّه عبر البنك، الذي كثيراً ما يعقّد الأمور ويطالبه هو وابنه ببطاقة شخصية، وملأ استمارة، ووقوف في الصف، وخصم فائدة كبيرة، يستطيع هذا الأب أن يحوّل لابنه رصيدا في جوّاله ويمكن للابن أن يبيع هذا الرصيد، ويُخصم منه هامش بسيط، بل أقلّ من أرباح البنك.!

وهذه واحدة من المحامد التي تنسب لشركات الاتصالات التي انتشلت الكثير من أبناء السودان من بئر العطالة.


إعلانات الصحف والتلفزيون والإذاعة:

في فترة ما قبل دخول خدمات الموبايلات كانت الصحف تعيش ركوداً بسبب قلّة الإعلانات، ولكن ما إن بدأت شركات الاتصالات في بسط خدماتها في المجتمع السوداني، حتى ازدهر سوق الإعلانات في الصحف المحلية، وصارت بعض الشركات تحجز صفحة كاملة من الصحيفة، وهذا الأثر صار يصبّ في تطور الصحافة في السودان، إذ أن الإعلانات في كثير من الصحف هي المصدر الأساسي لجعل الصحيفة تقف على أرجلها، لأن العائد من التوزيع فقط، أحياناً لا يكفي حتى لأسعار الورق والطباعة، دعك من صرف مرتبات الصحفيين.!

كذلك تركت هذه الشركات بإعلاناتها أثراً طيباً في قنوات التلفزيون والإذاعة في السودان، وهنالك شركات صارت ترعى قنوات تلفزيونية بأكملها وهذه لا شكّ بادرة ممتازة نتمنى أن تنتهجها بقية الشركات.

بيع أجهزة الموبايل (الجوالات)

قبل أقلّ من عقد الزمان لم تكن نتخيّل حتى ما هو شكل الموبايل/ الجوال، حتى ظهرت الجوالات فجأة وصرنا لا نستغني عنها بتاتاً، بل ولا يمكننا أن نتخيّل حياتنا من دونها، وهذا أدى إلى فتح سوق كبير لأجهزة الموبايل، وصار هنالك مستوردون وتجّار جملة وقطاعي وتم افتتاح الكثير من محال بيع أجهزة الموبايل، مما أدى إلى خلق فرص عمل جديدة لم تكن تخطر على بال أحد قبل سنوات قليلة، وما يهمّني هنا أنها قللّت من حدّة العطالة نوعاً ما، وصار بجانب ذلك تجّارا تخصصهم إكسسوارات الموبايلات، من قطع غيار وغيرها، وصرنا نرى أسواقاً كاملة ودلالات لبيع الموبايلات فقط، وصار الموبايل عبارة مال مجمّد قد يحلّ لمالكه كربة ما إذا باعه في وقت حاجة.!

الإنترنت:

أما أروع ما تقدمه شركات الاتصالات هو خدمة الإنترنت، قبل أن تأتي هذه الشركات لم يكن هنالك انترنت يرضي الطموح في السودان، وفوائد الانترنت لا تخفى على أحد، حيث أدت إلى تنامي الثقافة وانتشار المنتديات ومواقع الانترنت السودانية، وأثر الإنترنت في المجتمع هو أنه أدى إلى فتح عدد لا بأس به من مقاهي الانترنت، وهذه المقاهي فتحت بيوتاً وصارت مصدر دخل لكثير من الأسر، وإذا كان لشركات الاتصالات هذه الخدمة فقط، لقلنا لها نشكركم من كلّ أعماقنا.

خدمات اجتماعية:

بعض شركات الاتصالات تبرّعت ببناء مدارس، وأخرى بـ سيارات إسعاف، وغيرها بخدمات اجتماعية أخرى تمسّ عمق المواطن السوداني، وأعتقد أن مثل هذه الخدمات هي من الأهمية بمكان، وهي أفضل بكثير من المسابقات التي تقيمها بعض شركات الاتصالات والتي تكون جوائزها سيارات فارهة، ثمن سيارة واحدة تُعطى لمواطن واحد، يمكن أن يشتروا بثمنها أجهزة طيبة وأدوات جراحة تنقذ مئات الأرواح.

هذا غيض من فيض من الأثر الطيب الذي تركته شركات الاتصالات في السودان، ولا يسعنا بعد كلّ هذا إلاّ أن نقول:

- شكراً لكم .. شركات الاتصالات .. وننتظر منكم المزيد.



2 التعليقات:

غير معرف يقول...

موضوعك جمييييل,بارك الله فيك

غير معرف يقول...

ود السيد :

ولكن لها أضرار ايضاً ...
من حيث ابراج الاتصال التي تشيد في الاحياء مما يسبب بعض الامراض
وللأسف تستغل هذه الشركات الافراد .. بدفع بعض المال
او جهل بعضهم بهذه الاضرار

إرسال تعليق