من عجائب المصارعة الحرة

الجمعة، 30 أكتوبر، 2009


لست أدري بالضبط ما هو الممتع في رؤية اثنين يضربان بعضهما البعض.؟

- عندما تشاهد مباراة للمصارعة الحرة بين مصارعَين، الأول بحجم الخرتيت والثاني يناهز الديناصور، ستدرك أن القوم داخل وخارج الحلبة عبارة عن مجانين عقلاء.

- أولاً يأتي المصارع وتسبقه الأضواء والنيران والدخان، ويتم عرضه على شاشة عرضها ميل (تقريباً)، ويكون منفوشاً ويلبس فانلة بحمالة واحدة، ويحمل بيمينه حزام البطولة السابقة.

- قد تأتي معه حسناء تعتلي حذاء بكعب طويل، لست أدري كيف تمشي به دون أن تهوي على الأرض كجلمود صخر حطّه السيل من عل، وتقوم بمهمة تقديمه للحلبة، حيث ينتظره هناك أحد الضخام بجانب الحكم الذي يلبس قميصاً مخططاً.

- في الغالب يكون الحكم ضئيل الحجم بالنسبة للثيران الذين يحكمهم، وعادة ما ينال لكمة طائشة أو مقصودة.

- ما يحيرني أنه أحياناً يجازف بحياته ويدخل ليفض اشتباكهم، وهذه أعتبرها حماقة ليس إلاّ.

- مرة رأيت حكم مصارعة دفعه أحد المصارعين بكوعه من غير قصد، فطار الحكم الضئيل مترين في الهواء، وارتمى على الأرض بغير حراك.!

- لستُ أدري لماذا لا يأتون بحكم يكون هو مصارعاً في حدّ ذاته، حتى يستطيع الدفاع عن نفسه إذا حمي الوطيس واشتدّ البأس.؟

- أحتار كثيراً في قوة تحمل المصارعين، فـ المصارع يعطيك إحساساً بأن جسمه قد من الحجر، يضربه خصمه بلا رحمة، وينوع له في الضربات من لكمات وركلات، يحمله للأعلى ويخبط به الأرضية، ويقع من فوقه، يضربه بالسلّم، وإذا كان رحيماً بالكرسي.!

- بنظرة منطقية تحكم عليه بأن كلّ عظامه قد تكسّرت بعد هذه العلقة الساخنة، لكنه يفاجئك بعد كل هذا الضرب، يقوم بنشاط ليواصل اللعب، بل وأحياناً ينقلب على غريمه ويهزمهّ!

- لست أدري كيف يفعلها .. ولكنني رأيت هذا المنظر كثيراً في حلبة المصارعة.

- ما يحير أكثر ماذا يأكل هؤلاء الشباب حتى صاروا بهذه القوة والصلابة؟! لا أظن أن الفول بالزيت من ضمن وجباتهم!!

- قرأت مرة البرنامج الغذائي لأحد أبطال المصارعة الحرة فكان من (ضمن) طعامه أنه يأكل (سبع) دجاجات يومياً!!

- تخيّل .. هذا الوغد عبارة عن خمس أسر تم صبهم في جسم واحد!!

- لكن الضرب الذي يتلقاه يستحق قوة تأتي نتيجة لكل هذه الكمية من الدجاج.!

- تخيل أن واحداً منا وجد نفسه في حلبة مصارعة أمام واحد من هؤلاء ؟!

- لكمة واحدة لا غير .. ويلحق الصالحين من عباده الله.!

- هذا إذا كانت ممن يفعلون صالح الأعمال، ويؤدي الصلاة في أوقاتها ويطعم البائس الفقير.

- هناك سؤال آخر يطرح نفسه، لماذا يشجع الجمهور شخصاً يريد كسر ظهر آخر؟ ويرفع له اللافتات المرسوم عليها جمجمة يتقاطع تحتها عظمان، وهذه يالطبع رسالة للبطل أن يلحق خصمه بالجحيم.!

- تجد المشجعين يهتفون بشدة وهستريا، وهذه دلالة واضحة المعالم أن هؤلاء القوم معظمهم مصابون بأمراض نفسية.!

- قد يكون تمّ اضطهادهم وهم صغار.!

- أو لديهم نزعات عنف تحتاج إلى تفريغ.!

- في تقديري الشخصي أن جمهور تشجيع المصارعة هذا مصاب بعقدة نقص أو ضعف في الشخصية، فيعوض هذا النقص بتشجيع آخر قوياً يتمنى أن يكون مثله، ويفرغ جام حماسه عندما يرى بطله يجندل عدوه اللدود.!

- قد يكون هذا هو التفسير .. والله أعلم.!

- إذا دققت النظر تجد أن المشجعين معظمهم من النحيلين والمراهقين، وهذه إشارة واضحة على أنهم مصابون بمتلازمة (يا ليت لو لي عضلات مثل هذه).!

- بما أن علاقتي بالطب النفسي كعلاقة (برج التجارة) بـ برج (الجوزاء)، إلا أن الأمر لا يحتاج لدكتوراة في (الفصام).!

- حتى نحن، الذين نظّن أنفسنا خالين من العقد النفسية، كثير منا عندما يشاهد في التلفزيون مباراة للمصارعة الحرة أو الملاكمة تنتابنا مشاعر شتى تشبه ما يمر به الجمهور سالف الذكر.!

- إلاّ أن الانطباع العام الذي تخرج به من كل هذا هو طابع القسوة الذي يتلفح به المتصارعين فيستخدمون كل ما تقع عليه أيديهم من كراسي، والاستعانة بالسلم الصغير الذي يركبون به الحلبة.!

- عندما يختلط حابل الركلات بنابل اللكمات، تخلو الساحة من الحكم، ويدخل الحلبة بعضاً من ذوي الرقاب الضخمة وتتطاير اللكمات والركلات من غير فرز فيخرج هذا بعين متورمة وذاك بأنف مجدوع، والجمهور العبيط يصيح منتشياً.

- وأنت بالخارج لك أن تحمد الله أنك لست وسط هؤلاء الأفيال.!


لماذا يدخل الناس الإنترنت ؟

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

إذا ألقيت نظرة شاملة على محتويات شبكة الإنترنت، ستجد أن بها مواد مكتوبة (نصوص)، مواد مسموعة (صوتيات)، مواد مرئية (فيديو)، صور ثابتة، وهنالك ما لا تستطيع تصنيفه لفئة معينة، مثل الألعاب والمواقع الاجتماعية، والاتصالات عبر الإنترنت وغيرها، إذن –عموماً- أن من يدخلون الإنترنت ينقسمون على حسب الأصناف التي تنقسم إليها محتويات الإنترنت.

هنالك من يُسخّر الإنترنت للقراءة فقط، تجده يجول في المواقع الثقافية، ويحاول أن يشبع نهمه في القراءة بأي شكل، يتنقّل من كاتب لكاتب، ومن مقال لمقال، ويُحمّل الكتب الإلكترونية التي تزخر بها الشبكة، وأنا تقريباً من هذا النوع، إذ أن الانترنت عندي هو عبارة عن مكتبة كبيرة، وأتمنى في داخلي أن يرزقني الله العمر الوفير حتى أستطيع أن أقرأ كل مفيد تم خطّه على الإنترنت، ولكن هذه أمنية بعيدة المنال، وصعبة التحقيق، وحتى إذا وجد شخص مهووس بالقراءة مثلي كل الزمن، فإنه من الخطأ أن يقضي كل وقته في القراءة، فإن هذا من شأنه أن يعطّل علاقاته الاجتماعية مع الناس المقرّبين إليه، ولكن تبقى الإنترنت هي أكبر مكتبة في العالم بلا منازع.

البعض يدخل الإنترنت من أجل الفيديو فقط، سواء كان أفلام طويلة، أجنبية أو عربية، أو مقاطع قصيرة في اليوتيوب وغيره من مواقع الفيديو، وحقيقة فإن الفيديو فوائده أحياناً توازي القراءة، فـ عندما تستمع إلى محاضرة بها المؤثرات المرئية والصوتية المساعدة، فإن هذا من شأنه أنه يُرسّخ المادة في الذهن أكثر من القراءة.

هنالك نوع يدخل الإنترنت من أجل المواد الصوتية فقط، سواء في الترفيه، مثل الأغاني وغيرها، أو في التعليم، حيث أن المقاطع الصوتية من الأساليب الممتازة في تعليم اللغات الأجنبية، والصوتيات كذلك تشمل الإذاعات المنتشرة في الإنترنت باختلاف أنواعها.

من أكثر الفئات التي تستفيد استفادة قليلة جداً من شبكة الإنترنت هم هواة الدردشة وغرف المحادثات، وهذه الخدمة مشهورة بقتل الزمن ونسفه تماماً، وغرف الدردشة كغيرها هي عبارة عن إناء، قد يحوي الخبيث، وقد يحتوي الطيب، فنحن لا نقول فقط أن غرف الدردشة تضيع الزمن ولها أضرار بالغة على شباب اليوم، حيث أنها تبعدهم عن كثير من فوائد الإنترنت، ولكن نقول أن غرف الدردشة إذا سُخّرت في الطريق الصحيح يمكن أن تكون وسيلة فعّالة لينمي بها المرء ثقافته، ويتعرف على أشخاص جدد في نفس مجال تخصصه، أو تساعده في ملاقاة خبراء في نفس مجاله، ولكن الملاحظ الآن أنها تُستخدم لأهداف بعيدة تماماً عمّا ذكرت.

قد يكون مرّ عليك الكثير من الشباب ممن هوسهم الأكبر هو الألعاب، منهم من يظنّ أن الله خلقه في هذه الدنيا من أجل أن يلعب فقط، ويعتقد أن رسالته في الحياة هي تجريب أكبر عدد ممكن من الألعاب قبل أن يموت، وألعاب الفيديو والألعاب ثلاثية الأبعاد وغيرها تعتبر من أكبر المُتهمين بإضاعة الزمن، وهي كذلك تبعد مُدمنها عن الكثير والمفيد المطروح على شبكة الإنترنت، وهي كمثلها من بقية الهوايات، الإفراط فيها يؤثر على بقية التزامات الفرد نحو نفسه ونحو مجتمعه، هنالك من يغلق عليه غرفته عشرين ساعة، كلّها يقضيها في اللعب فقط.

من الممكن استثناء بعض الألعاب المفيدة، مثل ألعاب المحاكاة لطلاب الطيران، وألعاب الحروف التي تساعد الأطفال في تعلّم اللغات، وغيرها من الألعاب المصممة للأغراض التعليمية، أما بقية الألعاب المصممة للترفيه فقط، لا أقول ابعد عنها، ولكن التقليل منها له إيجابيات كثيرة بلا شك.

هذا ليس كل ما في الأمر، إن من يدخلون الإنترنت، يدخلونها لأهداف كثيرة لا تحصر ولا تعدّ، منها التسوق، التعليم، الترفيه، التثقيف، قراءة الصحف، الاستماع، المشاهدة، تنمية القدرات، خلق علاقات التعارف وخلق علاقات اجتماعية مع الغير، هنالك من يدخلها لأسباب لا ترضى الله ورسوله، والبعض يوازن بين معظم ما ورد أعلاه، تجده يخصص بها وقتاً للقراءة، وآخر لمشاهدة الأفلام، ووقت للتعارف، والتعليم والتثقيف، وغيره الكثير مما يمكن للمرء أن يجده في الإنترنت من فوائد.

إذا كان لديك إضافة لفوائد الإنترنت فمرحباً بك.



الأستاذ عبد الله المهيري

الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009

أكملت بحمد الله قراءة مدونة عبد الله المهيري بأكملها، حوالي أربعمائة مقال، كلّ يوم أقرأ ما بين عشرين إلى ثلاثين، لم أعتد أن أقرأ مدونة كاملة، وحقيقة هذه أوّل مرة أفعلها، كنتُ أمرّ على المدونات بسرعة، ولا أمكث في مدونة أكثر من عشر دقائق، ولكن كتابات الأستاذ عبد الله المهيري طعمها مختلف، تحس بانسيابية العبارات وأنت تمرّ بها بعينيك، وتحرص على ألا تفوّت كلمة واحدة.

ما جذبني إلى كتابات الأستاذ عبد الله هو أسلوبه السهل والبسيط، الذي يجبرك على أن تكمل المقال حتى النهاية، وأنه يغوص في عمق المشكلة، على الرغم من أنّ كتاباته طويلة، وتدويناته تتراوح ما بين 600 إلى 1000 كلمة، إلا أنك لا تشعر بالملل حين تبدأ له قراءة مقال ما، ومن خلال قراءتي له عرفت أنّه يقرأ أو قرأ كثيراً في الموضوع الذي يرغب أن يكتب عنه، والذي يقرأ أولاً ثم يكتب يعطيك خلاصة ما توصّل له، يخرج لك معلومة مركّزة استخلصها من عشرات الكتب.

كذلك المظهر الخارجي لمدونته يتّسم بالبساطة إلى أقصى حدودها، لا يزحمك بتفاصيل لا تحتاجها، وترتاح فيه العين كثيراً، إذ أنه لا يحتوي إلاّ على المحتوى فقط.

إلى نظرت إلى مدونتي هذه تجد أنّ بها الكثير من التفاصيل التي قد تزعجك وتشوّشك عن الوصول للمحتوى الرئيسي، فكّرتُ أن أتخلص من كل الزوائد التي لا أحتاجها، ولكن قالب المدونة مصمم على أربعة أعمدة، فاستلفت قالب الأستاذ عبد الله المهيري لمدونة جديدة، وقد أتاح الأستاذ عبد الله القالب مجاناً، وأشكره كثيراً على هذه الخطوة الشجاعة، وأتمنى أن يحذو بقية المدونين مثله.

قمت بإنشاء مدونة أخرى، بدأت فيها كتابة بعض المقالات التي لا تصلح لهذه المدونة، ولملمتُ فيها بعض مما كتبته في مدونتي العامة في مكتوب، وبعض مما كتبته في الصحف السودانية، وسأنقل بها بعض ما كتبته هنا، وهذه المدونة الجديدة لمن يريد أن يقرأ فقط، لا صور، لا إعلانات، لا قوائم، النص وفقط.

كنت أريد أن أحذو حذو الأستاذ عبد الله وأجعل حقوق مدونتي الجديدة غير محفوظة، وأن تكون متاحة لكل من أراد أن ينسخ المقال، بل ويكتبه باسمه إن أراد، ولكن اكتشفت حقيقة أن معظم هذه المقالات نشرت من قبل في صحيفة حكايات السودانية، وأنها أصبحت ذات حقوق محفوظة، ومن أراد أن ينسخ، من الأفضل على الأقل ألا يضع اسمه بدلا عن اسم المؤلف، وإذا رغب في وضع رابط المدونة أو اسم المؤلف، فذلك كرمٌ كثير منه.!

التحية للأستاذ عبد الله المهيري، وحقيقة خرجت بالكثير المفيد من كتاباته، وبدأت في قراءة مدونته الأخرى (سردال)، وهي لا تقلّ فائدة عن مدونته الشخصية.

إذا كان لديك كاتب له أسلوب سهل ويعطيك المعلومة ببساطة أرجو أن تلحقني به وسأقرأ له كل ما يكتبه، إن شاء الله.


الشيشة .. من اخترعها ؟

الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

هنالك كثير من الأشياء التي نراها في حياتنا، بل وبعضنا يستعملها، ولكننا لا نعرف بالضبط من صممها وأخترعها؟! ومن هذه الأشياء (الشيشة)، أو النرجيلة، أنظر إلى تصميمها المعقد وشكلها العجيب الذي يشبه (القمر الصناعي)، مع فارق الحجم، الذي فكر فيها، لابد أنه عاونه شيطاناً كبيراً، تخيل أنك أتيت بشخص لم يسمع بشيء اسمه (الشيشة)!، ولم يرها في حياته قط!، ثم عرضتها عليه وسألته:

- تفتكر يا ابن العم ماذا يمكن أن تكون هذه؟!

سيحك رأسه ويحتار من هذا الشيء الذي أمامه، وقد يقول لك:

- أنها طفاية حريق بدائية!

طبعاً ستقول له:

- كيف تكون طفاية حريق وتعلوها الجمرات من فوقها؟!

بعد اجتهاد منه قد يجيبك بأنها شيء يستخدم لسقاية الزهور!! بعد أن تملّ منه ستضطر أن تقول له:

- إن هذا الجهاز تم تصميمه ليشفط الناس منه نفس دخان فقط لا غير!!

حينها قد يضرب يداً بيد مستغرباً وقد يقول لك في حيرة :

- والله ابن آدم لم يغلبه شيء في هذه الدنيا إلاّ الروح!!

مدمنو (الشيشة) يعرفون أنها تعادل عشر سيجارات، وأنها قد تسبب لهم السرطان، وقد تنقل مرض الدرن، ولكن منذ متى يتقيد أصحاب الكيف والمزاج بهذه القراءات، أيّ صندوق سجائر تجد أنه قد كتب عليه بخط النسخ العريض: (تحذير: التدخين ضار بالصحة وسبب رئيسي للسرطان).. ولكن لا أظن أن هناك مدخناً ترك التدخين لمجرد قراءته هذه العبارة، والشيشة أو النرجيلة هذه لو كتب عليها :

- (تحذير: الشيشة/النرجيلة تسبب حمى الوادي المتصدع وداء الفيل وسبب رئيسي لاختصار الطريق إلى القبور)!

قد يقرأ أحدهم هذه العبارة وهو يجر منها نفساً عميقاً ويغمغم وسط الدخان:

- سبحان الله .. والله لم أكن أعرف أن كل هذه المصائب تأتي من تحتها.!!؟


كلمات في الطموح

الأحد، 18 أكتوبر، 2009

يتبعنا الطموح منذ صغرنا، نسير بحذوه رحلة العمر في هذه الدنيا، التي ما هي إلاّ خليط من طموحات ورغبات عديدة تتداخل فيما بينها لتشكل الهدف من الحياة، والسير فيها ما هو إلاّ عبور مسافات بين الطموح وتحقيقه، بين الأهداف والوصول إليها، فالطموحات هي التي تدفعنا لتحقيق شيء ما، نعتقد أنه هدفنا في الوجود، ويتسع الطموح ويضيق حسب مكيال الهمّة، القليل من الناس حباهم الله بهمم عالية لإنتاج الطموح في دواخلهم، منهم من يظنّ أنه وصل إلى حدّ طموحاته، ومنهم من لم يصل الصفر بعد، ومنهم من يؤزّه مهماز النجاح ومنهم من ينتظر.

والطموح عادة ما يكون حسب المطموح فيه، وقال صلى الله عليه وسلم: (لو تعلّق قلب أحدكم بالثريا لنالها)، وأعتقد أنه ليس بشرط أن تحقق كلّ طموحاتك في وقتك الحالي، والغاية أن تسعى للتحقيق، وما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه.

هنالك من يحرّكه طموحه، وهنالك من يحرّكه طموح غيره، وآخر لا تحرّك فيه الطموحات ساكناً، وقد تجد من ليس لديه أي طموح، يظلّ على هذه الحالة فترة من الزمن، فيستيقظ فجأة، ويأتيه نشاط غريب لتحقيق كلّ طموحاته دفعة واحدة، فقد يصحو طموح الشخص بكلمة سمعها من شخص ما، أو بجملة قرأها في مكان ما.

من الأفضل أن يكون هنالك تناسب ما بين مقدراتك وبين ما تطمح له، وأن تطمح على قدر ما يتوفر لك من إمكانيات، حتى لا تضيع زمنك وجهدك في طموح الطريق إليه طويل، إن لم يكن مستحيل، وهذه ليست دعوة لانكسار العزيمة، بل هي نظرة عقلانية للطموح.

البعض يعتقد أن الطموح هو أن تصبح غنيّا وذو مال، ولكن حسب رأيي أعتقد أن الطموحات هي أشياء معنوية وليس مادية، والمال هو مجرّد أداة للوصول إلى الطموح وليس هو الغاية في حدّ ذاته، وأحياناً قد يتحقق الطموح بلا مال، أو بأقلّ القليل منه، ومعظم العظماء الذين وضعوا بصماتهم في التاريخ والعلم لم يكونوا أغنياء.

حكم وأمثال

السبت، 17 أكتوبر، 2009

* لا أعرف ما هو مفتاح النجاح، ولكن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء الجميع.

* العقل يشبه المظلة، لا يعمل إلاّ إذا كان مفتوحاً.

* لن تنسى أبداً ما قاله لك شخص في لحظة غضب.

* إذا لم تكن جزءا من العلاج، فأنت جزء من المشكلة.

* لا شيء في هذه الدنيا له قيمة ويأتي بالسهل.

* لا تتوقع الأفضل دائماً، حتى لا تصاب بالإحباط في النهاية.

* يمكنك أن تتوقع الأفضل، ولكن كن على استعداد لما هو أسوأ.

* إذا خدعتني مرة عار عليك، وإذا خدعتني مرّتان عار عليّ.

* كنت أشتكي لأنني لا أملك حذاءاً، حتى قابلت الرجل الذي لا يملك قدم.

* الحياة لا تستحق العيش من أجلها، ما لم يكن لديك شيء يستحق الموت من أجل.

* الخيال هو مفتاح الابتكار.

* الرجل الحكيم يتحدث، الرجل الحكمة يكتب.

* لا تبني جسراً لتعبر به فوق شيء ما، ثم تقف عليه لترى ما يمرّ من تحته.

* العنف هو إجابة لسؤال خاطئ.

* أحكم الناس في هذا العالم أولئك الذين يعترفون أنهم كانوا على خطأ.

* عند الإشارة بأصبع الإتهام السبابة إلى شخص ما، يكون لديك ثلاثة أصابع موجهة نحو نفسك، وهذا يعني أنه لابد أن يكون النظر في نفسك ثلاثة مرات أولاً قبل الحكم على شخص آخر.

* اختبار واحد خير من آراء آلاف الخبراء.

* الحياة هي صناديق مغلقة والمفاتيح هي المحاولة.

* لا تضحك على الذين يخفقون، فالضحك يستحقه الذين لا يحاولون.

* لا تنظر إلى أين سقطت، ولكن فكّر من أين هبّطت.

* أن تسير ببطء خير من ألاّ تذهب إلى أي مكان.

* الناس لا يخططون للفشل، ولكنهم يفشلون في التخطيط.

* لكي تفهم الآخرين، عليك بفهم نفسك أولاً.

* الماء الحار خير من العطش.

* ليس من الحكمة أن تعرف أن 2+2=4 ولكن الحكمة أن تعرف لماذا 2+2=4.

هوس تشجيع كرة القدم

تشجيع كرة القدم عندما ينتقل إلى هوس يُعتبر مرض، له أعراض ومضاعفات، ويتشابه مع كثير من الأمراض في الأعراض.

قبل عدة سنوات نال فريق كبير هزيمة كاسحة على يد خصمه اللدود، بعد انتهاء المباراة مباشرة، سمعتُ جلبةً وضوضاء تأتي من الشارع، فخرجتُ كي أستبين الأمر، فـ رأيتُ العجب العُجاب، رأيتُ مجموعة من أنصار الفريق المنتصر يلبسون ملابس عليها لون وشعار الفريق، ويحملون جنازة ملفوفة بالكفن الأبيض، ومحمولة في سرير صغير، ومن خلفهم بعض الناس يعزّون بعضهم في الفقيد الذي لم أعرفه، وبشهامة السودانيين التي تسري في دمي ذهبت نحوهم لأساعد في حمل الميت، ولكنني وجدتها جنازة افتراضية، كانت عبارة عن أعواد طويلة تم لفها، وكانت ترمز للفريق المنهزم الذي تم اعتباره في عداد الأموات.!!

ومن المثير للعجب أكثر، كانت هنالك فتيات يسرن من خلف الجنازة المزعومة وهنّ يصحن بأصوات كـ هزيم الرعد، ويلطمن الخدود، إلاّ أنهن لم يصلن لمرحلة شق الجيوب والحمد لله، ومع ذلك كُنّ يضربن الأرض بأرجلهّن بحركات عجيبة، ويثرن الغبار إلى عنان السماء، اقتربت منهّن، دخلت كمية كبيرة من الغبار في صدري لدرجة أنني لو استنشقت بذرة قمح لنبتت في رئتي على الفور، والغريب أن الفتيات في التشجيع كُنّ نشيطات كـ البراغيث، والرجال بقربهم وكأنّ لا صوت لهم، حسبنا الله ونعم الوكيل.!

أمّا أغرب ما رأيته هو ما يفعله أنصار الفريق المنهزم، ما نعرفه أن المهزوم يسير مكسوراً، حزيناً، مُطأطأ الرأس، ولكن ما فعلوه يدلّ على روح معنوية عالية، كانت أعلامهم مرفوعة عالياً أعلى من أعلام الفريق المنتصر نفسه، ويصيحون أعلى من صياحهم، ويبدون فرحين أكثر مما هم محزونون، حتى أن أنصار الفريق المنتصر أوقفوا التشجيع قليلاً وصاروا يراقبوهم بتعجب، ومنهم يصيح بحيرة كلاماً بمعنى:

- ما بال هؤلاء القوم؟

- هل جُنّ هؤلاء الناس؟

أما أنا الذي لا ناقة لي ولا جمل في ما حدث، أيقنت أن كل الناس هنا جرى لهم شيء غير طبيعي، كلّهم يعيشون في هستيريا غامضة وكأنهم ليسوا في وعيهم، وخصوصاً عندما رأيت أحد الأولاد يبيع أعلام الفريقين يحملهما معاً، أحد المشجعين اشترى منه جميع أعلام الفريق المُضاد، ثم قطّعها بغبن ومزّقها شرّ ممزق، ونقده ثمنها وذهب منتشياً وكأنه فتح عكّا.!

حسبنا الله ونعم الوكيل.



سرعة في الأداء ودقة في العمل

الخميس، 15 أكتوبر، 2009

سرعة في الأداء ودقة في العمل، هذه العبارة على الرغم من بساطتها إلاّ أنه من الصعوبة تحقيقها، فهنالك الكثير من الجهات والأفراد ممّن يقدمون خدماتهم للمواطنين، مثلاً: الميكانيكي، النجار، السباك، مهندس البناء، وغيره، ومن النادر أن تجد أحدهم قد حقق المعادلة الصعبة (سرعة في الأداء ودقة في العمل)، فالذي يقضي لك حاجة هذه الأيام، حتى وإن دفعت له أجره مقدماً، طريقة تنفيذه لما تريد، إما أن يؤديها لك بسرعة في الأداء وعدم دقة في العمل، أو تجد ذلك العامل الجيّد الذي يجوّد عمله، ولكنه يشتغل بنظرية بطء في الأداء ودقّة في العمل، وبعده من يطبّق معك قاعدة بطء في الأداء وعدم دقة في العمل.

قد يكون صادفك أو تعاملت مع أي واحد من هؤلاء، باستثناء الأول، ففي هذا العصر من النادر أن تجد ذلك الرجل الدقيق والمخلص والمجوّد لعمله، وفي ذات الوقت تجده سريعاً، ينجز لك أعمالك في الوقت الذي تريد، أو حتى في الوقت الذي حدده هو بنفسه، وهذا تفعله ما بعض شركات البناء، تكتب في لافتة حجر الأساس أن العمل سينتهي في يوم كذا شهر كذا، ولكن قد تجد أن هذا اليوم قد أتى ولا زالت اللافتة تطل بشموخ، وهم لم يرفعوا البناء سوى عدة أمتار من على سطح الأرض.

أما قاعدة بطء في الأداء وعدم دقة في العمل، هذه تجدها في المؤسسات الحكومية، قد تجد أن معاملة ما لا يستغرق إنجازها سوى دقائق معدودة، مثل توقيع المدير بقلمه الكريم على مستندك الرسمي، ولكن هذا الإجراء تجده قد امتدّ لأسابيع عديدة، وفي كل مرة يقولون لك: أرجع بعد أسبوع.

أعتقد أن الدول المتقدمة واحد من أسباب تقدمها أنها تعمل بقاعدة سرعة في الأداء ودقة في العمل، تجد أن واحداً من مشاريعهم الضخمة التي تستغرق عاماً بأكمله، إذا كانت عندنا هنا وبدأت في تنفيذها شركات وطنية، تتماطل في العمل، وقد يستغرق إنجازها عقد من الزمان.

ويمكنك أن تضعها معادلة عامة :

تقدم البلاد = سرعة في الأداء + دقة في العمل


الإحتيال على المذاكرة

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

في أيام الدراسة كنتُ أستخدم أسلوب معين في المذاكرة، يمكنك تسميته اصطلاحاً بـ (المذاكرة الثقافية)، لا أذاكر دروس اللغة الإنجليزية على أساس أن الهدف منها هو وضع دائرة حول رقم الإجابة الصحيحة، أو الإجابة على أسئلة موضوع ما في امتحان اللغة الإنجليزية حتى أنتقل للصف التالي، بل الهدف أن أستوعب لغة أتعامل بها مع العالم الذي صار مفتوحاً على بعضه، ولـ أعرف بها كل ما هو غير مكتوب ومنطوق بـ غير العربية، سواء في الإنترنت أو الفضائيات وغيرها، وكان لدي هدف خفي: هو أفهم بها الأفلام الأجنبية بدون ترجمة، ولم أصل إلى هذا الهدف كلياً حتى الآن، وإن كنتُ في الطريق إليه.

أما بالنسبة للجغرافيا – على سبيل المثال – أعتبرها مادة ليس الهدف منها هو معرفة مساحة الفلبين بالأميال المربعة، أو أهم صادرات الهند، وطول سلسلة جبال الهملايا، بل أضع في ذهني أن أعرف عبرها شكل وأبعاد العالم الذي نعيش فيه، أن أعرف معلومات عن دول وبلدان أتمنى زيارتها، حتى الرياضيات كنت أتحايل عليها بأن كل الطائرات تحلق بالتفاضل والتكامل والسيارات تسير بالمعادلات الرياضية، النفاثات تحلّق بقوانين العم نيوتن، لذا لابد من معرفة وفهم هذه المادة التي تنظم عملية دوران كل هذه الأشياء.

وهكذا يمكنك تعميم هذا القانون على جميع المواد، وأعتقد أن هذا الأسلوب يخفف بعض الشيء من وطأة بعض المواد الجافة التي لا يمكن فهمها إلا بترويضها.

ولكن على الرغم كل هذا كانت المذاكرة مملة، ومصيرك يتحدد من خلالها للأسف، وحتى تحتملها وتصبر عليها، الأمر يحتاج إلى أن تتحايل على الصبر نفسه، مثلاً، عند المذاكرة من الأفضل أن تضع هدفاً معيناً يشحن معنوياتك، ويجدد نشاطك، حتى لا تمل الجلوس لـ الاستذكار، وليكن الهدف هو الكلية التي ترغب في الدخول إليها، حتى أن البعض يكتب اسم الكلية في ورقة ويضعها أمامه كلما جلس للمذاكرة، وينظر إليها بين حين وآخر، لـ يشحن بطارية معنوياته عندما يحس بـ الضجر، والأهم من ذلك يجب أن تضع في ذهنك أن تذاكر لـ تصبح أول البلاد لا أول المدرسة، أو حتى الدخول في العشرة الأوائل على أقل تقدير، هذا الحافز قد يجعلك تجتهد أكثر، وحتى إن لم تأت الأول، فقد أديت واجبك واجتهدت، وما يحدث بعدها يخضع لـ قانون القسمة والنصيب.


ديوك لا تعرف الزمن

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

كنتُ أعتقد أن الديك لا يصيح من فراغ، وأنه يعرف وقت صلاة الفجر بالفطرة، ولكن خاب ظنّي بعد تجربة مررتُ بها مع أحد الديوك الغبية، الذي إما أن بوصلته قد اختلّت، أو أنه ديك أحمق.! ولهذا قصة.

أهلنا في القرى والبوادي، قبل أن تدخل عليهم الساعات وأجهزة الراديو والموبايلات، كان الزمن عندهم يقاس بالصلوات الخمس، وهذا يتعتبر تقسيماً سليماً للزمن في تلك الأيام، فـ القياس يكون على سبيل المثال: بعد العصر، قبل العشاء، بين المغرب والعشاء، وهكذا .. وهذا يعود إلى أنهم لا يحتاجون إلى حساب الساعات والدقائق، والزمن عندهم يمشى الهوينى كما يمشى الوجي الوحل.!

أما الآن، ونحن في المُدن، أحتار كثيراً في الزمن الذي لا تكاد تشعر بمروره، وصار الناس أكثر انشغالاً، حتى أنك تحتار كيف يجدون الزمن الكافي للتنفس، ولولا أنه يتم رغماً عنهم لتركوه.!

نعود إلى القرية، التي لا يحتاج أهلها إلى قياس الزمن إلاّ لمعرفة مواقيت الصلاة، وهذه نفسها يعرفونها بالخبرة، أو بصياح الديوك، وهذا الأسلوب يستخدم لصلاة الفجر غالباً، لأن صياح الديك في منتصف النهار غير مضمون، وأحياناً في صلاة الفجر ذاتها تختلط عليه الأمور.!

أذكر ذات مرة دعتني الظروف للمبيت في قرية بها كمية هائلة من الديوك الأصلية ذات الحناجر القوية، وفي وقت ما من الليل، إذا به تصيح كل ديوك القرية في آن واحد، وكان هنالك ثمة ديك يعتلي الحائط الذي أنام بقربه، كان يصيح بأعلى صوته، وكأنه يتقاضى راتباً في صياحه هذا، أو كأن هذا العمل وقع له في عطاء، استيقظت من نومي فزعاً، وقلت في سرّي:

- ما الذي يحدث؟ ما بال هذه الديوك، أتمنى لو هجم عليها ثعلب مكّار فأراحني منها ومن صياحها.!!

نظرت إلي الساعة فوجدتها الثانية صباحاً، أي أنه ليس وقت الفجر، اللهم إلاّ إذا كانت هذه ديوك مُخصصة لقيام الليل، وحتى القيام يكون في الثلث الأخير من الليل، أي بعد الثالثة صباحاً على أقل تقدير، ألقيت نظرة على الجدار ورأيت ذلك الديك المزعج لا زال يصيح، رميته بعدد من الحجارة، فلم يسكت، وأخيراً اضطررت أن أقوم بنفسي لخنقه، ولكنه طار وأعتلى أعلى مكان في البيت البسيط، بالطبع تركته، إذ ليس من الحكمة مطاردة ديك في الثانية صباحاً، وصار يمارس هوايته في الصياح حتى الصباح، وأنا بالطبع جلستُ في وسط السرير أعدّ الدقائق والثواني بانتظار الفجر، إذ أنني من النوع الذي لا يستطيع النوم تحت ديك يصيح بأعلى صوته.!

أشرقت شمس الصباح، واستقبلتُ صاحب البيت بعينين حمراوين من السهر، ورأسٌ أنهكه الصداع من الصياح، وقبل أن يسألني ما الذي حلّ بي قلت له:

- والله يا ابن العم .. لو أن هذا الديك في بيتنا لأدخلته الفرن قبل أن يقوم من مقامه.!


تأهلتُ في مسابقة عالم الإبداع والحمد لله

الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

الإخوة الكرام

تحية طيبة وبعد

أقامت مدونة عالم الإبداع مسابقة لأفضل موضوع مُشارك، ويحصل الموضوع الأكثر شعبية على المركز الأول، المسابقة شعارها (شارك معنا لتربح)، ولكنني لم أشارك لأربح، مع العلم بأن الجائزة عبارة عن لعبة كرات مغناطيسية صغيرة، ولكن الهدف الأكبر من المسابقة هو المساهمة بمقالات متميزة.

تتكون المسابقة من ثلاث مراحل، المرحلة الأولى: مسابقة أفضل موضوع وهذه قد اجتزتها بحمد الله وفاز لي بالنشر موضوع ضمن التصفيات بعنوان (مدير ينشغل بصغائر الأمور).

سيتم اختيار الموضوع الفائز من خلال معادلة تشمل الآتي:

عدد زيارات الموضوع + عدد التعليقات + تقييم الزوار + تقييم صاحب المدونة الشخصي + عدد الوصلات التي تشير لهذا الموضوع من مواقع الإنترنت الأخرى.

الآن الموضوع أعلاه تم نشره في مدونة عالم الإبداع ولا ينقصه سوى تقييمكم الكريم، أرجو التعليق علي الموضوع في مدونة عالم الإبداع، أو نشر رابطه في موقع آخر إن كنتم ترون أنه يستحق.

يمكنك زيارة الموضوع من هنا (مدير ينشغل بصغائر الأمور)

ولكم التحية.



نعم لك الأولى .. ولكن

قبل أكثر من تسعة أعوام، وأنا في المرحلة الثانوية، تذكرتُ حصة التربية الإسلامية التي كانت عن (غض البصر)، حيث قال لنا الأستاذ أن النظرة الأولى لك والثانية عليك، ووضح لنا أن النظرة الأولى لأي فتاة لا تحاسب عليها وليس عليك إثم، أما إذا نظرت مرة أخرى سيقع الذنب لا محالة، وسيقوم المَلك المُكلف بكتابة السيئات بتسجيلها لك سيئة كاملة الدسم، بعد أن قال قولته رفع طالب يده ليسأل، وكان سؤاله:

- يا أستاذ .. هل النظرة الأولى تعني أن أطيل النظر في الفتاة حتى تلّف بالشارع المقابل.؟

ضحك الجميع من سؤاله، ولكنه كان سؤالاً يدور في دواخلنا آنذاك، أجاب الأستاذ بأن النظرة الأولى تعني أن تعرف فقط أنها فتاة، وبمجرد أن عرفت ذلك ستصير النظرة الثانية حرام شرعاً.!

هززنا رؤوسنا بعلامة الفهم، والبعض هزّ رأسه دلالة على الإحباط، إذ أنه كان يتمنى أن يملأ بصره ويستثمر هذه النظرة بأسلوب يتيح له النظر حتى تختفي الفتاة في الأفق.

ومن العجائب أنني حتى الآن أصادف بعض الكبار، بل وبعض المتزوجين من يجول ببصره في الحسان الغاديات والرائحات في الأسواق وفي الشوارع، وعندما تقول له غُض بصرك أيها التعيس، يقول لك أنها النظرة الأولى وهي مصّرحٌ بها، ولستُ أدري كيف يمكن أن يكون مُصرّحاً بنظرة مدتها عشرة دقائق يسيل لها اللعاب من جانبي فم صاحبها.

وتجد بعض الشباب أن هوايته المفضلّة هي النظر في بنات حواء، ويدافع عن مبدأه وكأن النظر إلى بنات حواء هو رسالته في الحياة، وحجّته في ذلك أنه ينظر بعينيه فقط، فهو حسب رأيه لا يضّر أحداً من خلق الله، ولكنه نسى أن النظرة سهم من سهام إبليس، وعليها إثم، وربّ نظرة تتبعها معصية من الكبائر تبعد صاحبها من المولى مسافة لا يتخيلها بعقله القاصر.

في إحدى خطب الجمعة قال الإمام كلاماً لست أدري أين إثباته ولكنني أؤمن به، قال إن الجزاء من جنس العمل، وكذلك أن الثواب من جنس العمل، وأن المرء عندما يُدمن النظر في الحسان، واحدٌ من عواقب فعلته أن قلبه يتغلّف بالغفلة وعدم الإدراك الصحيح للكثير من الأمور، أما من يغضّ بصره، من باب طاعة الله، ومن باب (من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيرا منه)، فهذا يكافئه الله بالفراسة والحكمة والنظرة الثاقبة للأمور.

وحقيقة وجدّتُ أن كلامه منطقي جداً، بعض الأمور الدينية قد لا تجد لها دليلاً في الكتاب والسنة، ولكنّها تمس شغاف قلبك وتقتنع بها، وقد لمستُ هذه الحقيقة من خلال ملاحظاتي في الناس، ووجدتُ كلام هذا الشيخ ينطبق تماماً على كثير منهم، تجد أن التقي القويم الذي يرسل نظره إلى الأرض، قد حباه الله ببعد النظر في الأمور، أما السفيه الذي تسرح عيناه حيثما اتفق، تجده غافلاً.!

أسال الله أن يعفّ أبصارنا، وأن يعييننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه على كلّ شيء قدير.!



أجب بلا أو نعم

الأحد، 11 أكتوبر، 2009

في معظم امتحانات المرحلة الابتدائية/الإعدادية/الأولية، تجد أن بها أسئلة من نوع (أجب بلا أو نعم)، ولديّ رأي يخصّني في هذا النوع من الأسئلة، التي من المفترض أن يتم إلغاؤها بالمرة من نظام الامتحانات، قد يعترض أحد ويقول لماذا؟ ولكن بما أنه رأيي الخاص، وبما أنني أنطق عن الهوى، لذا فهو رأي يقبل الصحة والخطأ.!

لديّ تجربة قصيرة جداً في التعليم، كنتُ مُعلّماً متطوّعاً في مرحلة الأساس لمدة عامين دراسيين فقط، ولكن من خلالها عرفت أن أسلوب (أجب بلا أو نعم) سلبياته أكثر من إيجابياته، مثلا تجد في امتحان ما سؤال على هذا النحو:

أجب بلا أو نعم:

- العبادات تباعد بيننا وبين الفواحش ( )

هذا السؤال وجدته في امتحان للتربية الإسلامية للصف الرابع الابتدائي، وهو سؤال سهل كما تراه أنت، ولكنه بالنسبة لطفل في الثانية عشر أكثر من صعب، قد تجد بعض التلاميذ النابهين ممن لا يقف أمامهم هذا السؤال، ولكن هنالك من هم أقّل منهم اجتهاداً، مثل هذه الأسئلة ستزعزع شيئاً من فطرتهم، خصوصاً إذا كانوا من المهملين دروسهم، يجعله هذا السؤال يتساءل بينه وبين نفسه:

- هل تباعد أم لا تباعد؟ وإذا كانت تباعد لماذا نرى بعض الناس يعبدون ويرتكبون السيئات بالجملة والتقسيط؟ وإذا لم تكن تباعد فلماذا يعبد الناس؟

إذن لماذا يُدخل المُعلّمون تلاميذهم في مثل هذه المطبات؟ أتمنى أن يتم إلغاء أسلوب (أجب بلا أو نعم) في كل المواد الدينية، لأنه يخلق بلبلة في عقول من لا يعرفون الإجابة، فليس كل الطلاب يمتلكون الذكاء الكافي لإجابة مثل هذه الأسئلة، من الممكن أن يكون مسموحاً به في مواد أخرى، ولكن ألاّ يمس النظريات والحقائق العلمية والتاريخية الثابتة، لأن التلميذ الذي لا يعرف الإجابة يرسخ في ذهنه السؤال بحالته الراهنة قبل حلّه، مثلا:

أجب بلا أو نعم:

انتقلت الحضارة الإسلامية إلى أوروبا بالطائرات ( )

هذا السؤال ليس من تأليفي بل وجدته في أحد الامتحانات، وهو سؤال مضحك في ظاهره، ولكنه في باطنه ليس كذلك، التلميذ الذي ذاكر جيداً في مادة التاريخ سيجيب عنه بلا تردد بـ (لا)، ولكن التلميذ الذي لم يذاكر سيخمن الإجابة، وبعد الخروج من الامتحان سيرسخ في ذهنه أن الحضارة الإسلامية انتقلت إلى أوروبا بالطائرات.!

وغير هذا الأسلوب توجد أساليب أكثر عُقماً مثل (ضع دائرة حول رقم الإجابة الصحيحة)، وهذا الأسلوب يعتمد أحياناً على التخمين فقط، بالنسبة لغير المجتهدين، وأعتقد أن الأسلوب التحريري أفضل، مثل أسلوب (أكمل الجملة أو العبارة الآتية)، أو (تحدث بإيجاز عن غزو المغول للعراق)، دع الطالب يكتب بنفسه، ولكن عندما تحدد إجاباته بـ لا أو نعم، فهذا حسب رأيي أسلوب عقيم لا يقدّم للطالب أي فائدة، فمن المفترض أن يكون الامتحان به كمٌ من المعلومات المفيدة، لأن ما يُكتب من أسئلة في الامتحان هو ما يرسخ في أذهان التلاميذ، وهي خلاصة ما يخرجون به من العام الدراسي كلّه، وإذا أصر الأساتذة والمعلمون على أسلوب (أجب بلا أو نعم) أتمنى أن يكون كـ الآتي:

الأسد حيوان ضخم من فصيلة السنوريات. تسمى أنثاه لبؤة ويطلق على أطفاله اسم أشبال. أطلق علية ابتداء من القرن الأول الميلادي لقب ملك الغابة، ومن أسماء الأسد في اللغة العربية السبع والليث والهزبر والورد والضرغام وأسامة ويسمى بيته عرين.

أجب بلا أو نعم:

- الأسود من الحيوانات المعرّضة للانقراض ( ).

الإجابة هي (نعم)، وكما ترى أن هذا السؤال نصفه معلومات صافية والنصف الآخر سؤال صافٍ.

أتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي تكون فيه الامتحانات عبارة عن أسلوب لترسيخ المعلومات التي درسها التلاميذ في الفصل، لا أن تكون فقط وسيلة لانتقال الطالب من فصل لفصل أو من مرحلة لمرحة، نتمنى ذلك.!


حكاية الحكيم وابنته

السبت، 10 أكتوبر، 2009

يُحكى أنه في أحدى القرى كان يسكن رجل فقير مع زوجته وأبنائه الثلاثة في كوخ صغير، يكفيهم الخمسة بصعوبة بالغة، في يوم ما قالت الرجل لزوجته:

- أنا ذاهب إلى القرية المجاورة لأجلب أبي وأمي ليسكنا معنا في هذا الكوخ.

تعجبت زوجته كثيراً ولكنها لم تعترض، وهزّت رأسها علامة الموافقة.

قال الرجل:

- سأغيب مدة أسبوعين وأعود بهما، أرجو أن تهيئي هذا الكوخ ليتسع لنا.!

كانت الزوجة تعلم أن الكوخ لا يمكنه أن يتحمل شخص آخر زيادة، ولكن استغلت سفر زوجها وذهبت لـ أبيها الذي يسكن في نفس القرية لتطلب منه المشورة، وقالت له أن زوجها سيأتي بعد أسبوعين وسيجلب أمه وأبيه، فماذا العمل؟

حك أبوها ذقنه ثم قال:

- يا بُنيتي هل لديكم بقرة في البيت؟

اندهشت الفتاة لقول أبيها ولكنه أجابت:

- نعم لدينا بقرة، ولكن هل ستحل البقرة مشكلتنا هذه؟

أجابها أبوها:

- نعم .. أعتقد أنها ستحل.

ثم أضاف قائلاً:

- اذهبي من هنا مباشرة وأدخلي البقرة في الكوخ لمدة أسبوع كامل، وبعد أن ينتهي الأسبوع تعالي إلىّ لأرى ماذا سيحدث بعد ذاك.

اكتنفت الزوجة حيرة بالغة، وتساءلت بينها وبين نفسها هل سيحتمل الكوخ بقرة، وهو الذي بالكاد يتسع لبقية الأسرة، ولكنها قررت أن تجرب وتنتظر النتائج.

أدخلت الزوجة البقرة في الكوخ، وعانت في هذا الأسبوع معاناة كبيرة، وتحملت هي وأولادها البقرة ومخلفاتها ورائحتها، حتى انتهى الأسبوع، وكان أطول أسبوع مرّ بها في حياتها، ثم بعدها ذهبت لـ أبيها والدموع تلمع في عينيها، وبعد أن رأى الكآبة بادية على وجهها قال لها:

- أعتقد البقرة ضايفتك قليلاً أليس كذلك.؟

انفجرت بالبكاء وقال وسط نحيبها:

- لقد ضايقتني البقرة كثيراً وصرت أرى الدنيا كلها كـ ثقب الإبرة، أليس هنالك حلٌّ أفضل؟

حكّ الرجل ذقنه كما فعلاً سابقاً ثم قال:

- نعم يوجد، هل لديك بقرة أخرى؟

جحظت عينا الفتاة بدهشة ثم قالت:

- لا .. لا يوجد لدينا بقرة أخرى.. ولكن لماذا.؟؟!!

- يا بنيتي لا تسألي كثيراً وأذهبي وحُلِّ رباط بقرتي وأدخليها في الكوخ مع البقرة الأولى وتعالى إلىّ بعد ثلاثة أيام.

ردت الفتاة بصرخة مندهشة:

- ولكن يا أبي ..

قاطعها والدها بصوت صارم:

- اذهبي وافعلي ما قلته لك بالحرف الواحد.

ذهبت الزوجة ونفذّت ما قاله أبوها، وبعدها شعرت بكآبة الدنيا كلها، وحسّت أن الكون كله صار يزاحمها في هذا الكوخ الصغير، وهذه المرة صار الأمر صعباً بحق، الآن لديها بقرتان تتزاحما داخل كوخ لا يتسع لأسرة صغيرة إلاّ بشق الأنفس، ولكنها تحمّلت حتى انتهت الثلاثة أيام، وذهبت لـ أبيها والبؤس يعلو وجهها.

قال لها بلا مبالاة:

- من الواضح أن البقرتين صارتا تتسببان لك بالضيق؟

لم تُجب .. ولكنها انفجرت ببكاء مرير، فـ ربّت على رأسها بحنية وقال لها:

- حسنٌ يا بنيتي .. أذهبي وأخرجي بقرتي وآتيني بها في الحال.

لم تصدق الفتاة الخبر، انطلقت مسرعة نحو كوخها وأخرجت البقرة وأتت إلى أبيها وهي تحس بسعادة غامرة، أخيراً تخلّصت من بقرة، وصارت ترى الكوخ أكثر اتساعاً من ذي قبل، به بقرة واحدة ليس إلاّ.!!

قال لها أبوها:

- أراك تشعرين بالسعادة لخروج البقرة من الكوخ؟

أجابت مبتسمة:

- نعم يا أبي أحس بارتياح كبير، وصرت أرى الكوخ اتسع شيء ما.

ثم أضافت:

- هل أذهب لأخرج البقرة الثانية.؟

حك والدها ذقنه كما يفعل كلّ مرة ثم قال:

- لا يا ابنتي .. دعيها معك ثلاثة أيام أخرى، وبعدها أخرجيها وتعالي إليّ.

خرجت الفتاة من كوخ أبيها وهي تحس بإحباط ولكنه خفيف هذه المرة، إنها بقرة واحدة لمدة ثلاثة أيام، ليس بالأمر الصعب، وهي التي تحملت بقرتان، دعك من واحدة.

مضت الثلاثة أيام سريعاً، أخرجت الزوجة بقرتها من الكوخ، ونظّفته وذهبت لوالدها وهي تحسّ بسعادة الدنيا كلها، قال لها أبوها:

- أراك سعيدة يا ابنتي بعد أن تخلصتِ من البقرتين.؟

- نعم يا أبي .. أحس بارتياح عميق.

قال لها بعد أن حدّق في عينيها بثبات:

- ولكن يا ابنتي ألم يحتمل الكوخ بقرتين معك أنتِ وأبنائك.؟

قالت الفتاة:

- نعم احتمل ولكن بصعوبة.

حك الرجل ذقنه التي صارت له عادة على ما يبدو ثم قال:

- يا بُنيّتي .. الكوخ الذي يكفي لـ بقرتين بصعوبة .. يكفي لشخصين آخرين بسهولة.!


التعليم عبر الإنترنت

الجمعة، 9 أكتوبر، 2009

شبكة الإنترنت توفر مجموعة كبيرة من الأفكار والمعارف والمعلومات التي يتشاركها الجميع، ومن الممكن أن يكون هنالك تفاعلاً كبيراً بين الطلاب والأساتذة عبر فضاء الإنترنت، وذلك إضافة للتفاعل داخل الفصل الدراسي، وقد تم استخدام هذه الطريقة في بعض الدول الأجنبية، حيث يستخدمون الإنترنت كجزء من العملية التعليمية، يعطيهم المعلم الدرس، والباقي يتم عبر النقاش والتواصل والبحث في الإنترنت عن المعلومات المتاحة في المجال المعين، وهذا الأمر يتم حتى في المدارس الابتدائية والأولية ، وفي المدارس الثانوية والجامعات، هذا الإجراء بالنسبة لهم فرض عين علي كل طالب وطالبة، وهذا من نتائجه أن يخرج طالباً تعّلم البحث والتنقيب عن المعلومة منذ صغره، بل وتعلّم أن يأتي بجديد بعد أن يفهم ويحلل هذه المعلومة.


التعليم عبر الإنترنت يُمّكن الطلاب من التفاعل مع بعضهم البعض، مثلاً أن يكون التفاعل حول فهم مسألة معينة أعطاها لهم الأستاذ، فحل المسائل هنالك لا يتم عبر الاعتماد الفردي فقط، بل العمل في فريق هو النهج السائد، وهو أساس العملية التربوية والتعليمية في مناهجهم، أن يتفاعل عشرة طلاب حول حلّ واجب معين، فهذا له نتائج طيبة تنعكس على كل أفراد الفريق، حيث ينقل كل واحد منهم خبراته للآخرين، وستسود بينهم روح الفريق، حيث أن الكل يحمل همّ الواحد، والواحد يحمل هم الكُل، لن يخفي طالب ما معلومة عن زميله، بحجة أنه سيسبقه بها في نتائج الامتحان، لأنه لا توجد لديهم امتحانات بفهمها العقيم الموجود لدينا، الذي ينحصر في إفراغ المعلومة التي حشى بها الطالب رأسه، بدون إضافة أو نقص، بدون إبداع أو إبداء رأي، امتحاناتهم تقوم أساساً على البحث العلمي، يكتب الطالب بحثاً في موضوع ما، إما أن يأتي بشيء جديد، أو يبدي رأيه في قانون أو نظرية علمية معينة، أما أن ينسخ ما خطّه غيره من العلماء، ويقدم هذا البحث ويذيّل اسمه في غلافه، فهذا أمر مرفوض، أي إنهم لا ينتهجون الأسلوب الببغائي، في التعليم، إذا كتب أحد الطلاب بحثاً يسرد فيه معلومات أو اكتشافات عالم آخر، يقولون له:

- هذا ما أتى به العالِم، فـ ما هي إضافتك أنت؟


أما لدينا هنا إذا زاد الطالب عن معلومة الكتاب سطراً واحداً من عنده، فمصيره السقوط في الامتحان، ويعتبره الأساتذة متفلسفاً، ويحاولونه جرّه نحو الكتاب فقط، وهكذا يضطّر الطالب المبدع أن يتقيّد بمقرر عقيم، يشعر معه وكأنه فيل تم حبسه داخل زجاجة صغيرة.


أتمنى أن يدخل الإنترنت في التعليم في بلاد العرب، صحيح أن الإمكانيات في بعض الدول لا تسمح بهذا الترف، ولكن فليعتبره ولاة الأمر استثماراً، وما أنجح أن يكون الاستثمار في العلم، فحتى على نطاق الأسرة ظهرت عبارة الاستثمار في الأبناء، أي أن تسلّح ابنك بالعلم والمعرفة، أن تُدرّسه في أفضل المدارس، إذا كنت مقتدراً دعه يدرس في أفضل جامعات البلاد، انفق كل ما تملكه عليه، اعتبره مشروع استثماري طويل المدى، فهذا الابن يوما ما، سيصير عالماً يشار له بالبنان، أو مخترعاً أو مكتشفاً عبقرياً، حينها سيرجع لك كل أنفقته عليه من مال، ما خسرته في عشرين عاماً سيعود لك في عام واحد، وذات الأمر يُمّكن أن يتم على نطاق الدول، أن تستثمر الدول في تعليم أبنائها، وما أنفقته عليهم سيعود على كل البلاد بالخير والتقدم، لأن كل الدول التي تقدّمت إنما تقدمت بالعلم.


مجموعة روابط مفيدة

الخميس، 8 أكتوبر، 2009

روابط كيفية تحميل الأفلام الأجنبية

أحياناً وأنا أبحر في شبكة الإنترنت الواسعة والعريضة باتساع الخيال نفسه، تمرّ علي روابط لمواضيع أو مواقع ممتازة، فـ أحتفظ بها في google Notebook، ولكن أرى من الأفضل أن أشارككم كل مرة بمجموعة روابط لمواقع أعتقد أنها مفيدة.

بما أنني أحب مشاهدة الأفلام الأجنبية التي أعتقد أنني سوف أخرج من كل فيلم شاهدته بحكمة ما أو معلومة ما، ستكون روابط اليوم عن الأفلام الأجنبية.

يغيظني كثيراً عندما أريد أن أحمّل فيلم ما من موقع أجنبي، تغيظني كثرة الروابط لتحميل الفيلم الواحد، أحياناً تجد أن لـ فيلم واحد مدته لا تتعدى الساعة والنصف، تجد أنك مضّطر لتحميله عبر أكثر من عشرة روابط، كل رابط يحتاج إلى نصف ساعة، هذا إذا كنت تستخدم أحد برامج تسريع النسخ مثل برنامج (إنترنت داونلود مانجر)، وبعد أن تحمّل كل الروابط، تجدها لن يعمل واحد منها إلاّ بعد أن تجمعها في مجلد واحد، وبعد كل هذا قد لا تتمكن من مشاهدة الفيلم، ولكن هنالك طريقة سهلة وسريعة تُسمى التحميل بواسطة التورنت torrent لا أستطيع أن أشرحها هنا ولكن يمكنك الذهاب للرابط التالي:
- ما هو التورنت وكيف يعمل؟
أو من هنا


إذا رغبت في مواقع لتحميل أفلام أجنية وعربية على حدّ سواء بواسطة روابط مباشرة فـ أقترح عليك موقع myegy

حكاية الحكيم والصبي

الأربعاء، 7 أكتوبر، 2009

في إحدى القرى يعيش رجل حكيم في تلّ جبلي مرتفع، كان في كل مرة ينزل لأهالي القرية ليعلّمهم من فكره وحكمته، وكانت لديه مع ذلك موهبة متفردة، أنه يستطيع أن يعرف ما في جيبك، أو شيء تدّسه في صندوق، أو تخفيه في أي مكان، يخبرك به مباشرة، أحد الصبية في القرية خطّط لكي يقوم بمزحة سخيفة مع الرجل الحكيم، حتى يحرجه ويشوه سمعته في القرية.

وكانت خطة هذا الصبي أن ينتظره حتى يأتي وهو مجتمع بأهالي القرية، ويقوم بقبض عصفور صغير في يده ويخفيها خلف ظهره، وهو يعرف تماماً أن الرجل الحكيم سيعرف ما يخفيه في يده خلف ظهره، وعندما يمثل أمامه، سيسأله الصبي عمّا إذا كان العصفور حيّاً أم ميّتاً، إذا قال الرجل أن الطائر حيٌ يرزق، سيقوم الصبي بخنقه وقتله في يده، ويمدّه له ميتاً ليثبت أمام الناس كذبه حسبما يزعم الصبي، وإذا قال أن الطائر ميتاً، سيطلقه الفتى ليطير، وهي كما ترون خطة محكمة لإحراج الحكيم، وكان كلّ هم الصبي هو إثبات أن هذا الرجل محتال ليس إلاّ.!

بعد عدة أيام نزل الرجل الحكيم لأهالي القرية، جرى الصبي سريعاً وقبض على طائر صغير، وأمسكه من عنقه بقبضة خفيفة، وأخفى يده خلف ظهره، ومثل أمام الحكيم، وسأله:

- أيها الشيخ، هل تعرف ماذا أخفي خلف ظهري؟

أجابه الرجل:

- أنت تخفي طائراً.

الصبي سأل مرة أخرى:

- حسنٌ .. أخبرني أيها الشيخ، هل هذا الطائر حيٌّ أم ميّت؟

نظر الرجل الحكيم إلى الصبي برهة ثم قال:

- العصفور حسبما أنت تريد له، وهكذا حياتك.!


التدوين الجماعي .. ظاهرة مختفية في المدونات العربية

العمل كـ فريق في معظم الأمور، أفضل من العمل الفردي، وأعتقد أن التدوين ليس استثناء من هذه القاعدة، إذا لاحظت في عالم الإنترنت، ستجد أن أفضل المدونات الأجنبية والتي حققت نجاحاً باهرا، كان العمل فيها جماعياً، ولديك مدونة mashable كـ مثال، وأعتقد أنها فكرة جميلة أن يكون هنالك مجموعة صغيرة من الأفراد يشتركون في كتابة مُدونة واحدة، وتبدأ بأن يُنشئ شخص واحد مدونة، متخصصة أو عامة، ثم يدعو إليها أعضاء آخرون ليشاركوا معه في الكتابة، وهذه الظاهرة نادرة في عالم الانترنت العربي، وتجدها بكثرة في المدونات التي تُكتب باللغة الإنجليزية، والتدوين الجماعي يضفي على المدونة قوة وتنوع وتباين في الآراء تفيد القارئ أو الزائر كثيراً.


المدونة ذات العمل الجماعي ستكون عبارة عن بستان متنوع الأزهار، يقطف منه الزائر ما يرغب، وأعتقد أنّ مدونة بها ثلاثة مدونِين أفضل من التي بها مدونَين، والتي بها خمسة أفضل من التي بها أربعة، وهكذا، كلما زاد الأعضاء كلما ازدادت المدونة قوة، حتى من الممكن أن تتحول إلى مجتمع عربي كامل، وخاصة إذا كان أفراد الفريق مّمن لهم خبرة في التدوين، ويملكون ثقافة وخبرة كافية تؤهلهم لمتابعة كل جديد على شبكة الانترنت والكتابة في المواضيع التي تُهم القارئ العربي، ولديهم الدافع للاستمرار، كل هذا سيقود إلى نجاح المدونة وجعلها أفضل المدونات العربية.


هنالك نماذج مشرفة للتدوين الجماعي في المدونات العربية ولكنها قليلة، مثال لذلك مدونة نبراس الشباب التي فازت بالمركز الثاني في مسابقة أرابيسك لأفضل المدونات العربية، عدا ذلك هنالك مدونات جماعية متفرقة وليست كثيرة، ولكن نتمنى أن تنتشر ظاهرة التدوين الجماعي في فضاء الانترنت العربي، حتى تلبي احتياجات القارئ العربية الفكرية والثقافية والعلمية، نتمنى ذلك.



google Bar Code

الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2009

اليوم 7/10/2009م إذا قمت بزيارة google.com ستكون قادرا على رؤية شعار قوقل الذي تم تغييره بشعار الباركود Bar code. احتفلت قوقل بالذكرى السنوية لقانون نقابة المحامين الذي كان في السابع من أكتوبر 1952م، وهذا التاريخ كان يتزامن مع الاعلان عن الفائزين على جائزة نوبل المشتركة في الفيزياء ، التي حصل عليها المخترعين تشارلز كوان كاو ، وجورج سميث ويلارد بويل الذين اخترعوا أجهزة قياس الباركود.

السكة الحديد هي أول ما بدأ باستخدام تقنية الباركود في مقطوراتها، ولكن لم يكتب لـ الباركود النجاح آنذاك، حتى استخدم هذا النظام في تنظيم عملية خروج السلع من السوبر ماركت، وانتشرعبر هذا الطريق وصار استخدامه عالمياً، وانتشرفي العديد من المجالات الأخرى.

ما هو الباركود؟

إذا أمسكت سلعة ما وقلّبتها ستجد في أحد جوانبها خطوط سوداء عمودية متوازية يختلف سمكها من عمود لآخر، صممت هذه الأعمدة لترمز لسلعة ما، أو مادة ما، ويوجد جهاز صُمّم خصيصاً لقراءة الباركود ويسمى Bar code Reader، وهو عبارة عن آلة بصرية أو ماسح ضوئي يعمل عن طريق برنامج خاص، وأكثر ما ينتشر في اليابان والهند وأوروبا، واخترعه الإخوة أعلاه.

رحلتي من القلم إلى لوحة المفاتيح








أفضل هواية لي بعد القراءة مباشرة كانت الكتابة، كنتُ أحب الكتابة كثيراً، أمسك بـ المقرر الدراسي، أبدأ أنقله على دفتري من الغلاف إلى الغلاف، ومع مرور الأيام والشهور، وصلتُ إلى الحادية عشر، اكتشفتُ أنّ لي موهبة في الخط العربي، وجدتُ نفسي أكتب سبعة أنواع من الخطوط العربية بإتقان يثير الإعجاب بالنسبة لصبي صغير، لم أعرف حتى أسمائها في ذلك الوقت، وعرفتُ فيما بعد أنها (خط الرقعة، النسخ، الكوفي، الثُلث، الديواني، الخط (الحديث) أو الحُر، والخطّ الفارسي).

قررتُ أن أصقل هذه الموهبة بالدراسة، لم أدرس كلية الفنون وإن كانت لدي الرغبة، ولكن حاولت أن أجمع أكبر قدر ممكن من كتب تعليم الخط العربي، ومعها بعض الورق الأبيض، وعدّة أنواع من أقلام الخط العربي المُصممة من أعواد البوص التي تُصنع منها المزامير، وهكذا وبعد عدّة أسابيع بعدها صرتُ خطّاطاً وافتتحت محل صغير للخط العربي، كنتُ أصمم اللافتات والشهادات التقديرية التي توزّع في تخريج طلاب الجامعات، وكان يدّر عليّ دخلاً ممتازاً في الإجازات المدرسية.!

مرتّ السنوات، دخلتُ الثانوية، ثم الجامعة، وتركتُ مهنة الخط، إلاّ أنني احتفظتُ بهذه الموهبة، فقد نفعتني كثيراً في حياتي العلمية والعملية، أما الآن، وفي زماننا الحالي، صرتُ نادراً ما أكتب شيء ما بالقلم على ورق، صارت كل كتاباتي تتم بـ بلوحة المفاتيح، التي لم أحسّ معها بالإلفة التي كنتُ أجدها عندما كنتُ أمسك بالقلم وأسطّر به الحروف، صرتُ أشعر بحنين جارف لأن أكتب بالقلم، وأشعر بنشوة كبيرة وأنا ألوى حرف الحاء، اشتاق كثيراً لـ أن أخطّ حرف الألف وهو يمدّ هامته في شموخ، ما أجمل الميم عندما تأتي في نهاية الكلمة في الخط الديواني، ما أحلى منظر السين عندما تكتبها بـ الخط الفارسي، لا أستطيع أن أتصوّر مدى الفرح الذي أحسّ به وأنا أكتب البسملة بـ الخط الثلث، كانت أياماً جميلة لا أظنّها تعود مع سرعة الحياة، ومع دخول الحاسوب في كلّ شيء، كم هي باردة لوحة المفاتيح هذه، ولكنها صارت أمرٌ لا بدّ منه، ومهما تطورّ العلم في مجال الخطوط والكتابة، سيكن حنيني لأولّ منزل، وسيكون كلّ إخلاصي لصديقي القديم (القلم).!


مستحيلات تحت الشمس

الأحد، 4 أكتوبر، 2009

هناك مقولة يطلقها البعض لشحذ الهمم ونصها يقول: (لا مستحيل تحت الشمس) .. ولكن المستحيلات تحت الشمس ما أوفرها .. سأورد لك هنا بعض المستحيلات:

× مستحيل أن تعيش في هذه الدنيا ولا تصاب بمرض، إلاّ نادراً، فأنت واحد والأمراض بالآلاف، بل كل فصل من السنة له أمراضه الخاصة به، الشتاء به النزلات والالتهابات، والصيف هذا أمراضه لا تعد ولا تحصى، حتى الربيع له مرض خاص به يسمى (الرمد الربيعي).

× مستحيل أن يصل مرتب معلم مدرسي ما إلى نهاية الشهر، فكل قرش يأتيه تأتي معه مصيبته وآفته التي ليست من جنسه، فمرتبات المعلمين بالذات ضعيفة ولا تتماشى مع ضغوطات الحياة، وبالذات معلم الأساس (الأولية)، قد تجد معلم صف دخله يتساوى مع دخل كمساري يعمل في حافلة ركاب عمومية، ودخل لاعب كرة واحد قد يعادل مرتب ألف معلم، وإذا قمت باستطلاع وسألت مجموعة من المعلمين والمعلمات عن (هل يكفي الراتب للمعيشة؟) .. سيقولون جميعاً (لا) .. أسألهم مرة أخرى (ماذا يصنعون عندها؟) ستكون الإجابة (الله كريم).

× مستحيل ألا تجد في هذه الدنيا مستحيلاً .. فحياتنا متخمة بالمستحيلات، فأنت لا يمكنك أن تطير ولا تتحمل الجوع والعطش لأيام قليلة، في حين أنّ نملة صغيرة يمكنها أن تعيش أكثر من أسبوعين بلا طعام، و لا يمكنك أن تقلع عن النوم، ولا تستطيع أن ترفع شاحنة على ظهرك، فأنت لا تتحمل صعقة الكهرباء، ولا لسعة النحلة ولا يمكنك أن ترى من هنا لـ الفلبين بعينك المجرّدة، ولا أن تسمع من هنا حتى استراليا، ولن تسابق السيارة جرياً، ولن تتفوق على الجمل في الصبر وقوة التحمل، ولن تقطع المحيط سباحة، ولن تدخل في جوف بركان ملتهب، ولن تصل ذاكرتك لمستوى سعة تخزين الحاسوب.!

فنحن إذن نعيش بين مستحيلات بالملايين، وبنظرة منطقية فإن المستحيلات أكثر من الممكنات، ولا توجد حتى مقارنة، وأقرب المستحيلات هو أن أصغر الكائنات أحياناً تتغلب علينا، فنحن حتى الآن لم نستطع التخلص من كل الجراثيم والبكتريا الضارة، فيروس واحد لا يُرى بالعين المجردة، إذا تُرك إليه الأمر، يمكنه أن يبيد مدينة كاملة في أقلّ من أسبوع ويجعلها أثراً بعد عين. !

من الصفر

الكثير من كبار التُجّار ورجال الأعمال المشهورين بدءوا مشوارهم من الصفر حتى وصلوا لهذه المراحل، منهم من تساعدهم الظروف فـ يقفز بالزانة، ويصير مليونير ما بين عشية وضحاها، ولكن دعونا مع أصحاب الصفر، الذين يبدءون رحلة الدنيا من لا شيء، وبعد عدة سنوات يصير الواحد منهم رقماً لا يمكن تجاوزه في السوق، العبد لله يعرف تاجراً كبيراً دخل السوق بدجاجة واحدة باعها ومنها صار تاجر دجاج، ثم بعدها صار يبيع بضائع صغيرة في عربة خشبة متنقلة ذات عجلتين، صبر عليها مقتنعاً بأن لا سهل في هذه الحياة، وبعد عدد قليل من السنين أصبح يمتلك أكبر المتاجر في المدينة!!

وهذا القول طبعاً لا ينفع مع الكثير من الشباب الذين يحلمون بالثراء السريع، واختصار عدد من السنين في شهور قليلة، بلا تعب ولا جهد، ولكنهم نسوا أن المال هذا، هناك من يقوم له قبل صياح الديك معلناً اقتراب الفجر، وهناك من يعمل لأجل (المال) تحت شمس الظهيرة الحارقة، أو في البرد القارس، فهؤلاء اقتنعوا أن أسهل طريقة لجمع المال هي أصعبها، أما شباب اليوم، وليس كلهم بطبيعة الحال، شباب لا يعرف العرق ولا المكابدة، ويحلمون أحلاماً كبيرة، ويريدون كل شيء بالسهل غير الممتنع.

فأنت لكي تغير حياتك إلى الأفضل، لا تتوقع أن يأتي أحدهم ليوقظك صباح كل أول شهر ويسلمك راتبك الضخم وأنت على سريرك، فإذا خرجت للأسواق ونظرت إلى خلق الله تجد من في مثل سنك يحمل مناديل ورقية ويبيعها على قارعة الطريقة، أو في مكان إشارة (الأستوب)، وهناك من يمسك برزمة أقلام، ويصيح بأعلى صوته لتسويق أقلام الحبر التي بين يديه، فهؤلاء منهم من تخرج في جامعات مرموقة، وأدرك أن الوظيفة هذه مشوار البحث عنها طويل، فقرر أن يختصر الطريق، ويبدأ من الصفر.

والأصفار هنا أنواع، قد يكون بيع الجرائد، تجارة في بضائع صغيرة، كُمساري، غسيل عربات، صحيح أنها تُصنف كأشغال هامشية، ولكن (المُضّطر يركب الصعاب)، وهي على الأقل أفضل من العطالة، فهذه كلها أصفار يحتمل أن تقود لخانات أكبر، وهنالك من يوفقه الله ولا يثبت في الصفر كثيراً، سرعان ما تجده قد تخطاه إلى خانة الآلاف ومنها إلى الملايين.

فإذا ضاق بك الحال، وسُدّت أمامك جميع الأبواب، لا تنظر لنفسك من تحت، وتراها كبيرة على وظيفة يسميها البعض هامشيّة، اختر لك صفراً ما، وابدأ منه، وأصبر عليه، وتأكد أن من تعلّق قلبه بالثريا لنالها.

بما أن الكثيرين بدؤوا من الصفر، إلاّ أن هنالك من بدأ من تحت الصفر!!. أي بدأ من السالب، مِثل من يقترض رأس مال ليؤسس به عمل ما، ويحرم نفسه من كل ملذات الدنيا ليسدد ما عليه، وبعد سنين قليلة يصير العمل ملكه، فهذا عادة ما يصل للصفر بعد ثلاثة أو أربعة سنين، وحينها فقط سينطلق نحو الموجب، ثم يبدأ رحلته نحو بقية الخانات، والصبر جميل، مكافئته دوما الفرج، وإن طال المشوار.

البعض قد يستدل بفلان الذي أصبح غنياً في شهور قليلة، وهو يريد أن يخطو خطاه ويصير مثله، فهذا إما أن يكون وارثاً، أو محظوظاً، أو صاحب طرق ملتوية، أو مجتهداً، فإذا أردّت أن تُصبح مثله، هذا يتطلب منك أن ترث، أو أن تكون محظوظاً أو ملتوياً، وعليك بالاجتهاد فهو الأنقى والأكثر ضماناً وقرباً من المولى، ولا تنتظر الحظ حتى يبتسم لك، وتوقف مشوارك من أجله، لأن الحظّ لا قانون يحكمه، قد يأتي نعم، وفي الغالب الأعم لا، اتعب واجتهد في أربعة سنين، لتعيش الأربعين سنة القادمة بكرامة، وتأكد أن المال الحلال الذي يأتي بعد صعوبة وعنت، يكون طعمه لذيذا، وتحسّ بحلاوته، ولن تفرط فيه بسهولة، فهو عصارة جهد وعرق، وتأكّد أن هذه الحياة قد خُتم عليها بالختم البارز عبارة تقول:

- (من كدّ وجد ، ومن استراح راح).



قنوات بعدد شعر الرأس.. ولكن

الجمعة، 2 أكتوبر، 2009

أحياناً يمرّ عليّ الشهر والشهران ولا أجلس قُبالة تلفزيون، صار ضيق الزمن هو المتحكم في كثير من الأمور كما تعلمون، أحبّ مشاهدة التلفزيون كثيراً، فهو يجمع لك ما بين متعة المشاهدة والاستماع معاً، وقبل أيام فتحت التلفزيون، ومررت بـ زر (الريموت كنترول) على قائمة القنوات لأرى القنوات الجديدة، وهالني ما رأيت، هنالك عشرات إن لم تكن المئات من القنوات الجديدة كليّاً قد نزلت واحتلت مكانها في الفضاء الواسع العريض، إلاّ أن كثير منها لا يرقى إلى مستوى قناة، وقد لاحظت وجود عدد من القنوات ليس بها شيء سوى فتاة ترمي بشعرها ذات اليمين وذات الشمال وهي تبتسم في بلاهة وبلادة، وتسأل المشاهدين أسئلة غبية وفزّورة يستطيع أي قرد أن يحلّها إذا وفرّتَ له ثلاثة أصابع من الموز الاستوائي، والغريب أن معظم المشاهدين المُتصلين لا يعرفون حلّها، وأحياناً تظلّ الفزورة سبعة أيام بلياليها ولا يعرف حلها أحد، ما هذا السخف؟ فـ هذا إما أن يدلّ على أننا أغبى الشعوب في الكون، أو أن هذه القنوات محتالة وتستخف بعقولنا، وأعتقد أن هذا هو الذي يحدث.!

ألاحظ كذلك أن هنالك وفرة في المسلسلات هذه الأيام، صارت كثيرة، أكثر من قدرة المشاهد على متابعتها، وقصصها متكررة، تشاهد أول حلقة وتستطيع أن تتنبأ ببقية الحلقات حتى الأخيرة، ولست أدري لماذا يُصرّون حتى الآن على المسلسلات ذات الثلاثين حلقة، فهي طويلة، ولا يستطيع متابعتها سوى ربّات المنازل، ولا أعتقد أن رجلاً بالغاً عاقلاً مُكلّفاً يستطيع أن يتابع ثلاثين حلقة بدون أن يتخطى واحدة، ولا أدري لماذا لا يخترعون نظام المسلسلات ذات الخمس حلقات، أو العشرة على أكثر تقدير، إذا دخلت البساطة عالم المسلسلات فـ سيريحوننا كثيراً، أنا شخصياً لا أتابع أي مسلسل، ولكن هنالك من يهمهم الأمر، فـ بالنسبة لهم ستكون قصيرة ويمكن متابعتها بسهولة، وغير ذلك تكون الأحداث فيها كثيفة وغير ممطوطة ولا يكثر فيها كاتب السيناريو من الكلام الذي الغرض منه حشو الحلقة بقدر الإمكان، ففي اليابان أحسّوا بأن الزمن لا يسعفهم لسماع أغنية طويلة، فاخترعوا نظام الأغنية ذات الدقيقتين، نعم دقيقتان فقط أو أقل، هذا هو كل ما يملكه الياباني ليُسمع نفسه شيئاً ما، ولكن عندنا هنا، تجد أن ابن آدم واحدٌ فقط، جعل الله في جوفه قلب واحد، تجده يتابع سبعة مسلسلات في اليوم على التوازي، كيف يفعل هذا؟ والله لست أدري؟ فهذه حكمة لا يعلمها إلا الله.

أحب مشاهدة الأفلام الأجنبية على التلفزيون، ولكن المُشكلة هي كثرة الإعلانات، فليس من المعقول ولا من المنطق السليم أن يعرضوا إعلان مدته خمس دقائق بعد كل ربع ساعة في فيلم مدته ساعة ونصف! أحياناً أكون مُندمجاً مع أحداث الفيلم، فيقطعوه عليك ليأتوا لي بإعلان عن محلّ لبيع البيتزا في دبي وأنا في السودان، ولكن هذه أعتبرها ضريبة أن تكون القناة مجانية حتى تستطيع أن تغطي نفقاتها ومنصرفاتها، عموماً أتمنى أن نسمع كل يوم بقناة جديدة نزلت إلى الخدمة ولكن على أن تكون مفيدة للجميع.