وداعاً 2009م .. مرحباً 2010م

الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2009

وداعاً 2009م

× وداعاً أيها العام 2009م .. ها أنت قد وليت .. وسيأتي بعدك عام جديد.!

× تمنينا فيك أحلاماً كثيرة .. وأمان عراض.. منها ما تحقق .. ومنها ما ينتظر.

× ودعتنا بـ حلوك .. ومرّك..!

× مات فيك من مات .. ووُلد فيك من وُلد.!

× كم فقدنا فيك من أعزاء .. وكم حزّنا فيك .. وكم اجتررنا الذكريات واللحظات الجميلة التي لا أظنها تعود.!

× من الناس من ينتظرون رحيلك بكل شغف .. ومنهم من لا يتمنى ذهابك أبداً.!

× منهم من يقول: الحمد لله .. ولّى بخيره وشرّه .. ومنهم من يقول: يا ليته انتظر قليلاً.!!

× أرى الناس سعداء بذهابك ويحتفلون ويطفئون الشموع.. وهم لا يدرون أن أعمارهم نقصت سنة..!

× والعجيب أنهم يحتفلون باقترابهم من النهاية عام.!

× لست أدري لماذا يحتفل ابن آدم بنقصان عمره سنة .. وبانفراط عقده حبة.!؟

× يحتفل القوم بطريقة تجعلك تظن أن هؤلاء الناس لديهم الكثير من السنين.!

× يا ليت الناس مع نهاية هذا العام أن يجلس كل واحد أمام نفسه ويحسب .. ما الذي قدمه لنفسه في هذا العام .. ماذا أنجز فيه .. كم من أيام وشهور أهدرها فيه بلا فائدة..!

× ذهبت أيها العام 2009م ولا زال العرب واقفين في محطتهم القديمة.!

× لم يقدموا للعالم شيء جديد.. لم يخلّدوا أنفسهم بأعمال جليلة يتذكرها بهم العالم .. لم يتحرر القدس .. المشاكل والأسى تزداد يوم بعد يوم ..!!

× عموماً .. نقول لك وداعاً أيها العام 2009م.

× وداعاً بخيرك وشرّك.!

× وداعاً بفرحك وأحزانك.

× وداعاً بابتسامة .. ووداعاً بدمعة.!

× وداعاً بنجاحنا فيك .. ووداعاً بإخفاقنا.!

مرحباً 2010م

× يا ترى ما الذي تخبأه لنا أيها العام 2010م.؟

× هل ستكون كسابقك .. أم لأمر فيك تجديد؟!

× من الناس من يتوقعون فيك توقعات بها الأمل والجديد.!

× ومنهم من يراك أكثر ظلاماً من سابقك.!

× منهم من يراك نصف كوب ممتلئ.!

× ومنهم من يراك نصفاً فارغاً.!

× وأتيت أنت .. ما بين متفائل بك .. ومتشائم .. أتيت.!

× ما بين منتظر فيك الخير .. وما بين غيره .. أتيت.!

× لا نملك إلاّ أن نقول: اللهم أعطنا خير العام الجديد .. وأكفنا شرّه.!

× اللهم بلغ مقاصدنا فيه .. وأجعله عام خير وبركة.!

× اللهم أبعدنا فيه من سفاسف الأمور .. وقرّبنا من جوهرها.!

× اللهم جنبنا مصائب .. وقرّبنا من خيره.

× إنك على كل شيء قدير.



كيف تكوّن صداقة ناجحة مع إخوانك في البيت

الاثنين، 28 ديسمبر، 2009

من المعروف أن العلاقة بين الإخوة في كثير من الأحيان يسودها العناد من جانب الأخ الأصغر، والنظرة الدونية من الأخ الأكبر، الكبير يحب أن يمارس سلطة الأخ الأكبر على أخيه الصغير، ويعتبر نفسه رجلاً كبيراً، وأن الصغار من إخوته من المفترض أن ينصاعوا لكلامه ويطيعوه، أما الإخوة الصغار فيرون في أخيهم الأكبر دكتاتورا يريد أن يقهرهم ويتسلط عليهم بالأوامر، فمن النادر أن تجد صداقة حقيقة بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر، يستطيع أي منهما أن يكون صداقات ناجحة مع الكثيرين في الخارج، ولكن مع بعضهم يصبح الأمر عصياً بعض الشيء، وقد تلاحظ هذا الأمر في نفسك، أنت يمكنك أن تكون صداقات جميلة مع زملائك أو غيرهم، ولكن مع إخوتك –أحياناً- لا تستطيع.!

إذا حاولت أن تعامل إخوتك كأصدقاء، لا شك أنك ستكسب الكثير من هذه العلاقة، وسيكون أثرها طيباً عليهم، خصوصاً إذا كنت أكبرهم في السن، أو كبيراً في السن بعض الشيء، في هذه الحالة سيعتبرونك أخاً في موضع الأب، وستكون أنت بالنسبة لهم قدوة حسنة، ولكن كيف السبيل لكي تكون صديقاً لإخوانك.. الإجابة في السطور التالية.

× كُن قدوة حسنة ومثالاً طيباً في كل الأوقات، كن مسئولاً وصادقاً في تعاملك معهم، حينها سيحسون بالنضج في معاملتك، وسيقلدونك شيئاً فشيئاً، والعكس صحيح، إذا كنت وقحاً في تعاملك معهم .. وفي تعاملك مع بقية الناس، تأكد أنك لن تصبح لهم مثالاً طيباً يحتذى به، وسيكون تعاملهم معك بالمثل، لأنك إذا نهيت أحدهم عن فعل شيء خاطئ، سيجيبك أقربهم بأنك تفعل ذات الشيء، فإنك إذا كنت مُدخناً، فمن الصعب أن تجبرك أخوك الأصغر على ترك التدخين.!

× عامل والديك معاملة طيبة، وكن لهم مطيعاً، إذا كنت تعبّر عن حبك لوالديك بطاعتهم وإرضاء الله في حقهم، ستلاحظ أن إخوانك سينجذبون إليك وسيحبونك بدون حتى أن يشعروا، وأنه من الملاحظ، أن الأبناء والبنات القريبين من والديهم، يكونوا قريبين من بعضهم البعض، والعكس صحيح.!

× إذا كنت تدرس مع أحد إخوانك في مدرسة واحدة، حاول أن تساعده في دروسه، ولا تركز فقط في الواجبات المدرسية الخاصة بك، ساعده في واجباته أيضاً، فهذا من شأنه أن يقوي العلاقة بينكما كثيراً، أسأل أخوانك إذا كانت تواجههم صعوبات في دروسهم، وحاول تذليلها لهم بقدر الإمكان، حتى وإن كنت لا تعرف كيف ذلك، فإن مجرد المحاولة يعطيهم الإحساس بأنك قريب منهم، وأنك تهتم بشئونهم، أحد إخوتك أو كلهم بالتأكيد سيقدرون هذه الخطوة ويعتبرونك أنت السبب في تقدمهم ونجاحهم.

× لا تنهاهم أو تأمرهم، سواء أمام الناس أو لوحدكم، إذا أردت أن تطلب من أحد إخوانك شيء ما، أو أن يقوم بعمل شيء ما، من الأفضل أن توصله له بدون صغية فعل الأمر، لأن الأوامر تنمي العناد، أطلب منهم قضاء أمورك بشيء من الود، ومن الأفضل أن تقضي أمورك الشخصية بنفسك ولا تكلف بها إخوتك الصغار، مثل جلب ماء شرب لك من الثلاجة وغيره من مثل هذه الأمور، الأفضل أن تقوم بها بنفسك حتى تصير قدوة لهم في الاعتماد على النفس.

من جانب آخر حاول أن تتخلى عن عنادك الشهير، وقدم لهم بعض التنازلات من حين لآخر، فهي كفيلة بإذابة الحواجز بينكم، خصوصاً إذا كان بينكم خصام.

× حاول أن تقضي أوقات ممتعة مع إخوتك، مثل اللعب معهم، وذلك حسب الألعاب التي تخضع لتدرج السن، أو الخروج ولو مرة في كل عام للتنزه على الشاطئ أو في أي مكان عام، وحاول أن تخصص لهم وقتاً للاهتمام بشئونهم، ضع في قلبك النية أن تصبح صديقاً لإخوتك، وستنجح بإذن، فأنت تستطيع أن تكون صداقات مع أشخاص لم تلتقيهم في حياتك، فلا أظن أن يغلبك إنشاء صداقة مع أخوانك، فـ الأصدقاء يذهبون، ويبقى الإخوة، هم من يقفون معك في الشدائد، وهم من ستجدهم إذا اشتدّ الكرب، فأعضض عليهم بالنواجذ، ولا تفرط في أخيك، كُوني أختاً أو كن أخاً يعتمد عليه، يتنازل عن الصغائر، يتعامل مع لإخوته الصغار بحكمة، يعتبره الصغير ابنه، ويضع الكبير في مقام والده، ازرع الحب والحنان بين إخوانك .. وتأكد .. ستحصد الاحترام والإعزاز .. على أقل تقدير.


عادات سودانية جميلة: الجودية - الأجاويد - الأجواد

السبت، 26 ديسمبر، 2009

الجودية في العامية السودانية هي عملية الصلح بين المتخاصمين، والصلح قد يكون بين الزوج وزوجته، أو بين الابن ووالده، أو بين قبيلة وأخرى، وعلى العموم الجودية هي الفصل في الخصام وإرضاء المتخاصمين أياً كانت أطرافهم، والأجاويد هم الذين يقومون بهذه العملية، ويسمى الواحد منهم أجواد، مع العلم أن الأجاويد يقومون بهذه الفضيلة لوجه الله تعالى، ولا ينتظرون من أحد حمداً ولا شكوراً.

الجودية من العادات السودانية الأصيلة، بل هي من أفضل العادات التي يتميز بها شعب السودان، أن ترضي بين متخاصمين، فهذا ليس بالشيء الهين، فأحياناً تجد في بعض القرى خصام بين قبيلتين يدوم عشرات السنين، وقد تسيل فيه الدماء، فيتطوع مجموعة من الناس، يتسمون بالحكمة ورجاحة العقل، فيجتمعون بالمتخاصمين في جلسة ما، عادة ما تكون في الهواء الطلق، وكل منهم يطرح مشكلته، ويتم حل المشكلة بعد إرضاء الجميع، وتعود القلوب إلى صفائها، وتسيل مياه الود في جداول علاقاتهم الاجتماعية كما كانت، وينسون خصامهم ويقلبون صفحة جديدة في حياتهم.

الصفات المطلوبة في الأجاويد هي أن تكون سيرتهم حسنة بين الجميع، لم يسبق لأحدهم أن ارتكب جريمة مخلة بالشرف، ومن الضروري أن يتسم الأجواد بالصدق والسمعة الطيبة، وأن تكون كلمته مسموعة ومحل صدق بين أفراد مجتمعه، وأن يتصف بالحياد، فلا يميل إلى جانب ويترك آخر، وفي القرى عادة ما يكون الأجواد شيخ القرية أو إمام الجامع أو العمدة، لأن أي من هؤلاء كلمته مسموعة بين الناس، ومحل ثقة بينهم.

عدد الأجاويد يتناسب طردياً مع حجم المشكلة، فـ كلما كانت المشكلة كبيرة، كان أجاويدها أكثر عددا، والعكس هو الصحيح، افترض أن زوجة ما تخاصمت مع زوجها، ووصلت علاقتهم إلى طريق مسدود، ووقع الطلاق بينهما، مثل هذه المشكلة عادة ما يكون أجاويدها لا يتعدون الثلاثة على أكثر تقدير، يذهبون إلى الزوجة، ويجلسون معها ومع ولي أمرها، ويفهمون أبعاد المشكلة، ثم يجلسون مع الرجل ليفهموا منه ما حدث بالضبط، ثم يلمون أطراف الخصام، ويختارون أطايب الكلام، ويدعمونه بآيات من الذكر الحكيم، ويذكروهم بأن الصلح خير، ويطيبون خاطرهم، ويحثون المخطئ منهم على الاعتذار، ثم يعود الود إلى سابق عهده من جديد.

أما المشاكل بين القرى والقبائل، فهذه عادة ما تحتاج إلى أجاويد من طراز رفيع، عادة ما يكونون من ذوي السلطة والمناصب الكبيرة، وكلمتهم تكون مسموعة، وقد يستطيع واحدا منهم أن يحل مشكلة ما دامت عشر سنين في أقل من ساعة.!

كما هي العادة .. المدينة التهمت الكثير من العادات السودانية الجميلة، حيث تجد أن الجودية تقل كلما اتجهت الناس نحو التمدن، بل في المدينة إذا تدخل بعض الأجاويد لحل نزاع ما، قد يتهمونهم المتخاصمين أنفسهم بأنهم يتدخلون فيما لا يعنيهم، ولكن على الرغم من ذلك، تظل الجودية هي البصمة التي تركها أهل السودان في مجتمعاتهم.. وتظل هي الفضيلة التي من حق أي سوداني أن يفتخر بها .. حتى وإن تقادم الزمن الزمن واختفت نهائياً .. ستظل من الفضائل الجميلة التي كانت في مجتمعنا.

حكم وأمثال -2

الاثنين، 21 ديسمبر، 2009

× إذا كنت لا تقف على شيء .. فسوف تقع على شيء.

× الطيور الثرثارة لا تبني أعشاشها.

× إذا تسلقت شجرة ما .. يجب عليك النزول من ذات الشجرة.

× لا يوجد دواء لعلاج الكراهية.

× البحار السلسة لا تجعل البحار ماهراً.

× الثمرة الناضجة تسقط من تلقاء نفسها.

× نقص المعرفة أظلم من الليل.

× المعرفة هي مثل الحديقة : إذا لم يتم زراعتها ، فإنه لا يمكن حصادها.

× عندما لا يكون هناك حدود للعدو، لا يمكن للأعداء خلفها أن يضروك.

× المطر لا يهطل على سقف واحد.

× عندما تثق في شخص لا يستحق .. كمن يحمل حبوباً في كيس به ثقب.

× جرعة من الشدائد في كثير من الأحياء مثل الجرعة من الدواء.

× لا تستخدم الكثير عندما يجدي القليل.

× القبور مليئة بالذين كانوا يعتقدون أن العالم لن يسير بدونهم.

× أحياناً السقوط في حفرة ما يجعلك أكثر حكمة.

× الخبرة هي المشط الذي تعطيك له الطبيعة عندما تكون أصلعاً.

× قس مرتين .. وأقطع مرة واحدة.

× التفاحة لا تسقط بعيداً عن الشجرة.

× عندما تذهب للشراء .. استخدم عينيك لا أذنيك.

× أكسر حلقة واحدة .. وباقي السلسلة ستتداعى من نفسها.

× الصديق العبوس أفضل ألف مرة من المعتوه المبتسم.

× المحاولة الجريئة هي نصف النجاح.

× الكلمات الرقيقة لا تبلي اللسان.

× السيئة ليست جيدة .. حتى يحدث الأسوأ.

× من الأفضل أن تسأل مرتين من أن تفقد الطريق مرة واحدة.

× عندما لا يمكنك القفز من فوق .. يجب عليك الزحف من تحت.

× نصف رغيفة أفضل من لا شيء على الإطلاق.

× الأفعال أعلى صوتاً من الأقوال.

× التعثر يمنع السقوط.

× لا تقلق كثيراً عندما يعطي الشيء الصغير ظلاً كبيراً.

× كل الأشياء الجيدة تأتي لأولئك الذين ينتظرون.

× الكذاب يحتاج إلى ذاكرة جيدة.

× الشمعة لا تخسر شيئاً من إضاءة شمعة أخرى.

× الوقت هو المال.

× الجميع يرتكب أخطاء.. لهذا السبب هناك ممحاة على كل قلم.

× الرؤية بدون عمل هي حلم يقظة.. العمل بدون رؤية هو كابوس.

× من دون المجاديف .. لا يمكن عبور النهر في قارب.

× إذا كنت أخطأت ، لا تتردد في تصحيح ذلك.

× لا تلقي الأوساخ في البئر التي تمنحك المياه.

× حتى السمك لن يحدث له مكروه إذا أغلق فمه.

× أشكر غيرك بصوت عال .. لُمهم بصوت خفيض.

× الفشل يعلمك أكثر من النجاح.

× النجاح والراحة لا ينامان معاً.

× إن من يزرع الريح يحصد العاصفة.

× العجلة الخامسة للسيارة ما هو إلا عبء عليها.

× الذي يتحدث كثيراً يخطئ كثيراً.

× لا يمكنك صنع عباءة جيدة من قماش سيء.

× بيضة اليوم خير من دجاجة الغد.

× حقاً الغني هو الذي يتمتع بما لديه.

× أسع لصداقات جديدة .. ولكن لا تنسى القديمة.

× إذا كنت تريد تحويل أحلامك إلى حقيقة واقعة.. لا تنام.

× لا أحد يستطيع أن يجعلك تشعر بالنقص بدون موافقتك.

× النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون خسارة.

× الأفعال أفضل من الأقوال الحكيمة.



نموذج إهداء بحث علمي

الأحد، 20 ديسمبر، 2009

في البحوث العلمية عادة ما يطالبون الطالب بكتابة إهداء، والإهداء عبارة عن كلمات رقيقة ومعبرة يكتبها كاتب البحث بعد صفحة الغلاف غالباً، ويهدي الطالب بحثه أولاً لوالدته وأبيه وإخوته ثم أساتذته، ويشكر فيه كل من وقف معه في هذا الإنجاز، وبما أن التعبير في الإهداءات عبارة عن منتوج أدبي، وإن كان قصيراً، لذا تجد بعض الطلاب -ممن يفتقدون موهبة الأدب- لا يعرفون ماذا يكتبون في صفحة الإهداء، لذلك كانت هذه النماذج، عسى ولعلّ ينتفع بها طالب علم ولا ينسانا من صالح الدعوات.

إهداء

إلي كل من أضاء بعلمه عقل غيره

أو هدى بالجواب الصحيح حيرة سائليه

فأظهر بسماحته تواضع العلماء

وبرحابته سماحة العارفين.

إهداء

أهدي هذا العمل المتواضع إلى أبي الذي لم يبخل علي يوماً بشيء

وإلى أمي التي ذودتني بالحنان والمحبة

أقول لهم: أنتم وهبتموني الحياة والأمل والنشأة على شغف الاطلاع والمعرفة

وإلى إخوتي وأسرتي جميعاً

ثم إلى كل من علمني حرفاً أصبح سنا برقه يضيء الطريق أمامي

إهداء

إلى من علمني النجاح والصبر

إلى من افتقده في مواجهة الصعاب

ولم تمهله الدنيا لأرتوي من حنانه.. أبي

وإلى من تتسابق الكلمات لتخرج معبرة عن مكنون ذاتها

من علمتني وعانت الصعاب لأصل إلى ما أنا فيه

وعندما تكسوني الهموم أسبح في بحر حنانها ليخفف من آلامي .. أمي

إهداء

إلى أمي وأبي

إلى أهلي وعشيرتي

إلى أساتذتي

إلى زملائي وزميلاتي

إلى الشموع التي تحترق لتضئ للآخرين

إلى كل من علمني حرفا

أهدي هذا البحث المتواضع راجياً من المولى

عز وجل أن يجد القبول والنجاح

إهداء

إلى من كانوا يضيئون لي الطريق

ويساندوني ويتنازلون عن حقوقهم

لإرضائي والعيش في هناء

إخوتي

أحبكم حبا لو مر على أرض قاحلة
لتفجرت منها ينابيع المحبة

إهداء

إلى النور الذي ينير لي درب النجاح
أبي

ويا من علمتني الصمود مهما تبدلت الظروف.. أمي

إهداء

إلى والدتي الغالية التي لم تألُ جهداً فـي تربيتي وتوجيهي
أقـدم هذا العمل .

إلى سبب وجودي في الحياة .. والدي الحبيب

لك كل التجلى والاحترام

نصائح لتعلم الانجليزية بطريقة أفضل

الجمعة، 18 ديسمبر، 2009

الكثيرون حول العالم -وأنا منهم- يكرسون أنفسهم لتعلم اللغة الإنجليزية، حتى يصلون إلى مرحلة التحدث بطلاقة والإلمام باللغة الإنجليزية كتابة وقراءة ومخاطبة، ومن يبدأ طريق تعلّم الإنجليزية ستواجهه عقبات على طول مسيرة تعليمه، ما يلي بعد النصائح المقتبسة من موقع http://learnrealenglish.com/ وهذا الموقع به خبراء لهم باع طويل في تعليم الإنجليزية لغير الناطقين بها.

أولاً: لا تحفظ كلمات مفردة

لا تبدأ بتعلم كلمات إنجليزية مفردة، أي لا تمسك بالقاموس وأنت تتصفح الكلمات، وتحفظ الكلمة ومعناها، فهذا أسلوب عقيم للتعليم، ومن الأفضل أن تفهم الجمل كاملة، أو أن تفهم عناقيد من الكلمات التي يُقصد بها غرض معين، وتسمى بـ phrase، ومن الأفضل أن تفهم معنى عبارات وجمل كاملة وليس كلمات مفردة، مثلاً عبارة he goes to school من الأفضل حفظها هكذا كاملة بمعناها الكامل بدلاً عن حفظ كل كلمة لوحدها، لأنك عندما تتحدث الإنجليزية إنما تتحدث بعبارات وليس بكلمات مفردة، فحفظ الكلمات يؤدي إلى بطء في التعليم وبطء في التحدث بالإنجليزية بطلاقة.

ثانياً: لا تدرس قواعد اللغة الإنجليزية grammar rules

هذه القاعدة يعتبرها خبراء تعليم اللغة الإنجليزية من أهم القواعد، نعم ابتعد عن قواعد اللغة الإنجليزية كفرارك من الأسد، هذا يثير الدهشة بالفعل، ولكنهم لديهم أسبابهم القوية والمقنعة لذلك، هم يقولون أن الطلاب يبدؤون بدراسة القواعد منذ بدايتهم في تعلم الانجليزية، في المدرسة أو في الجامعة، ويسألك الخبير بعدها كطالب مررت بهذه التجربة:

- هل تشعر بنجاح هذه الطريقة؟ هل تشعر بتحسين في مستوى لغتك عندما تزخم نفسك بالقواعد؟ هل هذه الطريقة جعلتك تتحدث الانجليزية بطلاقة؟

وبعد أن تجيب نفسك بـ لا، ينتقل الرجل الخبير ليسأل:

- لماذا ليس لدينا قابلية التعلم والتحدث بالانجليزية بطلاقة؟

ويجيب بـ نفسه بـ:

- لأننا بدأنا بتعلم الانجليزية بطريقة خاطئة، لأن الطريقة التي بدأنا بها كانت تركز على تعلم القواعد وليس المخاطبة، وهذه الطريقة خاطئة، وهذا ليس خطأك، بل والأستاذة كانوا يعتقدون أن البدء بدراسة القواعد هي الطريقة الصائبة لتعلم الانجليزية، وهذا ليس صحيح بكل تأكيد.!

إذا نظرت إلى الكتاب تجده ممتلئ بالقواعد، بطريقك تجعلك تظن أنها مهمة ولولاها لن تتمكن من تعلم الانجليزية، ولكن لقد أثبتت عدد من الدراسات التربوية أن الطالب عندما يبدأ بدراسة القواعد، سيؤثر هذا سلباً على قابليته لتعلم المخاطبة بسرعة، لأنه عندما يرغب في التحدث بالانجليزية أول ما يفكر فيه هو القواعد، والتفكير فيها أثناء المخاطبة يجعل الطالب لا يتحدث بسرعة طلاقة وهو يفكر في أين سيضع الفاعل، ويبحث عن مكان مناسب لوضع المفعول به، أما في القراءة، فتجعله يقرأ ببطء وهو يفكر في وضع الكلمة في الجملة هل هي فعل أم فاعل أم غيره، مما يصرف باله عن الهدف الأساسي من القراءة.!

البعض يسأل نفسه: كيف للناطقين بالانجليزية -والتي هي لغتهم الأم- كيف يتعلمون القواعد؟

الأستاذ يقول: هو نفسه من الناطقين بالانجليزية وهي لغته الأم، ولكنه عندما بدأ في تعلمها لم يبدأ بالقواعد، بدأ بالتلقي، بالقراءة، والاستماع.!

ثالثاً: الاستماع

وهذه القاعدة من أهم القواعد .. وهي أستمع .. استمع .. استمع أكثر فأكثر .. وهي مع ذلك سهلة .. فهي مجرد استماع .. وهي من المفاتيح المهمة لتعلم المخاطبة بالانجليزية.

معظم الناس يتعلمون الانجليزية بعيونهم وليس بآذانهم، يتعلمونها بالبصر وليس بالاستماع .. يتعلمونها بالقراءة وليس بالتلقي .. يتعلمونها بالقواعد .. وهذا هو الخطأ الأكبر في تعليم الإنجليزية، لأن المتعلم يفكر في القاعدة التي تحكم الكلمة في الجملة، وهذا يشوش عليه كثيراً، فأنت عندما تستمع لا تفكر في فعل الماضي والمضارع كثيراً، وإنما تعرف ذلك من السياق العام للعبارة، فالأطفال أول ما يتلقون اللغة، يتلقونها بالاستماع وهم في ذلك الوقت لا يفهمون كثيراً في القواعد، ولكن يعرفون هل هذه العبارة في زمن مضي أم مستقبلي.!

إذا أردت أن تتعلم الانجليزية بسرعة، خصص ستة أسابيع كاملة للاستماع فقط، لا تفكر كثيراً في القراءة في هذه المرحلة على الأقل.! هنالك عدة مواقع بها كتب صوتية سهلة وبسيطة يمكنك أن تزورها وتستمع لها ومن هذه المواقع موقع storynory.com

يمكنك أن تقرأ إذا أردت، ولكن ركز على الاستماع أكثر، فنتائجه أفضل بكثير من القراءة.

وعندما تبدأ رحلة الاستماع، لا تبدأ بمواد صعبة الفهم، ابعد بتاتاً عن محطات الأخبار مثل CNN وBBC وغيرها، فأنت لم تصل لهذه المراحل بعد، ابدأ بأسهل ما يمكن استماعه، فقنوات التلفزيون الإنجليزية في بداية مسيرتك ستورثك الكثير من الإحباط، خاصة وأنت مبتدئ، فهي صعبة حتى للمتعلمين، استمع لأبسط الأشياء، وابدأ حتى بالدروس المخصصة للأطفال، وإذا استمعت لمادة صعبة ولم تفهمها، انزل إلى مستوى أقل، ففي شبكة الانترنت توجد دروس سهلة وبسيطة، توجد كتب صوتية مخصص للأطفال والمبتدئين يمكنك البدء بها، فالاستماع سهل، وهو من أسهل الطرق لتعلم الانجليزية، يمكنك أن تضع جهاز ام بي ثري في أذنك وتستمع وأنت في المنزل، في السوق، في الشارع، المهم هو أن تستمع كلما وجدت الفرصة لذلك.!



عندما يختفي الكذب

الخميس، 10 ديسمبر، 2009

أعجبتني جداً قصة بينيكيو Pinocchio ذلك الطفل الذي يزداد طول أنفه كلما أطلق كذبة ما، وهي قصة إيطالية كتبها كارلو كولودي Carlo Collodi في العام 1833م، وبينوكيو في الأصل كان دمية صنعها نجار محترف، وتمنى ذات يوم أن تصبح الدمية طفل حقيقي، وسمعته ساحرة أتيت بالليل والناس نيام، وحوّلت الدمية إلى طفل حقيقي، وحتى يُرسّخ الكاتب مفهوم الصدق في شخصية القصة الأساسية، أضاف أهم ما في القصة، وهو أن الساحرة جعلت أنف بينيكيو يتمدد كلما كذب.!

أتمنى من الله عز وجل أن يخترع عالم ما اختراعاً يجعل أنوف الناس تطول إذا كذب أحدهم.! لأن كل مصائبنا الجسام هذه الأيام سببها الكذب والنفاق، الموظفون ينافقون المدير، المدير يكذب على من هم أعلى منه، الولد يكذب على والديه، الرجل يكذب على زوجته والعكس صحيح، الكذب ينحدر من الأعلى للأسفل .. ومن تحت إلى فوق .. الناس تكذب رأسياً وأفقياً .. تكذب رأساً على عقب .. وتكذب عقباً على رأس ..تكذب مجاملة .. وقصداً .. ومكراً .. وخديعة .. أنت تكذب .. وأنا أكذب.. كل الناس تكذب .. وأحياناً تتحرى الكذب في كل عبارة تنطقها .. بالطبع لا أقصد كل الناس مطلقاً.. هنالك من رحم ربي .. وأنت بالذات طبعاً لا أقصدك بتاتاً ..

يمكنني تصور سيناريو خفيف لهذه الدراما:

يأتي المواطن إلى مكتب المدير المسئول، ويسأل السكرتير:

- هل المدير موجود؟

تجيبه الفتاة وهي منشغلة بتقليم أظافرها، وهذه صارت عادة للسكرتيرات، من النادر أن تتحدث مع سكرتير ولا تجدها مشغولة بأظافرها، بالطبع هنا تجيبه بالأسطوانة المشروخة إياها:

- المدير في اجتماع.!

في حين أن المدير في هذه اللحظة بالذات موجود، وليس لديه أي اجتماع، بل ويتابع في إحدى القنوات الفضائية.!

هنا يجد المواطن أن أنف السكرتيرة -من كثرة الأكاذيب- صار طويلاً جداً لدرجة أنه اصطدم به وكاد أن يرميه أرضاً.!

ومع مرور الزمن لن يكذب أحد على آخر .. سيشيع الصدق .. وستحل الكثير .. الكثير جداً من المشاكل .. ولكن أنا متأكد تماماً .. إذا اخترعوا اخترعاً كهذا .. سيتم تقويضه وسحب من السوق سريعاً .. لأن الناس يا عزيزي من المستحيل أن تعيش بلا كذب .. فالمكان الوحيد الذي لا يكذب فيه أحد .. هو الجنة.!!



الملك والحكيم

الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

كان هنالك ملك قوي انشغل في مشاكل الحكم والحروب وفي يوم استدعي حكيم من الحكماء وقال له:

- أريد معرفة كل تاريخ البشرية.!

انصرف الحكيم وغاب عشر سنوات، ثم عاد بعشر مجلدات ضخمة كل مجلد على ظهر حمار، فلما رأى الملك المشهد صاح غاضباً:

- انت ترى أنه لا وقت عندي لكل هذا .. اختصر يا حكيم اختصر.!!

وعاد الحكيم بعد خمس سنوات بخمس حمير على ظهر كل منها مجلد، فقوبل من الملك بغضب مماثل، ودعوة للمزيد من الاختصار، هنا انصرف الحكيم وغاب سنة واحدة، ثم عاد إلى الملك بمجلد واحد، على ظهر حمار واحد، وكان هذا الأخير قد هرم ووهن بصره، من ثم طلب من الحكيم أن يختصر تاريخ البشرية أكثر، غاب الحكيم شهرين ثم عاد بورقة واحدة، ورقة بها تاريخ البشرية كله، لكن الملك كان على فراش الموت، وقال للحكيم:

- يؤسفني أنني لن أجد الوقت الكافي لمعرفة تاريخ البشرية، إن الموت أسرع مني ومنك، هل يمكنك أيها الحكيم أن تشرح لي تاريخ البشرية في جملة واحدة؟

قال الحكيم الذي أنهكته الشيخوخة بدوره:

- يا مولاي .. الناس ولدوا .. فعانوا .. فماتوا.!!

نحو مقاطعة الأخبار السياسية

الاثنين، 7 ديسمبر، 2009

والله لولا الحديث النبوي الشريف الذي يقول نصه

- عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه قال: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم). رواه الحاكم في مستدركه والطبراني في المعجم الأوسط.

أقول لولا هذا الحديث، لما أضعت دقيقة واحدة في متابعة الأخبار السياسية بتاتاً، لأنني توصلت إلى أن متابعة أخبار السياسة سبب رئيسي لـ جلب وجع الدماغ، وزيادة الهموم، وارتفاع الكولسترول وضغط الدم، والإدمان عليها قد سبب خلل في المخيخ.!

توصلتُ إلى أنه من المستحيل أن تسمع خبراً سياسياً مفرحاً، يجعلك تبتهج وتحس بأن الدنيا لا زالت بخير، والأخبار تتراوح غالباً ما بين: مظاهرات ضد النظام في بلدك، مقتل مواطنين وأطفال في فلسطين والعراق، أمريكا تزيد من ترسانة الأسلحة الإسرائيلية لموازنة القوى في الشرق الأوسط، إسرائيل تطلق قمر صناعي، ارتفاع عدد القتلى في اليمن، ارتفاع وفيات الخنازير بمصر، المعارضة السودانية تقود تظاهرات في السودان....إلخ.

ففي عقب كل خبر تسمعه، يقفز ذهنك إلى أسئلة من نوع: كم هي عدد السنوات التي تبقت قبل أن يفنى العالم؟ ما هو مدي عتامة مستقبلك وسط كل هذا الزخم السياسي والأحداث التي تسابق الريح لكي تصلك؟

كلّ خبر أقرأه، سواء في الصحف أو الإنترنت أو في الفضائيات أو الراديو، يضم في وسطه ظلاماً دامساً، كلما أسمع خبراً، تتسارع نبضات قلبي، وأحسّ بانقباض يجعلني أهرب منه إلى خبر آخر أقلّ سواداً.!

أحد جيراني اتخذ قراراً أظنّه عاقلاً، قرّر ألا يتابع أخباراً سياسية بتاتاً، لا يفتح قناة إخبارية، لا يتابع صحف سياسية، يغلق الراديو عندما تحين نشرة الأخبار، أو يحول المؤشر إلى محطة أخرى، أن يبتعد عن كل نقاش سياسي.!

وبعد أن طبّق هذه النظرية، لاحظ أن صحته تحسنت كثيراً، انتظمت ضربات قلبه، زالت الكآبة من وجهه، وصار يتبرع بالنصائح لكل من زادت همومه، بأن ما عليه سوى أن يبتعد عن الأخبار السياسية بكل أنواعها، المحلية والعالمية، التي تأتي عبر الشاشات أو على الورق أو بأي وسيلة إعلام أخرى، وستكون صحته في السليم بإذن الله.!

فكّرتُ كثيراً في تجربة هذه الفكرة، ولو لشهر واحد، وبعدها سأعود لأخبركم بالنتائج، فقط قولوا: اللهم أجعله خيراً.!!


من عجائب كلمات البحث

الأحد، 6 ديسمبر، 2009

زوار الانترنت أحياناً يبحثون عن أشياء غريبة بكلمات أغرب، وخدمة google analytics جزاهم الله عنا كل خير، يزودوني كل يوم بالكلمات التي قادت الزائر إلى مدونتي، ومن هذه الكلمات عبارة هي:

- (أريد أن أكون رئيسة المدرسة)!!

لا أتذكر أنني كتبتُ مقالاً أو تدوينة على غرار:

- (كيف تصبحين رئيسة المدرسة في عشرة أيام بدون معلم)!!

لست أدري عندما دخلت هذه الفتاة مدونتي، هل وجدت ما يفيدها أم لا؟ أتمنى أن تكون قد وجدت، على الرغم من شكي في ذلك، من الممكن أن أتتبع مسار هذه الكلمات لأعرفها أي صفحة دخلتها هذه الفتاة، ولكن إذا كان لدي زمن مثل هذا، لكنت قد دخلت كلية الطب من زمن بعيد.!


هنالك عبارة أخرى غريبة وجدتها من ضمن العبارات التي قادت الزوار الأكارم إلى مدونتي وهي:

- (في العمل).!!

نعم .. كلمتان فقط !! –في العمل- ولست أدري ما الذي يقصده هذا الشخص؟ وماذا يريد؟ يا ترى هل يقصد (في العمل يعطون الموظف راتب جدير بالفئران)؟ فـ عبارته هذه تعطي آلاف المعاني، ومن الممكن إدخال عبارة (في العمل) في تسعة مليار جملة مفيدة، (في العمل تستطيع أن تتعلم النفاق أمام المدير.. وإن لم يكن لك سابق خبرة) أو (الموظف الذي ينام في العمل عادة ما يكون عمره قصيراً في المؤسسة التي يعمل بها)...إلخ.!! وهكذا ..

عملية إدخال كلمتي (في العمل) في جملة مفيدة، عملية ممتعة بالفعل، ولكن كما قلتُ سابقاً .. إذا كان لدي زمن لإدخالها في تسعة مليار جملة مفيدة، لكنت قد دخلت كلية الطب .. قسم الجراحة منذ زمن بعيد.!!


من العبارات الطريفة التي صادفتني عبارة:

- (إذا أكلت تزيد ضربات قلبي)!!

وقفت عندها وضحكت كثيراً، فهذا الشخص بالفعل واقع في مشكلة عويصة جداً، وهو يفتكر أن الانترنت هو طبيب اختصاصي يشتكي له قائلا: (إذا أكلت تزيد ضربات قلبي)، فيرد عليه الدكتور قوقل قائلاً:

- تناول ثلاث حبات من (الثافشلانكين ثلاثي الفوسفات) بعد كل وجبة، وستكون في السليم بإذن الله.!!

عموماً أتمنى لهذا الرجل الشفاء العاجل، ولكن من الأفضل له أن يذهب إلى طبيب مختص بالأمور الباطنية، لأن الانترنت أمامه زمن طويل حتى يصل إلى هذه المراحل.!


شخص ما يتوسم في الانترنت كل الخير، وهو يسأل سؤالا في عبارة طويلة وهي:

- إذا كان شخص وهو يتكلم يديه خلف ظهره فماذا يعبر هذه الشخصية!

هذا بالطبع سؤال وجيه، وهو مختص بعلم النفس، ومن المفترض عندما يسأل أي باحث هذا السؤال، أن يجد تحت يده خمسة مواقع على الأقل بها إجابات وبحوث مختلفة، ولكن للأسف الشديد لا توجد أي إجابة لهذا السؤال، فالمحتوي العربي على الانترنت ضعيف جداً، لدرجة أنك أحياناً تستفسر عن موضوع من كلمتين فلا تجد له إي إجابة، وهذا شيء مؤسف جداً، لأن أي شخص إذا أعاد صياغة هذا السؤال باللغة الإنجليزية، سيجد الإجابة فوراً.!

أنا نفسي فكرت في أن أقوم بعمل بحث عنوانه:

- تحليل شخصية الفرد الذي يتكلم وهو يضع يديه خلف ظهره.!

ولكن كما قلت لكم من قبل: إذا كنت أملك زمناً كهذا، لكنت قد دخلت كلية الطب ..قسم الجراحة.. تخصص جراحة الأعصاب.... منذ زمن بعيد.!



تعلّم فن المجاملة

الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

× من الجميل جداً أن تجامل غيرك، فـ الحياة عندما تكون خالية من المجاملات تصبح كئيبة وجافة.

× البعض مبدأه في الحياة أنه لن يجامل بتاتاً، وهذا حقّه، ولكن إذا لم تجامل غيرك، ستلاحقك صفة أنك: (إنسان ثقيل الظل)، وهذه من الصفات غير المحببة في أي شخصية.

× إذا لاحظت حول محيطك، تجد نفسك أنك في يومك العادي قد جاملت عدداً لا بأس من الناس بدون حتى أن تشعر، أن تبتسم أو تضحك لنكتة لم تعجبك أو مرّت عليك أكثر من مرة ولم تعد تضحكك، أن تصف شخصاً ما بصفة جميلة، حتى ولو لم تكن فيه، أن تقابله باشّا حتى وإن كان لديك خلاف معه، وهنالك الكثير من المجاملات التي لولاها لصارت العلاقات بين الناس يشوبها الكثير من الجفاء.!

× بعض الناس يعتبر أن المجاملة هي في النهاية عبارة عن نفاق، ولكن حسب رأيي أنها ليست كذلك.!

× بعض آخر يعتقد أن الجديّة في التعامل تكسبه شخصية قوية، أما المجاملة فتظهره بمظهر المُداهن.! ولكن إذا كان يقصد الجدية التي هي عكس المجاملة، فهو مخطأ بلا شك، فهنالك خيط صغير يفصل ما بين الجدية وبين ثقل الظل.!

× المجاملة كالابتسامة، هي أقصر طريق للدخول إلى قلوب الناس.!

× الجدية أحياناً تكون جافة وتسم صاحبها بقلة الذوق.

× تخيّل أنك ألقيت بنكتة أمام جمع من الناس، البعض ضحك مجاملة لك، لكن الذي يعتقد نفسه جاداً قال لك: أن هذه النكتة سمجة وغير مضحكة ومن الأفضل ألاّ تلقي بنكات مرة أخرى.!!

× حتى إذا كان قوله حقيقة، لكنه في عرف التعامل يعتبر شخص قليل الذوق ولا يجيد فنّ التعامل مع الآخرين.!

× بعض الحقائق تكون مُرّة وحامضة جداً ومن الصعوبة بلعها.!

× جامل الناس يا عزيزي .. وستكتشف أنك سلكت أقصر الطرق لكي يحبوك.!



خارم بارم

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

تلاميذ الصف الأول في مرحلة الأساس في السودان انتهجوا لهم طريقة جديدة لتعلم الحروف، وهي ما يُسمى بـ(الطريقة الكلّية) أي تفكيك الكلمة لأحرفها الأساسية وحفظ الحرف داخل الكلمة، عندما كنا في سنة أولى، كنا نحفظ الحروف بطريقة (آ) أسد ، (نا) نمر ، (تا) تمر، أما الآن مع تطور التكنولوجيا أصبح الأمر مختلفاً، صاروا يأتون لهم بكلمة مثل (ضرب)، تفكك الي (ضـ ، ر ، ب) فيكون التلميذ قد حفظ ثلاثة أحرف مجتمعات!

بغض النظر عن سلبيات وإيجابيات هذا الأسلوب و علاقته بالكلمات المتقاطعة، لقد أعطاني هذا التفكيك فكرة جديدة للتسلية، أمسكت بالقلم وصرت أفكك عدة كلمات وأكوّن منها كلمات أخرى مفيدة وغير مفيدة.!

دعونا نبدأ بكلمة (تلفزيون)، إذا حللنا هذه الكلمة يمكن أن نستخرج منها عدة مصطلحات، لنقتلع أول حرفين (تل )، التل هو عبارة عن كوم تراب كبير، أما الحرفان (فز) لا أعرف لهما معنى في اللغة العربية الفصحى، ولكنها في العامية السودانية تعني (هرب)، مثال: (فزّ الحرامي) أي ولى اللص هارباً، وآخر ثلاثة أحرف (يون) وهذه لا تكون شيئاً مفيداً، لكن إذا ألصقنا بها حرف (عـ) تصبح (عيون)، والعيون هي عبارة عن شيء مركب في الوجه نرى به الآخرين، وإذا أتبعت بـ (يون) المقطع (ملـ) تجد أن المحصلة (مليون)، والمليون هو مبلغ ممتاز من المال يقضي لك الكثير من الأمور، إلا أنه بعد نصف قرن من الآن، وبارتفاع الأسعار الجنوني الذي نشهده، قد لا يكفي لشراء بصلة.!

لـ نحلل كلمة أخرى، فلتكن (كمبيوتر)، إذا أمسكت الثلاثة أحرف الأولى (كمبـ)، تجدها لا تعطي معنى واضح إلاّ إذا أضفت لها حرف (الواو) لتصبح (كمبو) ، و الكمبو في العامية السودانية هو عبارة عن عدة منازل جُمعت في مكان واحد، وعادة ما تكون لعمال يعملون في مشروع ما، وهي تعريب غير سليم للكلمة الإنجليزية Camp التي تعني معسكر. أما الأحرف الأخيرة (ـيوتر) إذا ألصقنا لها من الأمام الحرف (سـ) تصبح (سيوتر)، وهذا الكل يعرفه باسم (سويتر)، وهو معطف ثقيل يلبس عندما يكون الجو بارداً.

كلمة (عنقريب) كلمة سودانية مشهورة، والعنقريب هو عبارة عن سرير من عيدان الأشجار، ويمكن تقسيم هذه الكلمة لجزأين، الأول (عنقر)، والعنقر هذا شيء غير معروف كنهه، وإذا أكرمته بالتاء المربوطة على آخره، ستتضح معالمه ليكون (عنقرة)، والعنقرة في الدارجة السودانية هي الرقبة أو العنق، والرقبة كما نعرف جميعاً هي عبارة عن جسم اسطواني رُكّب عليه جسم آخر مُكوّر يُسمى بالرأس، أما الجزء الأخير من العنقريب، الحرفان (ـيب ) عند إضافة الأحرف (عنكولـ)، تكون النتيجة (عنكوليب)، وهو في السودان اسم لعيدان القصب التي تبقى بعد قطع قناديل الذرة ويشبه قصب السكر، ويستخدم كعلف للبهائم.!

لنتجه لكلمة (بطانية)، وهي ذلك الغطاء المعروف، الجزء (بطـ) تعنى نوع من أنواع الطيور بعض الناس يحب أكله والآخر لا يفعل، ويفضل عند الأكل (ذكر البط) عن أنثاه، كما عرفت مؤخراً، الحرفان الأوسطان (انـ) لايعطيان هكذا معنى محددا، لنلصق بهما (ـنا) لنجد أنها أصبحت (أننا)، وهذه لوحدها كلمة غير مفيدة، لنضف إليها بعض الكلمات لتكون ( أننا نحب أكل الفول)، وأعتقد أن هذه العبارة واضحة تماماً ولا تحتاج لأي شرح، لنر ماذا عن الحرفين الأخيرين (ـيه)، وهذان لا نستفيد منهما إلاّ بعد أن نلحم لهما من الأمام الأحرف (بيروقراطـ)، وبعد انتهاء عملية اللحام، ستكتشف أنها صارت (بيروقراطية)، والبيروقراطية بمعناها المعاصر تعني التعذيب و(الجرجرة) والتماطل في مكاتب الخدمة العامة، حيث تسمع كلمات من نوع (أمشى وتعال بعد اسبوع)، وبعدها تأتي لتجد الموظفة تقلم في أظافرها وتخاطبك دون أن ترفع عينها بأن:

- المدير غادر لسفرية في أوروبا، تعال بعد خمسة شهور.!

الهندسة الوراثية: ذلك العلم العجيب

الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

هذا المقال استضافه لي الأستاذ عبد الله المهيري في مدونته مشكورا


الهندسة الوراثية، علم الجينات، ذلك العلم العجيب الذي يشبه عصا سيدنا موسى (عليه السلام)، والذي بواسطته خرجت النعجة (دوللي) إلى الوجود بطريقة هي أغرب إلى الخيال، استطاع العلماء بهذا العلم أن يغيّروا من خصائص المخلوقات، مثلاً يقطعون (المُورّث/الجين) الذين يُعطي الأبقار خاصية القرون، فينتجون أبقاراً بلا قرون، حتى لا تسيل الدماء، وتزهق الأرواح إذا اعتركت واشتدّ البأس وحمي الوطيس فيما بينها، وقد سمعتُ في برنامج ما لا أذكره، أن بعض العلماء جرّبوا أن يفصلوا (المُوّرث/الجين) الذي يعطي الفيل خاصية الحجم الضخم، ودمجوه في الأبقار، فخرجت بقرة بحجم الفيل الأفريقي، الذي ارتفاعه ثلاثة أمتار، وطوله سبعة أمتار، ويستطيع أن يملأ غرفة كاملة، والحكمة من ذلك توفير اللحوم، على حسب قولهم، واكتشفوا بعد ذاك أن البقرة الفيل تأكل في الوجبة الواحدة ما يعادل ثلاثة فدانات من الحشائش فـ ألغوا الموضوع برمته.

حتى في مجال النباتات دخل هذا العلم، استطاع العلماء أن يفصلوا (المُورّث) أو الجين الذي يعطي البصل رائحته المميزة، فنتج بصلاً بلا رائحة، وهنالك دراسات يجريها الدكتور أحمد مستجير في مصر، أراد أن يختصر الموضوع وينتج نبتة واحدة تنتج الطماطم بالأعلى والبطاطس بالأسفل، وأطلق عليها (البطاطم)، لست أدري هل نجحت التجربة أم لا ولكنها فكرة عبقرية على كل حال.!

وهكذا كما ترون أن العلم يخطو خطوات واسعة جداً نحو المجهول في كل شيء وفي علم الجينات على وجه الخصوص، ولكن يمكننا أن نجري توقعات سريعة لتطبيقه في النباتات، نحن في المستقبل نطمح في نبتة لا تكتفي بإنتاج الطماطم والبطاطس فقط، بل تنتج كل شيء، أي أن تكون عبارة عن سوق خضار متكامل، وتحتوي هذه الشجرة على جميع ما يمكن أن يتوفر في السوق المركزي للفواكه والخضر، أن يكون أحد الفروع تتدلى منه الطماطم والفجل والليمون والفلفلية والشطة الخضراء، وفي فرع آخر تجد منتجات من المفترض أن تنمو داخل الأرض، ولكن العلم تطور فصارت من الفروع تتدلى البطاطس والبامبي والجذر، هل مرّت عليك شجرة بهذه المواصفات؟ تخيّل أن لديك شجرة مثل هذه في فناء البيت الخلفي، أو في حديقة المنزل، حينها لن تهتم بموضوع توفير المواد الغذائية لـ الأسرة الكريمة، وستذهب إلى عملك وأن مطمئن البال مرتاح الضمير.

ولا تحسبن أن هذه الشجرة تكتفي بالخضروات فقط، بل لها باعٌ طويل في الفواكه، وبعد الوجبة يمكنك أن تلتقط منها العنب والخوخ والكمثرى والبرقوق والتفاح، وشجرتنا هذه عبارة عن مائدة متكاملة كما ترون، فنحن هدفنا أن نريح المواطن من الذهاب إلى السوق أو البقالة لشراء لوازم الطعام، فـ كما ترى أنّ كل شيء مُتوفّر في هذه الشجرة، وسبحان الله حتى الزيت لا يخلو منها، نعم زيت الطعام المعروف، إنها تنتج الزيت في ثمار تشبه الليمون، وطريقة عملها تشبه طريقة عمل الليمون بالضبط، فعندما تقطف منها (ثمرة زيت) اذهب بها إلى الطبيخ مباشرة وأعصرها كما تُعصر أي ليمونة في الكون، فيخرج منها الزيت بلا هوادة، ويوجد بشجرتنا جميع أنواع الزيوت، زيت الطعام العادي، زيت الزيتون، زيت النعام، زيت الفرامل، اقطع اسم أي زيت من رأسك وستجده في هذه الشجرة بإذن الله.

العلم يا إخوتي الكرام يتقدم بخطى واثقة وسريعة، وما نراه اليوم خيالاً غداً يصبح حقيقة ونستعمله بلا دهشة، ارجع خمسين سنة إلى الوراء واحك لهم عنه شيء صغير الحجم أصغر من قطعة الصابون، يعمل بلا أسلاك ويمكنك الاتصال به بين المدن والدول والقارات، واسمه الموبايل، وسترى الدهشة وعدم التصديق في عيون الناس، هذا إذا لم يعتبروك أحمقاً أو مخبولاً أو كلاهما، وهكذا لا تستبعد أن يصل العلم لمرحلة هذه الشجرة، ولا تستبعد كذلك أن تصل الشجرة إلى مرحلة إنتاج الرغيف والبيض والحليب، وعلم الله واسع.!

الهبالة والدغالة

الهبالة و الدغالة من المصطلحات الشائعة في العامية السودانية، والشخص الدغيل واحدة من صفاته أنه عندما ينادونه باسمه لا يلتفت ولا يجيب النداء، أما الشخص الهبيل أو الأهبل هو الذي يلتفت ويقول: (نعم) بصوت عالٍ حتى ولو لم يكن هو المقصود.!

المثل السوداني يقول:

- ( اسماً زي اسمك .. يا علمك الهبالة .. يا علّمك الدغالة).!

المعني أنه إذا كان اسمك مشتركاً مع آخر اسمه (حسنين) –مثلاً- وكنتما في مكان واحد، عندما ينادونك أنت يا (حسنين) .. إذا كنتَ (دغيلاً) ستلزم الصمت المبين، على أساس أن المنادي يقصد (حسنين) الآخر، والأخير هذا قد يكون أكثر (دغالة) منك، وهنا (الهبالة) ستلتصق بالذي ينادي عليكما حتى تنتهي صلاحية حباله الصوتية. وهذا هو معنى (يعلّمك الدغالة).!

أما عن كيف يعلّمك اسمك (الهبالة)، ذلك عندما تكونا اثنان لكما نفس الاسم، ويُنَادى على أحدكما يا (حسنين)، فتنهضا أنتما الاثنان بحماس وتقولان بـ(تهابل) مُتحد بصوت واحد (نعم) .. فيبتدركما المنادي بأنه يقصد (حسنين عبد القيوم)، وليس (حسنين إسماعيل).!

زارنا ابن خالي ليقضي معنا إجازته الصيفية، وكان اسمه (أسامة) مُشتركاً مع اسمي، وبما أنه صغير السن، وينفع (للمشاوير) القصيرة، مثل جلب الثوم من البقالة، أو الجرجير من سوق الخضار، فقد كان الإقبال عليه أكثر مني، لذا كان النداء عليه كثيراً، ولكنني لم أتبين هذه النظرية من البداية، أسمع صوت نداء (أسامة)، فأهب بنخوة وحماس، وأقطع المسافة ما بين الصالون والمطبخ بنشاط، لأكتشف أنهم يقصدون (أسامة الصغير) وليس العبد لله، وكانت هذه هي بداية (الهبالة)، ومع كثرة النداءات والهتافات المغلوطة، أصبحتُ أشعر بأنني (أهبلاً) بامتياز، بل بزيادة عشرة درجات عن حدّ (الهبالة) الطبيعي.!

قررتُ أن استخدم سلاح (الدغالة) هذه المرة، فصرت أسمع اسمي كثيراً ولا أرّد على أساس أنني ليس المقصود.!

يوم ما سمعتُ ينادون عليّ كثيراً، ولكنني استطعمتُ (الدغالة) ، حتى عندما يكون أسامة الصغير غير موجود، فأتتني الوالدة وزجرتني:

- ( لماذا لا تجيب يا ولد .. هل هنالك أسامة غيرك هنا)؟.

اكتفيتُ ببعض الحمحمة والإعتذار بأني كنت أفتكر أن المقصود هو ذلك الطفل التعيس.

مرت الأيام ما بين (الهبالة) و(الدغالة) ، فقررتُ أن أجد حلاً جزرياً لهذه المشكلة العويصة، وفي إحدى الوجبات تكرمت عليهم باقتراح بأن يُطلق لقباً ما على (أسامة الصغير)، لأنه إذا استمر الحال هكذا سأصاب يوماً ما بمتلازمة (التهبل الدغلي) ، أو (التدغل الهبلي)، أيهما أسرع، عجبهم الاقتراح، وأشاروا علي أن أطلق عليه لقباً يليق بسعادته، فنظرت إلى (أسامة الصغير) وقلتُ له:

- ( أنت من اليوم فصاعداً اسمُك " تِرْفِسْ ").

وذلك بكسر التاء والفاء معاً، انفجروا بالضحك، وسألوني عن معنى هذا الاسم العجيب، فأخبرتهم أن كلمة " تِرْفِسْ " لعلّها باللغة الفينيقية تعني (الرجل الحكيم)!! وهذا بالطبع غير صحيح، أولاً لأن لغتي الفينيقية ضعيفة جداً، الحقيقة أنني لا أعرف حرفاً واحداً في اللغة الفينيقية، وثانياً أن الاسم هذا قطعته من رأسي، ولكن الخطة أتت أكلها، ومن ذلك اليوم مشى عليه الاسم " تِرْفِسْ "، حتى أنه أعجبه اللقب، وعندما ينادونه بـ ( أسامة) يستخدم اسلوب (الدغالة) المعتّقة.!

أما أنا فـ اسمي ظل كما هو، لم تهّب عليه رياح التغيير، وهذه نصيحة مُجرب، إذا كان اسمك مُشتركاً مع أحدهم وكنتَ معه في مكان واحد، البيت أو العمل، فأعقد معه اتفاقاً بتغيير اسم أحدكما، أو الاثنين معاً، مثلاً إذا كان اسمكما (محمود)، فسمّ نفسك –مثلاً- (شلنكح) والآخر (شلحفوط) .. وهكذا ستحل مشكلة (الدغالة والهبالة).!

فأنا الآن أصبحت مرتاحاً من تشارك اسمي مع " تِرْفِسْ "، والغريب في الأمر عندما أناديه أنا باسمه الحقيقي (أسامة)، هو نفسه يعمل عليّ (دغيلاً)، على الرغم من أنه ليس هناك ثمة (أسامة) غيرنا.!


مسألة زمن

الأحد، 15 نوفمبر، 2009

× أهل القرى والكثير من أهل المدن في معظم الدول العربية –عموماً- اشتهروا بعدم احترامهم للزمن، من وعدَك بأن يأتيك الساعة الخامسة، فهذه يعني أنه سيأتي في السابعة على أقل تقدير! .. وإذا سألت أحدهم (الساعة كم؟) .. سيقول لك - مثلا- ( أربعة ودقائق) والدقائق هنا قد تكون ربع ساعة كاملة، وهي بمقاييسنا قد لا تسوي شيئاً، ولكن في بلد مثل اليابان تعني الكثير .. فأحد مصانع السيارات هناك ينتج سيارة كل خمسة دقائق!!

× أذكر مرة وأنا في إحدى القرى سألتُ أحدهم عن الزمن .. فقال لي:

- (الساعة أربعة).

فمددت رأسي لأرى عقارب الساعة .. فوجدتها الرابعة والنصف تماماً .. فقلت له :

- (يا شيخنا على فكرة أنت اختصرت نصف ساعة كاملة!!).

فرد عليّ باندهاش بما معناه:

- ( نصف ساعة هذه عندنا شيء بسيط .. لا يحتاج حتى أن نذكره)!!..

× البعض في مسألة المواعيد هذه، أحيانا يضع لها احتياطي ساعة كاملة، إذا كان منتظراً شخصاً ما، فإذا قال هذا الشخص أنه سـيأتيه في العاشرة، من الأفضل أن يتوقعه أنه سيأتي في الحادية عشر، وعلى الرغم من ذلك تجد صاحبنا قد أتي في الثانية عشر.!

× أذكر مرة طلبتُ من أحد الأصدقاء أن يزورني في البيت، حددتُ له موعداً في الخامسة مساء، توقعاً مني أنه سيأتي في السابعة، فإذا به يأتي في الخامسة تماماً!! .. احترتُ في مواعيد (الخواجات) هذه التي لم نعتاد عليها.!

× لدينا في السودان، الشخص الذي يأتي في مواعيده تماماً يطلقون عليه (خواجّة)، ويسمون مواعيده (مواعيد خواجات)، والخواجات في الدارجة السودانية تعني (الأجانب)، من إنجليز وأمريكان وغيرهم، إذ هم مشهورون بدقّة مواعيدهم واحترامهم للزمن، أتمنى أن نسبق (الخواجات) في احترام الزمن على الأقل، لأنهم سبقونا في كل شيء، اخترعوا لنا الساعات، وصدّروها إلينا، ونحن لا نستطيع حتى استخدمها استخداماً أمثل، وأتمنى أن نصل لمرحلة إذا تأخر أحدهم عن مواعيدك معه أن يعتذر قائلاً:

- أنا آسف .. لقد تأخرتُ عليك ثلاث ثوان .. وتسعة أجزاء من الثانية .. آسف كثيراً.!!

عادات سودانية جميلة: النفاج

السبت، 14 نوفمبر، 2009

النفاج هو عبارة عن باب صغيرة يربط بين سلسلة منازل الجيران، حيث تجد بين كل بيت والآخر فتحة طولية تتسع بالكاد لعبور شخص واحد، ويُستخدم لزيارة الجيران بين بعضهم البعض دون تكلّف عناء الدخول من الباب الرئيسي، وهو عادة سودانية جميلة، تجدها منتشرة في القرى أكثر من المدن، حيث هناك يتعامل الأهالي ببساطة ومودّة خالية من عقد الحضارة والمدنية، ففي كل بيت توجد غرفة واسعة لاستقبال الضيوف، اسمها (الديوان)، يبنوها قبل بناء المنزل، ويمكن لكل من ينتمي للقرية من الأهل أن يلج بـ (النفاخ)، ويدخل الديوان، ويستريح فيه وكأنه في بيته.

(النفاج) أكثر ما يستخدمنه النساء، إذ هنّ من يكثرن الزيارات لبعضهن في الغالب أكثر من الرجال، حيث أن الرجال يأتون بالباب أكثر من ولوجهم بالنفاج، والعلاقات التي تربط النساء الجارات ببعضهّن في السودان كثيرة، منها أنّهن يحتجن لبعض بهارات الطعام، إذا لم يتوفرّ لدي أحداهن تجدها تذهب لجارتها عبر النفاج وتأخذ منها بعضاً من الثوم أو الشطة أو غيره مما يدخل في المكونات غير الرئيسية للطبيخ، وأحياناً يتداخلن فيما بينهن ليجلسن جلسة تسمى (قعدة جبنة)، وهي جلسة مخصصة لشرب القهوة التي لها طقوس سودانية محببة تعطيها نكهة تجعلها أكثر من مجرّد شرب قهوة، ففيها يتبادلن أخبار بعضهّن، والمشاكل التي تمرّ بهن مع أزواجهنّ، وغيرها كثير، فمشاكل النساء كما تعلم لا تفني وتستحدث من عدم.

الآن، في المدن الكبرى، بل وحتى الصغرى، وبعض القرى، كادت ثقافة (النفاج) أن تختفي من الموروث السوداني، حيث صار كلّ صاحب بيت يُعلّي سور بيته ويغلق عليه بابه، الناس صاروا لا يتزاورون كما في الماضي في عهد الزمن الجميل، أصبح الناس غرباء على بعضهم، وإن كان يربطهم العصب، وذلك لعدة أسباب، منها: أن المدنية صارت تزحف نحو القرى رويداً رويداً، وأقصد بالمدنية هنا كـ مفهوم وليس كـ مباني وعمران، حيث تجد في المدينة جيران يفصل بينهما حائط قصير، ولا يزور أحدهما الآخر إلاّ مرة واحد كل عام، أو في الأعياد والمناسبات الكبيرة فقط، التي هي إما (وفاة أو زواج)، كذلك دخل القرى كثير من الغرباء، والكثير من أهالي الريف هجروا أريافهم وتوجّهوا نحو المدن، ازدادت مشاغل الناس، بحيث لم يعد هنالك زمن متوفرّ لزيارة الأهل عبر النفاجات.!

أتمنى أن يعود الناس أحباباً كما كانوا في الماضي ويفتح كلّ واحد منهم نفّاجاً نحو الآخر، يتزاورون فيما بينهم، يتفقّدون أحوالهم، إذا اشتكي منهم فرد، تداعى له سائر الأهل بالسهر والحمى، أقول يا ليت لو كان يجدى التمنّي.!


كيف تتغلب على الكسل

الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

الكسل من الصفات غير المحببة في أي شخصية، خاصة إذا تعدّى حدوده، والمرء عادة يكون كسولاً بين حين وآخر، وهذا ليس عيب كبير، إذ هي طبيعة البشر، فالجسم يحتاج إلى القليل من الكسل ما بين فترة لأخرى ليستردّ بها نشاطه، ولكن عندما يصبح الكسل مُزمناً، يؤثر في شخصية الفرد، فالنفس عندما تستعذب الخمول تدمنه، ويصبح الإقلاع عنه من الصعوبة بمكان، وعلاوة على ذلك يؤثر الكسل على علاقة الشخص بمحيطه وبأسرته وبالمجتمع الذي يعيش وسطه.

فالشخص الكسول تجده دائماً مصاب بالضجر ويتخلله الجمود وانعدام الحافز لعمل أي شيء، ويتملّكه الملل المُدقع، والعزلة والجلوس طيلة اليوم، ويبدو عليه الإنهاك على الرغم من أن أكثر مجهود يقوم به هو الاسترخاء، ومن صفات الكسول أنه لا يكلّف نفسه عناء أي شيء، ولا يحب أن يبدد طاقته في أي فعل، وهو على الدوام يحصّن نفسه بالأعذار من شاكلة: لا أعرف، لم أسمع بهذا من قبل، لا أستطيع الذهاب ... إلخ.

السؤال هو: إذا كنت كسولاً، كيف تتخلّص من هذا الكسل؟

- إذا أردّت أن تتخلّص من الكسل، أوّل الخطوات هي أن تعترف بأنّك كسول، أي إذا نظرت في المرآة ووجدت شخصاً تنطبق عليه الصفات أعلاه، فهذا معناه أنك مصاب بداء الكسل، وفكّر بعدها في كيف تتخلص منه، وليس بأن تشغل نفسك لتقنعها بأنك لست كسلانا، الاعتراف بالكسل هو أولى الخطوات لعلاجه.

- بما أننا نتحدث عن الكسل المزمن وليس العادي، لذا من الأفضل أن تفهم أبعاد كسلك، فهنالك نوع من الكسل يأتي نتاج مرض ما، قد يكون مرض عضوي أو نفسي، وإذا كان كسلك ظهر منذ فترة قريبة يمكنك استبعاد المرض كسبب، وإذا أردّت أن تتأكد أكثر يمكنك زيارة الطبيب.

- يمكنك أن تجري محادثة خاصة مع نفسك وتسألها: لماذا أنت كسول؟ فهنالك من الأسباب ما تعرفه أنت فقط، حاول أن تجيب نفسك بكل شفافية، وإذا حدّدت أسباب كسلك حاول التخلص منها، فهنالك أسباب تأتي نتيجة للعادات والنشأة، فـ بالتخلص منها، ستتخلص من الأسباب الكامنة وراء الكسل.

- فكّر في ما هي الفرص التي فقدّتها في حياتك نتيجة للكسل، وماذا كان يمكن أن يحدث لو أنّك تخلّصت من كسلك في تلك اللحظة، وكيف كانت ستتغير حياتك لو لم تكن كسولاً.؟

- يمكنك أن تتغلب على الكسل بالبدء في ترك العادات السيئة التي أتت نتاج الكسل، التدخين مثلاً حاول أن تتخلص منه إذا كنت مدخناً، أخرج نفسك من المكان الذي كنت منغلقاً فيه، قلّل من ساعات مشاهدة التلفزيون، الإنترنت، الألعاب، ضع لنفسك برنامج رياضي خفيف، المشي مثلاً، وستجد نفسك رويداً رويداً قد تخلصت من جزء كبير من مسببات الكسل.

- حاول أن تجد لك هواية أو عمل سريعاً، فالهوايات والوظيفة من أكبر المحفزّات ليخرج المرء من قوقعته التي يعيش فيها، وحاول أن تُحي لك هواية قديمة اندثرت، المهم لا تترك لنفسك فراغاً، فالفراغ هو الذي يولّد الكسل، اشغل نفسك بأي شيء مفيد، الأمر يحتاج إلى عزيمة وإصرار، أقنع نفسك بأنك تستطيع، وستفعلها، فالجسم الذي يستسلم للكسل، هو الذي يقنع صاحبه بأنه لا يستطيع، فلا تطاوعه، لا تستمع إلى حديثه عندما تقول لك نفسك بأن العمل سيضرّ بصحتك، أو لا تجهد نفسك كثيراً، فالجسم له إمكانيات أكبر مما تتخيل، وأذكر هنا مقول الكاتب الكبير أنيس منصور حينما قال: أن الإنسان يستطيع أن يأكل رغيفاً واحداً في اليوم ويعمل لمدة عشرين ساعة بلا توقف.

- حاول أن تخلق لك صداقات وأصدقاء يشتركون معك في هواياتك المحببة، يخرجون معك في نزهة قصيرة إلى مكان ما بعيد عن محيطك الذي كنت تعيش فيه، تعلّم منهم النشاط، أطلب منهم أن يساعدوك في التخلص من كسلك، وستنجح بإذن الله، فقط جرّب.

- اشحن نفسك بالطاقة والحماس، لا تجعلها تستسلم للخمول، أخلق واكتشف لنفسك دوافع ومحفّزات للحياة، ضع لنفسك قاعدة أنك تستطيع فعل أي شيء، أحذف كلمة مستحيل من قاموسك، وسّع دائرة صداقاتك، أجلس مع أفراد أسرتك ونقاشهم في مختلف الأمور، شاور من تثق فيهم في مشاكلك الشخصية، ارفع شعار التغيير، ضع خطّة واسعة لتغيير تفاصيل حياتك التي كانت أسباباً في جرّك إلى الكسل والخمول، ولا تسمح للجمود بأن يتخلل حياتك، انهض من السرير، قم من الأريكة التي تسترخي عليها، اقتلع نفسك من تحت الظل، وآمن وأقتنع بأنّك ستصبح نشيطاً، مشحوناً بالحيوية، فالعقل عندما يؤمن بشيء يفعله، وثق تماماً أنك تستطيع أن تفعل ما تريده.

كيف تغير العالم ؟

الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009

سأل الشاب أحد الفلاسفة قائلاً

- يا شيخنا، كيف يمكنني أن أغيّر العالم، أو أجعله أفضل مما هو عليه الآن.؟

قال له:

- العالم أجمع يا بني.

- نعم .. يا شيخنا .. كل العالم.

- سرح شيخنا بنظره قليلاً ثم قال:

- عندما كُنت شاباً، في مثل سنّك تقريباً، قرّرت أن أغيّر العالم، ولكن وجدتُ من الصعوبة بمكان أن أغيّره، تنازلت قليلاً، فقلت سأحاول أن أغيّر دولتي، مرّت بي السنوات، وازددتُ حكمة ووجدتُ أنه من المستحيل أن أفعل هذا الأمر، اتخذت قراراً حاسماً سأغيّر مديني التي أعيش فيها لتسير نحو الأفضل، ولكن بالنسبة لشيخ كبير مثلي كان الأمر تقريباً مستحيلا، وهداني تفكير نحو تغيير عائلتي، فإنها أسهل من تغيير العالم، وأقل جهداً من تغيير دولتي، وليست متعبة كتغيير المدينة، ولكن هل تصدّق يا بني حتى عائلتي لم أستطع تغييرها نحو الأفضل، وكما ترى أنا شيخ كبير، وأكبر جهد من الممكن أن أقوم به هو الكلام، وليس سواه، وأدركت أن الشيء الوحيد السهل المتوفرّ لدي الآن أن أبدأ بتغيير نفسي، وأنا الآن ساعٍ بكل جهدي في الشأن، لأنني توصّلتُ إلى أنني عندما أغيّر نفسي إلى الأفضل، من الممكن أن ينتقل هذا التأثير نحو عائلتي فيتغيّرون، وإذا اجتهدت العائلة الكريمة، من المحتمل أن تنقل هذا التأثير إلى كل المدينة، فيتغّير أهلها، وإذا الله قال كُن ستنقل المدينة تأثيرها إلى كل مُدن البلاد، وبعدها يا بُني إذا شاء الله بعد عمرٍ طويل، سيكون الطريق ممهّداً لكي تغّير بلادنا كل العالم، خلاصة القول يا بُني:

- إذا أردّت أن تُغيّر العالم، فـ أبدأ بتغيير نفسك.!


إرضاء القراء: تلك الأمنية المستحيلة

حسب تجربتي القصيرة ككاتب صحفي آمنتُ واقتنعتُ تماماً بمقولة الحكيم التي نصها

- إنني لا أعرف خطوات النجاح، ولكن أولى خطوات الفشل هي إرضاء جميع الناس.

هذه العبارة يمكن أن تخدم عدة أغراض، ويمكن استعمالها في مختلف المواقف، ولكنني هنا أقصد بها إرضاء القارئ، وأعني بالتحديد قارئ الصحيفة الورقية، فـ مهما كان حجم الكاتب، وقدرته، وبراعته، ومهما كانت روعة كتاباته، فإنه من المستحيل أن يرضي جميع القراء، وهذه مُجرّبة ولا يستطيع أن يناقش فيها أحد، لأن طبيعة البشر مجبولة على ألا تلتزم بمنهج واحد، أو تقبل أسلوب واحد، فـ البشر اختلفوا في الكتب المنزلة من السماء، فما بالك بكاتب ينطق عن الهوى.؟!

والكاتب بمختلف أقسامه، الصحفي، الأديب، ..إلخ، حساسٌ فيما يكتبه، ومهما اتسع مكيال صبره، وارتفعت درجة تقبلّه للنقد، فإنه يتأثر بالآراء السالبة التي يبديها القراء والنقاد في كتاباته، وتجد الكاتب عكس الجميع مُعرّضٌ لإحباطات كثيرة، فرّب كلمة جارحة يرسلها له قارئ تحبطه وتجعله لا يستطيع الكتابة ليوم كامل، وبالمقابل تجد أن الكاتب يتأثّر إيجابياً بالإطراء، فهو يحفّزه ويدفعه للأمام ويعطيه الدافع لكي يكتب أكثر وأكثر، ويجعله يجوّد كتاباته بقدر المستطاع حتى يكون عند حسن ظنّ قرائه، ولا أعني بذلك أن يتم منافقة الكاتب، فمن الممكن أن ينقده أي قارئ أو ناقد بأسلوب جميل، بكلمات لا تخفي في طيّاتها التشفي والحقد الدفين المجهول السبب، فـ الكاتب في النهاية بشر، معرّض لأن يخطئ ويصيب.

وإذا لاحظت ستجد أن معظم النقاد لا يستطيعون أن يكتبوا حرفاً واحداً مما يكتبه الكاتب، وحتى –بعض- القراء الذين يمارسون دور الناقد، إذا قلت لأحدهم أكتب مائة كلمة في أي موضوع تختاره أنت، ستجده يمثّل دور الذي يعرف الطريق ولكنه لا يعرف القيادة.

أحياناً تصلني رسائل محبطة وسامّة في بريدي الإلكتروني من قرّاء قرئوا واحدا من مقالاتي، فأجد أن هدف النقد منها شعورٌ هو خليط من الحسد والغيظ والتشفّي معاً، وبالمقابل تصلني آراء هادفة أستفيد منها وأشعر أنها ستقدّمني إلى الأمام، فأحاول -ما بين هذه وتلك- أن أوازن ما بين البعد عن الغرور وبين التحصّن ضد الإحباط، وهما الصفا والمروة التي يسعى بينهما الكاتب، وهو في النهاية لن يقدر على إرضاء القُراء، ولكن فليسعى في ذلك ما استطاع إليه سبيلا.!


تحية الاسلام المفترَى عليها

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

من المعروف لكل من نطق بـ الشهادتين أن السلام سنة معروفة منذ عهد سيدنا آدم وحتى قيام الساعة، ومن المعروف كذلك أن السلام من حقوق المسلم على أخيه المسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز). رواه مسلم.

حتى وقت قريب كانت صيغة السلام المعروفة هي (السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته)، ولكن في هذا العصر، عصر العولمة والانفتاح الحُر، صرنا نسمعُ بصيغ جديدة للسلام لم ينزل الله بها من سلطان، بل وأفضل منها صيغ الجاهلية عندما كانوا يلقون التحية بكلمات مثل: (عمت مساء)، فهذه على الأقل كلمات عربية يمكن هضمها، ولكن من الصعوبة أن تستوعب أن يقول لك أحدهم مُسلّماً:

- (هاي)

أو يقول مودعاً:

- (باي باي)، أو (چاااااااو)!!

وقد تحتار في ردّ هذه التحية كيف يكون، أنّ من يقول (السلام عليكم) من الطبيعي أن يكون الرد عليه بـ (وعليكم السلام)، ولكن من يقول (هاي) أو (جاو)، هل نردّ عليه بـ (وعليكم الـ هاي)، أو (عليكم الـ جاو)؟!

وغير هذا يوجد الكثير من صيغ السلام التي لا أدري من أين وفدت، مثل (ألو) و(يا هلا بيك)، و(صباح الخير) و(صباح الخيرات)، و(حي الله الربع)، و(إزيّكم)، وغيرها الكثير، والبعض ممن ينطق بها يحسب نفسه متحضراّ، وهو لا يدري أنه لا تحضُّر فوق تعاليم الإسلام، ما عيب عبارة (السلام عليكم)، وفي الرد (وعليكم السلام) التي إذا قلتها تكون قد ربحت حسنات على الأقل، هذا غير أن السلام سبب مباشر لدخول الجنة، فـي «صحيح مسلـم» عن أبـي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تَدْخُـلُوا الـجَنَّةَ حتـى تُؤمِنُوا، ولا تُؤمِنُوا حتـى تَـحابُّوا أوَلا أدُلُّكُمْ علـى شَيءٍ إذا فَعَلْتُـمُوهُ تَـحَابَبْتُـمْ؟ افْشُوا السّلامَ بَـيْنَكُمْ).

المشكلة أنك في بعض المرات عندما تلقي السلام علي شخص ما في الشارع أو في السوق، بدلاً من أن يردّ عليك التحية بأحسن منها، تجده ينظر لك نظرات استهجان، نظرات من نوع: (من أين تعرفني حتى تسلّم عليّ) أما في وسط السوق إذا سلّمت على أحد السائرين، قد يتهّمك بأن مخبول أو أحمق أو كلاهما.

عموماً أنت أفعل ما بوسعك في سبيل إلقاء تحية الإسلام على غيرك، فإن ردّوا عليك السلام، فأنت الرابح، وإن لم يردّوا، أنت الرابح أيضاً، وفي التلفون أو الجوال لا تقول (ألو)، أنت بهذا تضيع على نفسك ثلاثين حسنة هي أجر السلام بصيغته الكاملة (السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته)، أما إذا قلت (السلام عليكم) فقط، فهذه عشرة حسنات، لا تفرّط فيها، فهي ليست بالهينة على كلّ حال.!

أثر شركات الاتصالات في السودان

يوجد لدينا في السودان عدد لا بأس به من شركات الاتصالات، وهي (شركة سوداني)، (شركة زين)، (شركة MTN)، (شركة كنار)، و(شركة سوداتل للاتصالات المحدودة)، وهذه الشركات غير خدماتها في مجال الاتصالات، لديها جوانب أخرى أكثر إيجابية أثرت بعمق في المجتمع السوداني، وعبرها تم خلق فرص عمل لآلاف العاطلين في السودان، ولا أقصد الشباب الذين توظّفهم الشركة للعمل في مكاتبها، فهذه وظائف نادرة، والحصول عليها من الصعوبة بمكان، ولكن أقصد فرص العمل التي أتت نتيجة لحركة الاتصالات في السودان.

تحويل الرصيد:

لا أملك أرقاماً دقيقة، ولكن أعتقد اعتقاداً جازماً بأن آلاف الشباب في السودان الآن يعملون في مجال تحويل الرصيد، وهو شراء كروت الشحن ذات القيمة الكبيرة، وبيعها بالتجزئة لمن لا يملك نقوداً تكفي لشراء كل كرت الشحن، مثلاً هنالك كرت شحن فئة (50 جنيه) يشتريه البائع، وإذا أتاه من يريد شحن موبايله بـ (2 جنيه) يحوّل له رصيد على قدر مبلغه، ويستطيع أن يبيع كل كرت الشحن لأقلّ من ستة أشخاص، ويجد هامش ربح بسيط يزداد بازدياد المبيعات من كروت الشحن في اليوم.!

هذه الخدمة صارت تدّر ربحاً لا بأس به لدى الكثير من شباب السودان، بل واستطاعت أن تفتح بيوتاً، ومنهم من تزوّج منها، وإذا حضرت إلى العاصمة الخرطوم، وبقية المدن الكبرى مدني، بورتسودان، كوستي، الأبيض، وغيرها، بل وحتى القرى، ستجد الكثير من أكشاك وأماكن بيع الرصيد هنالك.!

بل صار تحويل الرصيد يوازي بديلا ممتازاً لتحويل النقود عبر طريق غير البنك، افترض أن رجلاً يسكن في مدينة كوستي، وابنه الطالب الجامعي يدرس في جامعة الخرطوم، وأراد هذا الأب تحويل مبلغ مالي لابنه، بدلاً من أن يحولّه عبر البنك، الذي كثيراً ما يعقّد الأمور ويطالبه هو وابنه ببطاقة شخصية، وملأ استمارة، ووقوف في الصف، وخصم فائدة كبيرة، يستطيع هذا الأب أن يحوّل لابنه رصيدا في جوّاله ويمكن للابن أن يبيع هذا الرصيد، ويُخصم منه هامش بسيط، بل أقلّ من أرباح البنك.!

وهذه واحدة من المحامد التي تنسب لشركات الاتصالات التي انتشلت الكثير من أبناء السودان من بئر العطالة.


إعلانات الصحف والتلفزيون والإذاعة:

في فترة ما قبل دخول خدمات الموبايلات كانت الصحف تعيش ركوداً بسبب قلّة الإعلانات، ولكن ما إن بدأت شركات الاتصالات في بسط خدماتها في المجتمع السوداني، حتى ازدهر سوق الإعلانات في الصحف المحلية، وصارت بعض الشركات تحجز صفحة كاملة من الصحيفة، وهذا الأثر صار يصبّ في تطور الصحافة في السودان، إذ أن الإعلانات في كثير من الصحف هي المصدر الأساسي لجعل الصحيفة تقف على أرجلها، لأن العائد من التوزيع فقط، أحياناً لا يكفي حتى لأسعار الورق والطباعة، دعك من صرف مرتبات الصحفيين.!

كذلك تركت هذه الشركات بإعلاناتها أثراً طيباً في قنوات التلفزيون والإذاعة في السودان، وهنالك شركات صارت ترعى قنوات تلفزيونية بأكملها وهذه لا شكّ بادرة ممتازة نتمنى أن تنتهجها بقية الشركات.

بيع أجهزة الموبايل (الجوالات)

قبل أقلّ من عقد الزمان لم تكن نتخيّل حتى ما هو شكل الموبايل/ الجوال، حتى ظهرت الجوالات فجأة وصرنا لا نستغني عنها بتاتاً، بل ولا يمكننا أن نتخيّل حياتنا من دونها، وهذا أدى إلى فتح سوق كبير لأجهزة الموبايل، وصار هنالك مستوردون وتجّار جملة وقطاعي وتم افتتاح الكثير من محال بيع أجهزة الموبايل، مما أدى إلى خلق فرص عمل جديدة لم تكن تخطر على بال أحد قبل سنوات قليلة، وما يهمّني هنا أنها قللّت من حدّة العطالة نوعاً ما، وصار بجانب ذلك تجّارا تخصصهم إكسسوارات الموبايلات، من قطع غيار وغيرها، وصرنا نرى أسواقاً كاملة ودلالات لبيع الموبايلات فقط، وصار الموبايل عبارة مال مجمّد قد يحلّ لمالكه كربة ما إذا باعه في وقت حاجة.!

الإنترنت:

أما أروع ما تقدمه شركات الاتصالات هو خدمة الإنترنت، قبل أن تأتي هذه الشركات لم يكن هنالك انترنت يرضي الطموح في السودان، وفوائد الانترنت لا تخفى على أحد، حيث أدت إلى تنامي الثقافة وانتشار المنتديات ومواقع الانترنت السودانية، وأثر الإنترنت في المجتمع هو أنه أدى إلى فتح عدد لا بأس به من مقاهي الانترنت، وهذه المقاهي فتحت بيوتاً وصارت مصدر دخل لكثير من الأسر، وإذا كان لشركات الاتصالات هذه الخدمة فقط، لقلنا لها نشكركم من كلّ أعماقنا.

خدمات اجتماعية:

بعض شركات الاتصالات تبرّعت ببناء مدارس، وأخرى بـ سيارات إسعاف، وغيرها بخدمات اجتماعية أخرى تمسّ عمق المواطن السوداني، وأعتقد أن مثل هذه الخدمات هي من الأهمية بمكان، وهي أفضل بكثير من المسابقات التي تقيمها بعض شركات الاتصالات والتي تكون جوائزها سيارات فارهة، ثمن سيارة واحدة تُعطى لمواطن واحد، يمكن أن يشتروا بثمنها أجهزة طيبة وأدوات جراحة تنقذ مئات الأرواح.

هذا غيض من فيض من الأثر الطيب الذي تركته شركات الاتصالات في السودان، ولا يسعنا بعد كلّ هذا إلاّ أن نقول:

- شكراً لكم .. شركات الاتصالات .. وننتظر منكم المزيد.