عادات سودانية جميلة: الكشف

الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

(الكَشِف)، بفتح الكاف، وكسر الشين، يعتبر (الكَشِف) من العادات السودانية الجميلة جداً، وتجده كثيراً في الأفراح والأتراح، وحتى أقرّب لك الأمر أكثر، إذا أراد شابّ ما أن يتزوج، يقوم بعمل دعوة (غداء غالباً) يوزّع رقاعها على معارفه وأصدقائه، وعلى سبيل المثال تكون صيغة الدعوة كالآتي:


سبحان من جمع القلوب بفضله *** وعلى رحاب الود عمرها

طاب اللقاء وزاده تشريفكم *** في ليلة قد أشرقت أنوارها

آل أحمد عمر وآل حسن إبراهيم

السيد/ موسى عبد الرحمن حسن

نتشرف بدعوة سيادتكم لتناول وجبة الغداء بمدينة ربك مربع (6) وذلك سادس أيام الفطر المبارك بمناسبة زواج ابننا (سليمان) على كريمة مصطفى عمر (سناء).

ودامت الأفراح

هذا نموذج بسيط لكرت دعوة سوداني، وبعد ذلك يأتي كُل من دُعِي، وبعد الغداء يدفع مبلغ بسيط أو كثير حسب مقدرته، ويسجّل اسمه في دفتر صغير يُسمى (الكَشِف)، وبهذه الأموال يستطيع العريس أن يكمل ما نقص له من متطلبات الزواج، وهذه المجاملة تعتبر ديناً عليه في حالة لبى دعوة أحد من دعاهم، عليه أن يدفع هو كذلك في فرحه مبلغاً يساوي أو أكبر مما دفعوه له، وبعد انتهاء مناسبة الزواج، يعطون العريس كل مبالغ المال ومعها الدفتر المُسمى بـ (الكَشِف) ليعرف من هم الناس الذين وقفوا معه في فرحه حتى يردّ لهم الدين إذا أتتهم مناسبة من قريب أبو بعيد.

دفعك المال وتسجيل اسمك في الدفتر ليس إلزاما، فهنالك الكثيرون ممن يلبون الدعوة ولا يستطيعون أن يدفعوا، وهنالك من لا يأتي بتاتاً إذا لم يكن عنده ما يساهم به، وفي الأرياف والقُرى ليس بالضرورة أن يكون المدفوع في الكشف مالاً نقدياً، من الممكن أن تكون مواد عينية، هذا يأتي بجوال قمح، وذاك بجوال ذرة وآخر بـ خروف، وكلّ حسب استطاعته.

(الكَشِف) يعتبر ظاهرة اجتماعية سودانية حميدة، إذ أنها تشجع الشباب رقيقي الحال على الإقدام للزواج، إذا رغب شاب في الزواج، وكانت بعض مستلزماته ناقصة، يقيم مناسبته على أن يغطي الخسائر من (الكَشِف)، وإذا لاحظت أن عملية (الكَشِف) هذه لا يمكن تطبيقها إلاّ في مجتمع مترابط تسوده الإلفة والتفاهم.

هنالك بعض الشباب لا يرغب في أن يساهم أحد في مناسبة زواجه، وهذا يخبر الناس بذلك، وذلك بطريقة سهلة للغاية، إذا رجعت لنموذج كرت الدعوة ستجد في نهايته عبارة و(دامت الأفراح)، أما من لا يرغب في أن يدفع له أحد يكتب بدلاً عنها (وشكراً)، أما لماذا لا يرغب شخص ما في (الكَشِف)، فهذا أما أنه مُوسر، ولا يحتاج لأحد يساهم معه، أو أنه من الذين لا يجاملون الناس في مناسباتهم، فلا يتوقع أن يجامله أحد، فيقيم الدعوة مجاناً، ورغم هذا قد لا يأتيه الكثير من الناس، لأن من لا يجامل الناس لا يجاملوه.



أضرار المشروبات الغازية: تفوق حد التصوّر

لقد صار الأمر عندي مسألة مبدأ، لن أتناول مشروبات غازية بتاتاً، مهما كانت الإغراء والدوافع، ومهما كان حجم النية السليمة، أنا أساساً لا أشربها، ولكن في الماضي كنت أجامل، إذا قدّموا لي مشروب غازي كنت أتناوله مجاملة، ولكن اتخذت قراري النهائي، لن أجامل بصحّتي بتاتاً، فهي ليست ملكاً لي لوحدي، وقد أصابني الهلع حقيقة وأنا أبحث عن أضرار المشروبات الغازية، فوجدتها بالعشرات، واحد منها فقط يمكنه أن يلحقك بالصالحين تحت ظل ممدود وطلح منضود، هذا إذا كنت ممن يكثرون من الصالحات في حياتهم، إنني أعجب حقاً عندما أسأل نفسي لماذا يدمن الناس شرب المشروبات الغازية؟ إذا قلت الإرتواء فـ الماء هو السائل الوحيد الذي يؤدي للإرتواء مائة بالمائة، وإذا قلت للهضم فـ الأحماض المعدية قد خلقت لهذا الغرض، ورسالتها في الحياة هي الهضم، ولا أعتقد أنها تحتاج إلى مساعدة خارجية، بل وأثبتت الدراسات أن المشروبات الغازية تسبب سوء الهضم، وإذا قلّبت الأمر من جميع النواحي تجد أن المياه الغازية لا فائدة منها بتاتاً، بل وأضرارها تفوق الحد المسموح به من رصيد الصحة المخزون في جسمك وعظامك، ومن حجم هذا الهول عجبت كيف للمسئولين في بلادنا يسمحون بدخول هذه السموم ويجعلونها تباع في كل حارة وسوبر ماركت، وبقالة، وقد لخصّت بعض أضرار المشروبات الغازية في نقاط، وقد جمعتها من مختلف المواقع الأجنبية والعربية:

- تسبب هشاشة العظام.
- تؤدي إلى سوء الهضم بدلا من أن تهضم كما هو معروف عنها.
3- تزيد ضربات القلب وترفع ضغط الدم والسكر في الدم.
4- تزيد الحموضة المعدية.
5- تؤدي إلى تآكل طبقة المنيا الحامية للأسنان.
6- تؤثر في وظائف الكلية.
7- يمكنها أن تزيل الصدأ من الحديد وبالتالي تعمل الأفاعيل في بطنك المسكينة.
8- سكرياتها العالية تسبب تسوس الأسنان.
9- تؤدي إلى فقدان الذاكرة تدريجياً.
10- تسبب تقرحات المعدة.
11- تسبب دماراً فظيعاً في الكبد.
12- تتسبب في تساقط الشعر.
13- بها كمية كبيرة من الكافيين الذي أضراره تجدها في التدخين.
14- تسبب الأرق والكآبة والتشنجات العضلية.
15- المواد الحافظة بها عبارة مواد كيميائية معقدة وضررها كبير على ابن آدم.
16- بها مركب بنزوات الصوديوم التي تسبب السرطان.
17- تستهلك الأوكسجين في الجسم مما يؤدي خفض طاقة الجسم.
18- تسبب الصلع والشيب المبكر.
19- تضر بالحمض النووي في الخلايا وقد تتلفه تماماً.
20- تعوق إمتصاص الحديد والكالسيوم والماغنزيوم.
21- من يشربها يبتلع كمية كبيرة من ثاني اكسيد الكربون الذي يحرم المعدة من المواد اللعابية الهاضمة.
22- تسبب نقص التغذية وإضطرابات في القلب.
23- تسبب الشلل الرعاش وتلّيف الكبد.

وهذا غيض من فيض، وما لم يكتشفه العلم أكثر.

أخطائنا لا تقبل التراجع

أحيانا أرتكبُ بعض الحماقات التي أندم عليها وأتمنى أن أرجع عقارب الزمن إلى الوراء لمحوها إلى الأبد، وأتذكر أن في الحاسوب يوجد إجراء اسمه (التراجع) ، الكلّ يعرفه، إذا مسحت شيء ما بالخطأ، فـ التراجع سينقذك، إذ يمكنك أن ترجع ما مسحته مرة أخرى، أما في حياتنا التي نعيشها، من أكبر مصائبها أنها لا تمنحك فرصة للتراجع عن أخطائك ومسحها كما لم تكن، إذا خرجت الكلمة من فمك، فهي كالرصاصة، لا تعود بتاتاً، ولا يمكنك أن تتراجع عنها، إذا ارتكبت خطأ ما، فليس أمامك سوى التوبة فقط، أما أن تُرجع الزمان إلى الوراء لمحوه، فهذه أمنية مستحيلة الحدوث.!

يعجبني كذلك الإجراء الذي يستخدم للمسح النهائي، أتمنى أن يكون في ذاكرتنا البشرية إجراء مثل هذا، فـ لابد أن ذاكرتك تزخر بأحداث مريرة تريد أن تتخلص منها نهائياً، فـ إذا كان هذا الأمر موجود في العقل البشري، ستعم السعادة البشرية جمعاء، لأننا أحياناً نمرّ بمواقف مريرة ولا نتمنى بتاتاً أن تمرّ بخاطرنا.



المتحرش بالنمل Ant Bully

الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009







فيلم Ant Bully أو (المتحرش بالنمل) من الأفلام العائلية الجميلة، وملّخص قصته أن الطفل الصغير ذي السبعة أعوام والمسمى بـ (لوكاس) كان الأطفال الأكبر منه سناً يحتقرونه بسبب صغر حجمه، ويستفزّوه لمجرد أنهم يستطيعون ذلك ، وأنه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه لقلّة حيلته وهوانه عليهم، ولكنه بالمقابل يفرّغ غيطه في النمل، ما إن يجد مستعمرة نمل حتى يغرقها بالمياه ويحرق كل نملاتها ويدوس عليها وهو يشعر بسعادة غامرة لمجرّد أنه يستطيع ذلك، بالمقابل في المستعمرة شعر النمل بالغيظ الشديد على كلّ بني البشر الذي يبيدون المخلوقات الأصغر منهم لمجرد أنهم في إمكانهم فعل ذلك، فيقوم ساحر مستعمرة النمل بعمل خلطة سحرية ويتسلل إلى بيت الطفل (لوكاس) وينقّط له في أذنه قطرات منها، فتقوم الخلطة بتصغير الطفل حتى جعلته أصغر من النمل ذاته، يختطف النمل الطفل (لوكاس) إلى المستعمرة، التي إتفق فيها جميع سكانها من النمل أن يتم إعدام (لوكاس) أو بـ الأحرى أكله، ولكن ملكة النمل ترى غير ذلك، اقترحت عليهم أن يعمل الطفل في المستعمرة كما النمل تماماً، تتداعى الأحداث ويستطيع (لوكاس) أن يتأقلم مع عالم النمل، وتقرر الملكة فك أسره وتكبيره لحجمه الطبيعي بعد أن أنقذ المستعمرة من الأعداء، ويقوم (لوكاس) بردّ الجميل، فـ بعد أن كبر صار يلقي لهم طعاماً وفيراً على فتحة المستعمرة، وصار صديقاً للنمل.

قصة هذا الفيلم يمكن أن تفيد الأطفال الذين من هواياتهم المفضلة جذب ذيل القط، أو قذف الكلاب بالحجارة، أو الاستمتاع بتعذيب طائر مسكين، يمكن أن تفيدهم في أن يتعلّمون الشفقة والعفو عند المقدرة، وأن الإنسان ليس من حقه أن يستفزّ غيره لمجرّد أنه يستطيع ذلك.

الإحتيال على المعدة

ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالجوع أو الشبع؟! الإجابة هي أن المعدة ترسل إشارة للمخ لتخبره أنها خاوية، فيرسل لها المخ إشارة لتبدأ بإفراز الأحماض المعدية فيشعر الشخص بأنه جائع، ذات الإجراءات تتكرر في حالة الشبع، عندما يشبع ابن آدم ما، ترسل المعدة إشارة للمخ بأنها اكتفت، فيوقف هو بدوره الإشارة التي تشعر بالجوع، فنشعر بالامتلاء، ونتوقف عن حشو المعدة بما يفيض عن حاجتها من الطعام، وهذه كما ترى إستراتيجية منظمة ليضبط بها المخ الوارد للمعدة، لأنه لو ترك الأمر على هوى الشخص لـ ملأها حتى تنفجر.

لكن هناك ثغرة قانونية في هذا النظام نحن نستغلها للاحتيال على هذا المخ المسكين، فالتوابل والفلفل الحار وبقية المشهيات تُعثّر عملية هذه الإشارات، خصوصاً عندما تأكل قرن من الشطة الخضراء او الحمراء الأصلية، ستعتري الخطة بعض التغيير، فـ هذا القرن سيرسل إشارة للمخ بأن المعدة خالية، حتى وإن كانت مكتظة حتى النخاع، فـ أكل الشطة يخدع المخ ويجعله يتوهم بالخطأ بأن هنالك جوع، فيزيد من إفراز الحامض، ونحن نطلق على هذه العملية (فتح الشهية)، ومن عواقبها استدارة البطن، مما يؤهلها لأن تتحول إلى كرش مكتملة الأركان، وجعل صاحب هذه الكرش سميناً ينوء بأرطال من الشحوم ليس في حاجة لها بتاتاً.

وعلى هذا المبدأ فـ كل من يأكل الشطة لفتح نفسه فهو مُتهم بالاحتيال على المخ، وهذه للأسف جريمة لا يعاقب عليها القانون، ولكن تعاقب عليها المعدة والأمعاء بالقرحة والتهاب القولون وسوء الهضم، وذلك تحت المادة (ألم البطن من صاحبها).

المخ ينخدع كذلك في الشعور بالشبع، إذا كنت جائعاً وأكلت حلاوة طحنية أو قطعة تورتة ينقّط من العسل، ستعطيه إشارة خاطئة بأن هناك شبع فيتوقف المخ عن إفراز الحامض الذي يشعر بالجوع، والذي تنطلي عليه هذه الخدعة ويشبع من أول قطعة بسبوسة، فهذا شهيّته فُقدت أو نقصت، وفي عالمنا يوجد بعض معدومي الشهية طبيعياً، وهؤلاء مصابون بمرض (فقدان الشهية)، وأعتقد أنّ من أسبابه عطب في أحد الكيبلات التي تنقل الإشارة بين المخ والمعدة، بالمقابل تجد من أصيب بمرض (الشهية المفتوحة لـ الآخر)، وهؤلاء هوايتهم المفضلة المضغ والبلع، فشهيتهم مفتوحة وفتحتها أكبر من ثقب الأوزون بالقطب الجنوبي، ولا يحتاجون لـ شطة حتى يخدعوا بها المخ، فـ نظام الاتصال بين المعدة والمخ ملغي تماماً، ولا يوجد لديهم مقياس للشبع، اللهم إلا اختفاء كل ما يؤكل من الصحون التي أمامهم، فـ يترك ثلثٌ لنفسه، ولا حتى ثلث لتفكيره.!

الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
فإن كان لابد فاعلاً فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنفسه".

بشاشة

الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

ما أجمل الدنيا عندما يكون كلّ من تقابله بشوشاً، يقابلك هاشّاً باشاً بوجه مرح يترك في دواخلك أثراً طيّباً تحسّ معه بأن الدنيا لا زالت بخير، فـ البشاشة أينما حلّت تجاورها السعادة، بعض الناس حباهم الله ببشاشة طبيعية غير مُتكلّفة، تنظر في وجهه فتحبّه بدون حتى أن تعرفه، فـ البشاشة زينة للوجه وإن كان صاحبه كبيراً في السن، لكن تحسّ بأن روحه الشابة البشوشة أنعكست على ملامحه فتراها تشّع رحابة وسرورا، وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) طلق الوجه بشوشاً حتى مع من لا يحبّه، لستُ أدري لماذا يتعمّد البعض أن يجعل وجهه صارماً قاسياً تراه فتحسّ بأن تعاسة وكآبة الدنيا كلها مجتمعة فيه، يمكنك أن تدخل قلوب الناس من باب المحبّة لا من باب الصرامة، حتى وإن كنتُ سيّدهم أو أميراً عليهم، أن تكسبهم بالبشاشة أفضل من أن تنفّرهم بالصرامة، مع أن بعض المواقف تحتاج إلى الصرامة فقط، إلاّ أن البشاشة تظلّ هي الأفضل.

أحيانا .. الضرب ينفعهم

هناك بعض الأطفال نالوا على أيدي آبائهم وأمهاتهم تربية عشرة نجوم، فخرجوا إل الحياة الدنيا (مُدلعين) ومدللين دلالاً مُعّجناً، وبالأخص في الطبقات المُرفهة وذوات الدخول العالية، فهؤلاء لو طلب أحد أبنائهم لبن (النعام) سيوفرون له لتراً كل يوم، فالطفل عند البعض كلّ طلباته مُجابة، ولو رُفض له أمر ما، واستخدم سلاح البكاء الشهير وأنزل من إحدى عينيه دمعة واحدة، تُسارع أمه باحتضانه ورويداً رويداً يبدأ في الطلوع على رأس والديه، تارة يضرب عن الطعام، وأحياناً يطلق لصراخه العنان، ويُعبّر عن غضبه بأن يكسّر الأكواب أو يرمي بالأطباق على الأرض، ولا أحد يحاسبه، ويعتبرون أم ما يفعله شيئاً مُقدّساً، وعندما يقوى عوده قليلاً ويعتقد نفسه صار كبيراً، يبدأ برفع صوته على والديه، ويرفع سبابته في وجهيهما، حينها فقط سيدرك الوالدان الكريمان أنهما ارتكبا خطأً كبيراً في تدليعه وتدليله وتلبية كل طلباته قبل أن يقوم من مقامه.

الطفل المُدلل ينشأ أنانيّاً مُحباً لنفسه، ولا يمارس أفاعيله على والديه فقط بل لاحقاً سيمتد عطاءه للخارج، ويمارس هوايته على الضيوف والجيران وذوي القربى وأبناء السبيل، ومثل هذا عندما يكبر سيعامل الآخرين على أساس أنهم ملزمين على خدمته وتلبية طلباته، غير أنه سيصير مُتكبراً ومتعالياً ويستفز غيره، وينظر للناس من علِ، وكل هذا بسبب أن والدته أفسدت طباعه عندما كان صغيراً، كان إذا طلب قطعة شوكولاتة بعد منتصف الليل، تستيقظ وتبحثها له في ثنايا الثلاجة، أو توقظ والده ليجلبها له من السوبر ماركت، ويسخّر والده لتلبية ما يريد حتى ولو في الزمان والمكان الخطأ، وأعتقد لو عالجت أمه الأمر من البداية بـ قرصة خفيفة على خده الأيمن وصفعة محترمة على الأيسر، لأراحت نفسها من كل هذه العناء.

إذا لاحظت في الطبقة الفقيرة من البشر، ستجد أن أبناءهم في غالب الأحيان لا يتمتعون بأي نوع من التدليل، فإذا قلّ أحد أطفالهم من أدبه، فـ السوط سيكون في انتظاره، ومع توفر الأشجار هذه الأيام يصبح أمراً التربية سهلاً، لأن المطارق والأغصان ستتكفل بهذا الأمر، هذا بالإضافة إلى (سوط العنج) الذي يُفضّل كثير من الآباء امتلاكه لأنه يحسم لهم الكثير من الأمور.

لا أقصد بالضرب أن يتم استخدامه على الدوام وأن يصبح هو سبيل التربية الوحيد، يكفي أن يغلط الطفل مرة واحدة ولا يجدي معه الترغيب والكلام اللّين، فيستخدم معه هذا الأسلوب بضرب ليس مُبرّحاً، لا يجرح جلداً ولا يكسر عظماً، مع أن بعض الآباء والأمهات حباهم الله بأطفال طائعين لا يحتاجون حتى للزجر، نسأل الله أن تكون منهم، وكان الله في عون الجميع.

ابن سودون: ذلك الشاعر المرح

سآخذك معي في رحلة قصيرة لندخل في عالم شاعر خفيف الظل اتخذ المرح والفكاهة منهجاً في حياته، له ديوان يُسمى (نزهة النفوس ومضحك العبوس)، (ابن سودون) شخصية طريفة في الأدب المصري الشعبي، عاش في العصر المملوكي، وهو خليفة جحا بلا منازع، برغم عدم اشتهاره، وقد أفرد له الدكتور شوقي ضيف مساحة مقدرة في كتابة (الفكاهة في مصر)، ابن سودون يعتمد في فكاهاته على المفارقة المنطقية، فهو يحكي لك عن بعض البديهيات والثوابت وكأنها من عجائب الزمان، ويسرد لك أشياء مسرفة في البداهة بجديّة وكأنه أول من اكتشفها، وفي مفارقاته يطوي ضروباً من التباله وإظهار الغفلة، وكأنه كائن أتى للأرض من كوكب آخر، يستغرب لكل ما يراه، اقرأ هذه الأبيات والتي بعدها وستعرف مقصدي.

البحر بحر والنخيل نخيل ... والفيل فيل والزراف طويل

والأرض أرضٌ والسماء خلافها... والطير فيما بينهن يجول

وإذا تعاصفت الرياح بروضة ... فالأرض تثبت والغصون تميل

والماء يمشي فوق رمل قاعد ... ويرى له مهما مشى سيلول

على الرغم من أنه لم يأت بجديد إلاّ أنه قد يجبرك على الابتسام، ويروي لك أبسط الأشياء بسذاجة هيأته أن يصف كل ما يتصف به. !


لـ ابن سودون كذلك مفارقات مضحكة في الأبيات التالية:

إذا ما الفتى في الناس بالعقل قد سما ... تبين أن الأرض من فوقها السما

وأن السما من تحتها الأرض لم تزل ... وبينهما أشياء إذا ظهرت تُرى

وكم عجب عندي بمصر وغيرها ... فمصر بها نيل على الطين قد جرى

وفي نيلها من نام بالليل بلّه ... وليست تبلّ الشمس من نام في الضحى

بها الفجر قبل الشمس يظهر دائماً ... بها الظهر قبل العصر قيل بلا مرا

تكون قد لاحظت أن هزل ابن سودون يعتمد على المفارقة، وقد تقرأ شعره فتظنه إما أحمق أم مخبول أو كلاهما، وهو في أبياته يبدأ حديثه بجدية أن الإنسان عندما يسمو عقله يستطيع أن يصل إلى معارف دقيقة من بينها أن الأرض من فوقها السماء، وأن السماء فوق الأرض وأن بينهما أشياء نشاهدها، وهذا الاستنتاج كما ترى لا يحتاج إلى نخوة أو عبقرية فذة.!

ويخبرك كأنه أكتشف الذرّة لتوّه أن مصر بها نيل يجري على الطين، وأن من نام به في الليل يصاب بـ البلل، ثم يثبت لك نظرية مهمة وهي أن الشمس لا تبل من ينام تحتها في الضحى، ويفيدك بمعلومة خطيرة وهي أن الفجر بمصر يظهر قبل الشمس، وأن الظهر يتقدم العصر، ويؤكد لك ذلك وكأنه شيء مشكوك فيه، ويقول لك أن هذه حقيقة وليس محض مراء.!

يأخذك بعددها في نقلة ليريك بعض الغرائب في البلاد التي زارها، وما رآه هناك من عجائب وغرائب فيقول:

وفي الشام أقوام إذا ما رأيتهم ... ترى ظهر كل منهم وهو من ورا

بها البدر حال الغيم يخفي ضياؤه ... بها الشمس حال الصحو يبدو لها ضيا

وتسخن فيها النار في الصيف دائماً ... ويبرد فيها الماء في زمن الشتا

يخبرك أن بالشام أناس ظهر كلّ منهم وراءه، يقول لك هذا وكأنه قسّم الناس إلى قسمين: قسم في الشام إذا ما رأيتهم عجبت منهم لأن ظهورهم وراءهم، وكأن هذا من عجائب الأمور في الشام، والآخرون ظهورهم لعلّها أمامهم، وهو لم يتعجب من هؤلاء، لأنك تعرفهم وهو يريد أن يخبرك بالمجهول في الشام، وبأن هذه هي قصة الناس هناك.

ويثبت لك في البيت الثاني بأنه يمتاز بحس جغرافي سليم، لأن اكتشف هنالك أن البدر عندما تظهر الغيوم يختفي ضياؤه، وأما شمسهم فإن ضياءها ينتشر حال الصحو.! وبعدها يتبختر ويزهو بإمكانياته في الفيزياء ليخبرك أن في الشام تسخن النار في الصيف، ويبرد الماء في الشتاء، وهو كما ترى لم يأت بجديد، ولكنه يجبرك على الاستغراب على كل حال.!


أما أغرب ما قاله، أبياتاً تجعلك تظن أنه أسرف من الأشياء التي يستعملها قبل قرض الشعر، اقرأ معي:

ومن قد رأى في الهند شيئاً بعينه ... فذاك له في الهند بالعين قد رأى

فيها رجال هم خلاف نسائهم ... لأنهم تبدو بأوجههم لحى

ومن قد مشى وسط النهار بطرقها ... تراه بها وسط النهار وقد مشى

وما علمتني ذاك أمي ولا أبي ... ولا امرأة قد زوجاني ولا حما

ينتقل بنا ابن سودون إلى الهند، فيخبرنا أن من رأى في الهند شيئاً بعينه، فقد رآه بعينه، وهو لم يصنع شيء سوى أنه أعاد علينا في الشطر الثاني من بيته ما قاله في الشطر الأول، وأخذ يعرّفنا أن الرجال في الهند يختلفون عن النساء اختلافاً بيّناً، لما لهم من لحى يرسلونها، وكأنها خاصة من خواص الهنود دون سواهم من العالمين، ويقول لك أن من يمشى في شوارع الهند وسط النهار، تراه وسط النهار وقد مشى.! وتحس من كلامه أن هذه المعلومات الخطيرة قد تعب ابن سودون في تحصيلها، وقد تعلمها باجتهاده، ورحلاته في أقطار الأرض، وما تعلمها من أبيه ولا أمه ولا من زوجته ولا من حماته، وإنما تعلمها من مشاهداته ورحلاته وفطنته وذكائه.!

المصدر: كتاب الفكاهة في مصر - د. شوقي ضيف

موبايل العام 2050م يترجم لغة الخراف

الأحد، 27 سبتمبر، 2009

أعزائي القراء والزوار أحييكم فرداً فرداً بعدد حبات الرمال، وبعدد الكواكب التي تدور في الفضاء العريض، أنقل إليكم لمحة من العام 2050م، وكيف سيكون الموبايل في ذلك الزمان، تحدثتُ قبل ذلك أن الموبايل يمكنه تحمير الدجاج، أما الآن فقد اكتشفت غرضاً آخراً لموبايلات العام 2050م، ألا وهي أن الموبايل يمكنه أن يفهم لغة الحيوانات من الحشرات والطيور والزراف، وكل بقية الدواب والأنعام، طريقة الاستعمال هي أن تضعه على الوضع Animals يعني حيوانات بالإنجليزي وأنت سيد العارفين، بعدها شغّل السماعة الخارجية التي تُكبّر الصوت، إذا ظهرت سحلية على الشاشة هذا معناه أن هنالك أسرة من السحالي تتناقش في موضوع ما، وستتسرب لك أصوات نقاش السحالي، التي قد تجدها تتحدث حول صحة البيئة، وكيف أن بني الإنسان قد ثقبوا الأوزون، وأن هذا من شأنه أن يؤثر سلباً على سحالي العالم، وإذا استفحل الأمر سيعقدون مؤتمر السحالي العالمي تحت شعار (يا سحالي العالم اتحدوا).!

قد تظهر لك في الشاشة صورة طابور من النمل، وتسمع النمل يتناقش عن الـ بني آدم، لابد أن تتناقش الحيوانات عن ظلم الإنسان، وإن لم تتناقش في هذا الموضوع فـ عن ماذا سيتناقشون؟ ستعرف حينها أن وجهة نظر النمل هي أن الإنسان يمشي ولا ينظر تحته، ويمكنه أن يدوس على خمسين نملة لمجرد أنه يستطيع ذلك، وتسمع بعدها صوت العقارب في جلسة نقاش وموضوعها أن من الناس من يقتل أخاه الإنسان قبل أن يرتد إليه طرفه، وإذا لدغه عقرب صغير، تجده يملأ الدنيا صراخاً، ويختتمان حديثهما أن ابن آدم إذا مسّه الخير منوعا وإذا مسّه الشر جذوعا.!

الأهم من ذلك كله أن الشاشة ستضيء بصورة خروفين أقرنين أملحين، وهما يتناقشان:

خروف 1 : ألا ترى معي يا أخي الخروف أن ابن آدم طغى وتجبّر في البلاد، بل ووصل به الحد إلى أن يذبح منّا المئات ولا يبالي، حتى أنني عندما يأتي موسم الأضحية، من الرعب أصاب بقشعريرة وتصلّب في المفاصل.

خروف 2 : ولكن ألا ترى معي أنهم لديهم حق، فـ إذا لم يضحّوا بالخراف، فبماذا سيضحون؟

خروف 1 : ألا يمكنهم أن يضحّوا بـ (الحمير)؟

خروف 2 : لا أعتقد أن الحمار يصلح كـ أضحية.!

خروف 1 : ما رأيك بـ القطط؟

خروف 2 : لا يا عزيزي .. القطط لا تصلح سوى للمواء والتمطي في كسل!

خروف 1 : حسنٌ .. ما رأيك في الضفادع؟

خروف 2 : هل جُننتْ!؟ .. الخراف فقط هي التي كُتب عليها التضحية، هيا نُم ودعني أنام أيها الخروف الأحمق.!!


الغول على الطريقة الأمريكية

السبت، 26 سبتمبر، 2009

أذكر عندما كنتُ صغيراً، كانوا يُخيفوننا بـ (الغول)، ويقولون عنه أنه كائن خُرافي أسودٌ كـ الظلام، طويل أطول من أي شيء مرّ عليك، له أظافر كالحديد، وأنياب كـ الأسد، وهو مع ذلك ضخم الجثّة، وأكثر ما يُفزع فيه أنه يأكل البشر، والكثير من الحكايات في كثير من البلدان تجد أن في ثقافتها أن الغول هو وحش يأكل البشر، ويتواجد في الظلام، إذا أرادوا أن يخيفوا طفل ما ليشرب الحليب، يخيفونه بـ (الغول)، أو إن أرادوا أن يمنعوه من الذهاب إلى مكان ما، يقولون له: أن الغول بـ انتظاره، وحكاية أن الغول يأكل الناس قد خصص لها الكاتب د. أحمد خالد توفيق رواية تُسمى (نادي الغيلان) وفيه مجموعة من الناس تحوّلوا بطريقة من أكل اللحم العجالي إلى أكل لحوم البشر.!

ولكن كلّنا يعرف أن الغول هو أسطورة خيالية، حتى أن المستحيلات الثلاثة تبدأ بـ (الغول)، ويليه العنقاء والخلّ الوفي، إلاّ أن السينما الأمريكية التقطت هذه الأسطورة وحولّتها إلى فيلم ناجح، أصدرت منه ثلاثة أجزاء أثبت نجاحها في شباك التذاكر الأمريكي، وهو فيلم Shrek (شريك)، وهو فيلم رسوم متحركة فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم صور متحركة للعام 2001م، من قصة كتبها المؤلف البريطاني (ويليام استيق) عام 1990، وتحمل نفس الاسم.

استطاع هذا الفيلم أن يمحو من مخيّلة الصغار -الذين شاهدوه- صورة الغول الذي يأكل الصغار في وجباته، فهو ليس ذلك الوحش المخيف المرعب، بل صوّرته في صورة كائن أخضر مرح، له أحاسيس، يُحب، ويعطف، وله مبادئ، ويحب الخصوصية، بل وفي أحداث الفيلم أن الغول (شريك) تزوج بـ الأميرة التي تحولّت إلى كائن يشبهه في الملامح من أجله، وقد ذهب الفيلم إلى أبعد من ذلك، وهي أن هذا الغول -بعد أن تزوج الأميرة- طُلب منه أن يتولّى أمر حكم المملكة، فرفض بحجّة أن الحُكم لا يناسبه ولن يرضى به الناس ملكاً عليهم.

إذاً فقد تمّت عولمة الغول، وتم كذلك مسح صورته المخيفة حتى من بقايا رواسب الكبار من حكايات الغول، وأي طفل حكت له جدّته عن الغول، إذا شاهد هذا الفيلم سيحب الغول.. وإذا شاهد الأجزاء الثلاثة سيحبّه كثيراً.

فوائد مشاهدة الأفلام الأجنبية

سأتحدثُ عن مشاهدة الأفلام الأجنبية كـ هواية وتعليم في نفس الوقت، فهي من الهوايات الجميلة، إن لم تتعد الخطوط المُصرّح بها وتتحول إلى إدمان وهوس وضياع وقت، وألاّ تؤثر في علاقتك بالآخرين، أو في دراستك، من يشاهد كل يوم فيلماً واحد أو ثلاثة بالكثير فهذا من الممكن اعتباره من هواة مشاهدة الأفلام الأجنبية، أما من يشاهد ستة أو سبعة أفلام في اليوم، فهذا أمّا أنه من المهووسين أو ممّن يملكون فراغاً عريضاً وزمناً يكفي لمشاهدة كل هذا الكم من الأفلام، وأعتقد أن مشاهدة الأفلام - الأجنبية بالذات- لها عدة فوائد، منها أنها وسيلة ممتازة لتعلّم اللغات الأجنبية، وبالأخص اللغة الإنجليزية، فمن الممكن عبرها أن تتعلم فنّ الاستماع، ولديك الترجمة، فهي ستساعدك كثيراً إذا ركزّت على مخارج الحروف، وإذا ردّدت بعض العبارات خلف الممثل، ستكون قد انتقلت من مرحلة الاستماع إلى تعلُّم المخاطبة، وإذا كتبت ما سمعته، تكون قد أكملت أهّم أضلاع تعلّم اللغة الإنجليزية: الاستماع، المخاطبة، ومهارات الكتابة.

عبر مشاهدة الأفلام الأجنبية تكون قد أضفت إلى نفسك الكثير من الخبرات، لأن قصة الفيلم أحياناً يدخلون فيها الكثير من ثقافات وعادات البلاد التي أنتجت الفيلم، وإذا كان الفيلم تاريخياً ستعرف تاريخ وأحداث البلد موضوع الفيلم، وهذه تعتبر فائدة تثقيفية، وبعدها قد يلهمك فيلم ما وتكتشف أنّ في داخلك كاتب قصة ممتاز لم يجد الفرصة ليكتشف هذا، أو قد تفاجأ بأنك تمتلك موهبة تحويل القصص إلى سيناريو وحوار، وهذه لا يتقنها إلاّ موهوب.

أفلام الخيال العلمي تُنمّي في داخلك النظر إلى المستقبل، وتجعل تفكيرك يخرج قليلاً من الحاضر لينقلك إلى الغد، مشاهدة أفلام الكوميديا وسيلة ممتازة للتسلية وللخروج من جو الملل الذي تعيش فيه، مشاهدة أفلام الواقع تنقل لك قصة حقيقية حدثت في زمن ما لأشخاص ما وقد تكسبك خبرة تضيفها إلى خبراتك في الحياة، مشاهدة أفلام الأنيميشن تُدخل في نفسك الكثير من المرح، مشاهدة أفلام الرعب لا أعتقد أنّ لها أي فائدة، المُهم .. أن هواية مشاهدة الأفلام الأجنبية لها فوائد كثيرة يمكنك أن تلمسها بنفسك، فقط .. حاول ألاّ تتعدى ذلك الفاصل والخيط الرقيق ما بين الهواية والإدمان.

لماذا نتعلم اللغة الإنجليزية؟

الإنجليزية ليست فقط أكثر اللغات انتشاراً في العالم، بل هي أسهلها في التعلّم، مقارنة بلغات أخرى مثل الصينية واليابانية وغيرها، كلماتها من السهل حفظها ونطقها وكتابتها، ومعظم كلماتها الأساسية قصيرة وليست كثيرة الأحرف، وهنالك الكثير من الأسباب التي تجعلك تقرر أن تكون الإنجليزية هي لغتك الثانية.

1- أصبحت معظم المعرفة على الإنترنت باللغة الإنجليزية، هنالك أكثر من مليار صفحة باللغة الانجليزية تحتوي ملايين من المواضيع والمعارف، والتي أغلبها ليس مترجماً للإنجليزية، أي لو تعلمت هذه اللغة ستكون قد فتحت لنفسك باب علم ومعرفة جديد لتنهل منه حتى ترتوي.

2- الكتب هي أهم مصادر المعرفة على شبكة الانترنت، ومعظمها بالانجليزية، ويمكنك أن تستمتع كثيراً بالكتب الإنجليزية فهي لا شك بها رؤى مختلفة وآراء ستفيدك كثيراً في مسيرتك العلمية أو الثقافية أو حتى الحياتية، وستكون قد جرّبت طعماً جديداً للمعرفة.

3- الصحافة المطبوعة بالإنجليزية صحافة ذات ريادة وبمتابعتها ستعرف كل أخبار العالم وتحليلاتها بشفافية قد لا تجدها في صحيفتك التي تصدر في نفس دولتك، والدليل على ذلك انتشارها، في حين أن أنجح الصحف عندنا من النادر أن يصل توزيعها إلى مائتي ألف نسخة، تجد أن صحيفة أمريكية عادية توزع مليون نسخة في اليوم.

4- أهم ما في الأمر أن اللغة الانجليزية صارت هي لغة العلم، حتى في الجامعات العربية تجد مناهج مثل الطب والهندسة تدرس باللغة الانجليزية، لذا يمكنك اختصار الطريق وتتعلمها لأنها مفتاح الدخول لكل العلوم التجريبية ففي العام 1997 95% من المقالات العلمية كُتبت بالانجليزية.

5- تعلّم الإنجليزية لتتابع قنوات التلفزيون الإنجليزية، لتعرف أن ما تقدمه فضائياتنا عبارة عن هراء ليس إلاّ، شاهد قناة ديسكفري مثلاً، والكثير من القنوات العلمية، وحتى قنوات الأخبار مثل CNN، التي تغطي كل صغيرة وكبيرة في العالم على مدار الساعة،

6- من أهم أسباب تعلم الإنجليزية هي أن معظم الناس حول العالم يعتبرون أن الإنجليزية هي لغة التخاطب المشتركة بين جميع الأجناس، وتعلّمها يتيح لك الكثير من الانفتاح على العالم وتكسر لك حاجز عدم التفاهم مع الكثير من الدولة الأجنبية، لأن أكثر من مليار ونصف المليار نسمة يتحدثون الإنجليزية، وهنالك مليار آخر من البشر يتعلمها حالياً، من الممتاز أن تكون منهم. و 75% من البطاقات البريدية والرسائل مكتوبة باللغة الإنجليزية، وتقريباً جميع المؤتمرات العالمية والمسابقات مثل الأولمبياد وكأس العالم تجرى باللغة الإنجليزية.

7- الدبلوماسيون والسياسيون في حواراتهم يتحدثون مع بعضهم باللغة الإنجليزية، واللغة الإنجليزية هي اللغة الأساسية للتخاطب والمعاملة في المنظمات العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة UN ، ومنظمة التجارة العالمية.

8- في الانترنت، إذا أردّت أن توصل أفكارك وآرائك للعالم فهذا يتطلب منك الإلمام بالإنجليزية، ويمكن الدردشة مع أصدقاء أجانب من مختلف دول العالم، لتعرف ثقافاتهم وكيف يعيشون، وتوصل لهم ما تريد من آرائك.

9- إذا كنت من هواة السفر والترحال والسياحة، فهذا وحده سبباً كافياً لتتعلم الإنجليزية، لأن أكثر من مائة دولة في العالم تتحدث الإنجليزية ، وإذا تواجدت في أي من هذه الدولة إذا لم تكن تتقن الإنجليزية ستتعب كثيراً، لأنك تحتاج إلى التحدث بها عندما تريد أن تجري حواراً مع أي أحد، عندما تطلب المساعدة في أي شأن، لتتسوق، لتسأل عن أسعار السلع، لتعرف أخبار البلد التي أنت فيها، أن تكون في بلد كل أهلها يتحدثون الإنجليزية وأنت تجهلها فهذا يعني أنك في ورطة كبيرة.

9- إذا كنت ترغب في وظيفة جيدة تضمن لك مستقبلاً مريحاً، أو رغبت في أن تتقدم لوظيفة في شركة كبيرة، قرر أن تتعلم الإنجليزية من اليوم، لأنها صارت الفاصل بين المؤهل للتوظيف وغير المؤهل له، وإذا كنت مُسبقاً تشغل منصباً في شركة ما وأنت لا تجيد الإنجليزية، حاول أن تبدأ في إجراءات تعلّمها حتى لا تفقد وظيفتك يوم ما.

10- معرفتك باللغة الإنجليزية سيتيح لك كتابة سيرتك الذاتية باحتراف ومن ثم الحصول على وظيفة الأحلام ومن ثم اكتساب المال، وتحتاجها إذا كان مجالك في العلوم التقنية بالذات، مثل علوم الحاسوب، والطب وعلم الوراثة والجينات، كل هذه التخصصات يظهر فيها شيء جديد كل ساعة، مع العلم أنه يأتي بالإنجليزية.

11- إذا كنت رجل أعمال، أو سيدة أعمال، فأنت بلا شك من المطالبين بالإلمام بهذه اللغة، لأن كل الأعمال التجارية الدولية تتم بالإنجليزية، وصار البزنس كله هذه الأيام عالمياً، إذا أفلس بنك في أوروبا أو أمريكا تجد أنك قد تأثرت بهذا الحدث بطريقة أو بأخرى، وإذا ارتفع الدولار أو انخفض، فهذا يهمك بشدة كرجل أعمال، وإذا أردت أن تتابع أحداث العالم الإقتصادية فأنت بلا شك تحتاج إلى الإنجليزية.

12- أفترض أنك ترغب في أن تكون عالماً، في الفلك، في الهندسة، في علوم البحار، أو في أي تخصص، بواسطة إلمامك الإنجليزية تستطيع أن تتواصل مع كل العلماء منهم في نفس مجال تخصصك، قد ترغب في حضور المؤتمرات العلمية حول العالم، أو زيارة المراكز الأكاديمية العالمية، أو تريد أن تتابع الاكتشافات العلمية الجديدة، في الصحف أو المجلات أو الدوريات، كل هذا يتطلب أن تكون ملماً بالإنجليزية.

13- إذا لاحظت وأنت تستخدم الحاسوب، أن معظم البرامج والتطبيقات بالإنجليزية، ومن المؤكد أنك واجهتك مشاكل وصعوبات في استخدام أحدها، لكن إذا تعلمت الإنجليزية ستفهم كل ما يتعلق بالحاسوب على نحو أكثر فاعلية، حتى وإن واجهتك معضلة ما، يمكنك أن تسأل عنها في المواقع الأجنبية مثل yahoo Answers ، وستجد الكثير من الخبراء ممن يتبرعون للإجابة على سؤالك.

14- في مجال عملك أحياناً قد تحتاج لتطويرات أفكار جديدة، أيا كان هذا العمل من المؤكد أنك ستجد على شبكة الإنترنت الكثير من الأفكار والآراء المفيدة في تنميته وتطويره، ولكن للأسف معظم هذه الأفكار مكتوبة بالإنجليزية.

15- إذا كنت من هواه الأفلام الأجنبية، وكنت ممن يُحملّون آخر الأفلام من الإنترنت، لا شك إنك ستتعب كثيراً حتى تجد الترجمة المناسبة للفيلم، والتي أحياناً تكون بفارق زمني كبير عما يقوله الممثلين، وقد لا تشعر بالمتعة الكاملة للمشاهدة وأنت تنقل بصرك ما بين الترجمة والأحداث، أقصر عليك طريق هذه العناء وتعلم أن تصطاد الكلمات من أفواه الممثلين مباشرة، وحتى إذا لم تبدأ بتعلّم الإنجليزية بالمزيد من المشاهدة والتركيز على مخارج حروفهم والترجمة ستتعرف على الكثير من الكلمات الجديدة وقد لا تحتاج إلى ترجمة مع المزيد من المران.

16- تعلّم الإنجليزية يشعرك بالارتياح، مثلاً أنت تشاهد التلفزيون وبه برنامج مهم يدور بالإنجليزية وأنت لا تفهم منه شيء، هذا سيولّد لديك عدم الارتياح، بل الإحباط، والعكس تماماً عندما تستمع لحوار يدور بالإنجليزية فتفهمه، أو تقرأ العناوين الرئيسية لصحيفة إنجليزية فتستوعبها، ستحسّ بالكثير من الارتياح.

17- وسائط الإعلام معظمها بالإنجليزية، الصحف، الفضائيات، الإنترنت، الإذاعات، وكل ما يخطر على بالك ويخص الإعلام أعلم أنّ الإنجليزية هي لغته الشائعة، وبمعرفتها ستسهّل على نفسك الكثير من الوقت في معرفة ما يدور حولك في العالم، لأن وسائط الإعلام العربية لا تسودها الديمقراطية في كثير من الأحيان وتنشر ما تريده وتحجب ما ليس في صالحها، فالمشاهد أو المستمع أو القارئ الذي يرغب في معرفة كل وجهات النظر في قضية ما، عليه بالإنجليزية.

18- مواقع الإنترنت العالمية المكتوبة بالإنجليزية بها الكثير من الفوائد لمن يرغب في إثراء ثقافته وزيادة معارفه، وكذا الأمر بالنسبة للمدونات الإنجليزية، محتواها متجدد دوماً، وعبرها ستدخل إلى عالم جديد لم تكن تتخيله أو تتصوره، ستجد كل هواياتك المحببة بطريقة أوسع وأفضل، وبمتابعتها ستعرف في كل ثانية شيء جديد لم يكن يمرّ على بالك من قبل، جرب أن تتصفح بعض المدونات والمواقع الأجنبية حتى إن لم تكن تعرف الإنجليزية ستشعر بسعادة وارتياح من مجرّد تصميمها دعك من محتواها.

مشوار الـ 1000 تدوينة يبدأ بواحدة

الخميس، 24 سبتمبر، 2009

عندما بدأتُ كتابة هذه المدونة، لم أكن أتخيّل أنها ستصل هذا العدد من التدوينات في هذه الفترة القصيرة، كنتُ أتخيّلها مجرد حماسة مؤقتة ستزول في القريب العاجل، إذ أنني من النوع الملول، ولم أعتد أن أواظب على شيء لمدة طويل، وأعتقد أنني لا أستطيع المواظبة على التنفّس لولا أنه يتمّ رغماً عنّي، ولكن الحمد لله أتتني طاقة لست أدري من أين أتت، فصرتُ أكتب تدوينة يومياً -على الأقلّ- وأحياناً أكتب أربع تدوينات من ذات الـ 200 كلمة، طوال شهر رمضان لم أتوقف عن الكتابة بتاتاً، وقد نبتت في رأسي فكرة كتابة ألف تدوينة (1000) في زمن وجيز، وأن أحقق معادلة الكثرة وجودة المحتوى، لأن ألف موضوع فارغ لا يساوي حتى عشرة مواضيع تفيد القارئ، وسأحاول أن ألتزم بقدر الإمكان بكتابة تدوينة يومياً بلا انقطاع، على الرغم من ضيق الزمن، وكثرة المشاغل، إلاّ أنني سأخصص وقتاً لكتابة التدوينة الراتبة، وسأحاول أن أميل إلى جانب المنوعات والمواضيع الخفيفة أكثر، لا أريدها مدونة متخصصة في مجال معين، سأجعلها شخصية حتى النخاع، وسأتناول فيها كل ما يخطر على بالي من مواضيع وأفكار، على ألاّ تكون طويلة تسبب الملل، ولا قصيرة تسبب الغيظ، وإن كنتُ أحب التدوينات القصيرة، لأن قارئ الإنترنت لا يملك كل الزمن لقراءة موضوع طويل، إلاّ لمن أراد أن يتعمّق في موضوع ما، المُهم .. سأكون على العهد .. وسأرفع شعار: 1000 تدوينة وإن طال السفر.

موبايل العام 2050م يقوم بتحمير الدجاج

لا .. لست أتنبأ بالمستقبل، فلا يتنبأ إلاّ غبي أو نبي، ولكنها توقعات، قد تراها خيالية، ولكن، نعم هي كذلك، وحتى لا تقل أنني خيالي، سأؤكد لك تماماً أنني خيالي، وكل ما سيأتي بعد هذه السطور هو خيال محض، والخيال يا عزيزي ليس جريمة يعاقب عليها القانون، فكل الاختراعات كانت خيالاً، حتى أتي من ينزلها إلى أرض الواقع، دعونا الآن مع موبايل المستقبل، ألا تعتقد معي أن الموبايل بتقنياته الحالية متخلّف جداً، بطاريته تُكمل الأسبوع بعد عناء، هذا إذا كانت مكالماتك قليلة، ولستَ مولعاً بالوسائط المتعددة، من صوت وفيديو وكاميرا وغيره مما تعجّ به الموبايلات الحديثة، أتمنى أن يكون الموبايل في القريب العاجل به بطارية تعمل إلى الأبد، ولا تضطرّنا إلى شحنها كلما نفذت، موبايل العام 2050م يمكنه كذلك أن يعمل جهاز تكييف (مكّيف هواء)، فقط علّقه في أي ركن وسيخرج لك هواء بارداً ومنعشاً، وسيكون هذا أصغر جهاز تكييف سمعت به، وأحذر من زيادة درجة البرودة حتى لا تضطّر إلى أن تنفض الجليد من على رأسك.

هذا الموبايل كذلك له إمكانية أن يكون جهاز تدفئة في الشتاء القارس، بل ويمكنه أن يقوم بعمل الفرن المايكروويف، وطريقة عمله ما عليك سوى أن توجهه نحو الدجاجة وتضغط الرقم ستة خمسة مرات، على التوالي، على أن تكون بين كل ضغطة وأخرى فاصل قصير، ثم تجد أن الدجاجة إياها قد تمّ شوائها بحمد الله وتصاعد من أرجلها بخار التحمير.

فـ التقدم التكنولوجي يا أحبائي في العام 2050م في مجال الموبايلات بالذات سيكون تقدماً رهيباً، الموبايل الذي حمّر الدجاجة قبل قليل، يمكنه كذلك أن يقوم بدور الثلاجة على أكمل وجه، هات سريع كوب ماء على أن يكون ساخناً، وجّه نحوه الموبايل وأضغط الرقم صفر –هذه المرة- تسع مرات، ستجد أن العصير قد صار بارداً، وإذا كنت دقيق الملاحظة ستلاحظ ثلاثة قطع ثلج صغيرة تعوم على سطحه.


عزيزي الطالب: ذاكر حتى تنجح

الجمعة، 18 سبتمبر، 2009

الكثير من الطلاب والطالبات، والتلاميذ والتلميذات يكرهون المذاكرة، ويكرهون معها بعض المواد الدراسية، وبعض أساتذتها، ويلعنون ذلك اليوم الذي دخلوا فيه المدرسة أو الجامعة، قد يُمسك أحدهم بالدفتر أو الكراس دقائق معدودة، ثم يتململ في استياء ويرميه على أقرب شيء مسطح يصادفه، ويفتح بعدها التلفزيون أو يفعل أي شيء آخر غير البحلقة في شيء له علاقة بـ المذاكرة، وتتفاغم المشكلة مع تراكم الدروس وعدم القدرة على تنظيم الوقت للانتهاء منها، حتى يقترب وقت الامتحانات ويجد الطالب نفسه غارقاً وسط مجموعة كبيرة من الدروس التي لم يمر عليها، ومن المفترض أن يُسْأل عنها بعد أيام في قاعة الامتحان.

هناك الكثير من الدوافع التي من المفترض أن تجعلك تذاكر، ومنها أن تذاكر حتى لا تفشل وتنال لقب (الفاشل) وتصبح مضرب مثل لـ الفشل في العائلة الكريمة، فـ الفشل مرير، وبـ الذات إذا كنت مُمتحناً لـ المرة الثانية في الامتحانات التي تحدد مصير جامعتك، لا بد أن تنزل بـ ثقلك كله في المذاكرة، وبالذات إذا كانت هذه هي المحاولة الثانية لك في ذات الفصل، وذلك حتى تخرس الألسن التي تقول كلمات من ماركة (أنه عاد سنة كاملة وبعدها زاد درجة أو درجتين فقط)، فـ أنا أعرف الكثيرين عادوا للمرة الثانية، وزادوا عن درجاتهم السابقة بـ درجة واحدة، ولكن بعضهم عاد وزاد عشرين درجة، وقد توقعت لأحدهم هذا النجاح لأنه كان يذاكر بـ جدّ ومسئولية، ولديه هدف واضح وضعه نصب عينيه، وقد كان هدفه (الهندسة) وإن طال السفر، فنال ما أراد.

يجب أن تُذاكر حتى تدخل الكلية التي حلمت بها، والتي ستقودك لـ المهنة التي ترغبها (مهندس، طبيب، محامي، قاضي ..). قد تسمع كلمات من طراز (أنك ستقرأ مجال وستعمل في مجال مختلف تماماً عن الذي درسته)، ولكن هذه النظرية ليست صحيحة مائة بالمائة، فـ الشركات الآن أصبحت لا تستوعب سوى أوائل الدفعات، والجامعة لن تعينّك معيداً ما لم تكن أول الدفعة، وفي كل الأحوال فرصة أول الدفعة في العمل أكبر من فرصة الثاني، والثاني فرصته أكبر من الثالث، وتقل الفرص كلما قلت الدرجات.



ملف المستقبل .. الخيال العلمي على أصوله

الخميس، 17 سبتمبر، 2009

سلسة ملف المستقبل، رائعة أخرى من روائع الدكتور نبيل فاروق، ومن يعشق الخيال العلمي ويريد أن يغوص بخياله في عالم يمتد أحياناً خارج نطاق الكوكب، فلا شكّ أن ضالته هذه السلسلة، إنه فريق نشأ في إدارة المخابرات العلمية ، كان الفريق في بدايته يتكون أربعة ولكنهم تعرضوا لأحداث كثيرة وصار الفريق مختلفاً تماماً عما كان عليه في الأعداد الأوائل، أما الأربعة الذين أنشئوا الفريق، أولهم (نور الدين) ضابط متميز في المخابرات العلمية، وهو العقل المفكر للمجموعة، و(سلوى) مهندسة وخبيرة اتصالات وتتبع، تزوجها نور في الأعداد الأوائل من السلسلة، و(رمزي) طبيب متخصص في علم النفس، وله مقدرة تحليل شخصية أي فرد من خلال لقاءه بدقائق، (محمود) شاب عالم ومتخصص في علم الأشعة،

أعترف تماماً أن ثقافتي العلمية –بالذات- تكوّنت بذرتها من خلال قراءتي المتواصلة لـ سلسلة (ملف المستقبل)، التي أثبت فيها د. نبيل فاروق أنه كاتب خيال علمي من طراز رفيع ويندر أن تجد له مثيلاً في الوطن العربي، بل وحتى وعالمياً، الدكتور نبيل يحمل اسمه أكثر من ستمائة عنوان، وهو ما لم يصل إليه كاتب روائي حتى الآن.

ملف المستقبل، مجموعة روايات من الخيال العلمي، تشحذ العقل وتبصّره بالمستقبل، أحداثها تدور في القرن الحادي والعشرين، يقوم فيها الفريق بإنقاذ كوكب الأرض من الغزاة الطامعين عشرات المرات، وأثّرت هذه السلسلة على جزء من حياتي، كان من المفترض أن أدخل المساق الأدبي، ولكن بفضل هذه السلسلة دخلت المساق العلمي، شدّني العلم بغموضه وإثارته، تعلّمتُ من (نور) ألاّ أيأس حتى وإن غرقتُ في محيط متلاطم من الفشل، وأنك مهما حلّت بك المصائب، وتكاثرت عليك المشاكل والمعضلات، ابحث عن الحل وستجده في ثناياه إن ثابرت واجتهدت، تعلّمتُ منه كيف أُنمّي ثقافتي العلمية، وأن أحترم آراء زملائي ورفقائي وأضع كلّ منهم في المكانة التي يستحقّها والتي تليق به، تعلّمتُ ألاّ أفرض رأيي على أفراد فريقي لمجرّد أنا قائدهم، أطرح لهم وجهة نظرك، إن كانت صائبة سيقبلون بها، تعلّمتُ من (نور) الكثير من المُثل والعلّو بالأخلاق والترفّع عن الصغائر، وتأكّدتُ تماماً على عكس رأي الكثيرين أن الروايات عموماً، وملف المستقبل خصوصاً ليست سلاسل وروايات للاستمتاع وتزجية الزمن فقط، بل هي رسالة نبيلة استطاع الدكتور نبيل فاروق أن يوصلها بكل نجاح.


تقليعات الموضة الغريبة

الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

صار معظم الشباب هذه الأيام مهووسون بما يُسمى بـ (الموضة)، صاروا يرتفعون إذا ارتفعت، وينخفضون إذا انخفضت، كلّ همّهم هو مجاراة الموضة ومتابعة الجديد من الثياب غريبة الشكل ومن ثمّ الظهور بها أمام الغير بلا حياء، لا أحد ينكر أن أي شخص لديه حقّ الظهور بمظهر حسن أمام غيره، ولكن المشكلة أن الظهور هنا يكون بمظهر غير لائق بتاتاً، وقد تكون سمعت أو رأيت بالموضة الجديدة التي سادت بين الكثير من الشباب هذه الأيام وهي إنزال البنطلون إلى الأسفل حتى تكاد ترى الملابس الداخلية لهذا الحيوان الأبله الذي يظنّ أنه بهذا ينال استحسان الناظرين، وذات مرة رأيت مثل هذا فذهبت لأرفعه له أو أنبهه فقالوا لي أنه يقصد هذا وإنها موضة جديد ظهرت هذه الأيام، فقلت: سبحان الله، ثم واصلتُ طريقي مُتعجّباً، مثل هذا يريد أن يغنم بالإعجاب ولكنه على العكس لا يلقى إلاّ نظرات الاستهجان والاستحقار.
الشارع لا يرفض الموضة إذا لم تكن خادشة للحياء، في الماضي سادت الكثير من صيحات الموضة ولم يعارضها أحد، منها تربية الشعر وجعله بما يُسمّى (خُنفس)، أو اتساع البنطلون قليلاً من الأسفل، حتى لبس الأقمصة والبناطلين يعتبر موضة دخلت مع المستعمر الأوروبي، فجدودنا الأوائل لم يلبسوا البنطلون ولم يتخيّلوا حتى وجوده، ولكن ما يجب معارضته ومحاربته في صيحات الموضة هي الشاذّة منها، مثلاً إنزال البنطلون بهذه الطريقة شاذ، ومعه ثقب الأذن ووضع حلق عليها للأولاد غير مرغوب بتاتاً، وحلاقة الرأس بطريقة رسم أشكال عليه، والوشم بأنواعه، كل هذا يعتبر سخفاً يجب أن يحاربه الشارع بأسرع ما يكون، فـ الله جميل يحبّ الجمال، ولكن ما نراه هذه الأيام هراء وسخف وليس جمال.

تحسين محتوى الإنترنت يبدأ بهذه الخطوة

إذا سألت عن مجتمع عربي جادّ على شبكة الإنترنت، فعليك بخدمة (نول) المقدمة من قوقل في نسختها العربية، وأهّم ما فيها هي مسابقة إثراء المحتوي العربي الشحيح على شبكة الإنترنت، حيث يبذل مجموعة من طلاّب خمسة جامعات عربية وهي جامعة القاهرة وأسيوط والإسكندرية بمصر وجامعتي الملك فهد والملك سعود بالمملكة العربية السعودية، بذل طلابها الوقت والجهد بغرض كتابة آلاف المقالات العلمية باللغة العربية لتحسين محتوى الإنترنت من اللغة العربية، التي في غالب الأحيان إذا كنت تبحث عن ورقة علمية أو ما هو الجديد في الطب أو الهندسة أو بقية العلوم، قد لا تجدها لأنه ليس هنالك مؤسسة عربية تهتم بهذا الأمر، ولكن مع خدمة (نول) وإقامة المسابقة ورعايتها بواسطة جامعات لها وزنها وثقلها فهذه أولى الخطوات لتحسين محتوى الإنترنت باللغة العربية، وبالفعل ساهمت هذه المسابقة بآلاف المقالات العلمية وكانت برداً وسلاماً على الكثير من الطلاب الباحثين على المعلومة العلمية الجادة على الشبكة، وأتمنى أن تحذو كل الجامعات هذا النهج وأن يصبح فرض عين على كل طالب جامعي في أيّ كليةّ، عليه أن يرفع بحثه العلمي على شبكة الإنترنت حتى يستفيد غيره.

سؤال الأطفال الصعب: من أين أتيتُ؟

الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

هنالك بعض الأطفال الخبثاء من يسأل أمه أو أبيه ذلك السؤال الأزلي (أنا كيف أتيت؟) أو (من أين أتيت)؟

صحيح أنك كـ أم أو أب قد تكون من المثقفين، وممّن قرأ في بعض المجلات وكتب تربية الأطفال أن الصراحة مع الأطفال واجبة، وقد تكون سمعت آراء كثيرة بـ ألاّ تكذب على الطفل، وأن تُجيبَ على أسئلته بوضوح حتى لا يذهب ويستقي المعلومة من مصدر آخر يعطيها له ومعها بعض البهارات غير المطلوبة، ولكن صدّقني يا عزيزي هذا السؤال بالذات صعب الإجابة عليه بوضوح وصراحة، خاصة مع طفل أو طفلة دون الخامسة، وستضطّر حينها لاختلاق الأكاذيب والحكاوي الملفّقة مثل : أتت بك العصفورة! أو نحن اشتريناك من السوبر ماركت، وكل هذا لن يقنع الطفل، قد يهز رأسه بأنه فهم قولك، وفي باله لا زال السؤال عالقاً بلا إجابة.

أنا شخصياً لم أتورط في سؤال كهذا مع أحد أطفالي، لأنني ببساطة لم أتزوج بعد وحتى ذلك الحين لها ألف حل، ولكن وإذا تهور طفلٌ ما وسألني هذا السؤال وأنا بحالتي الراهنة هذه، سأجيبه بدبلوماسية بأن يذهب ليلعب مع إخوته الصغار وبعد أن يكبر قليلاً سيعرف الإجابة، فلا داعي للعجلة.

قد يبلغ الطفل الثانية أو الثالثة ويرى بطن أمه تكبر يوماً بعد يوم لتنذر بقدوم ضيف جديد .. وسيكون مُتحرّقاً وهو يرى هذه الظاهرة الغريبة، وقد يسأله أمه مشيراً الي بطنها: (ما هذا؟!) ستجيبه بأن هذه أخته، وقد يضع أذنه على بطنها ليسمع إن كان هناك حركة ليتأكد أكثر، وبعدها سينتقل إلى السؤال إياه: كيف دخلت هذه المخلوقة هنا وكيف ستخرج؟! وهنا الأم عادة لا تتعب نفسها كثيراً بالإجابة .. وتكتفي بأن تشخط في وجهه وتطرد ليلعب مع الصغار خارجاً وهي تتمتم في حيرة: عيال آخر زمن !!

يحكى في طرفة أن أحد الأطفال سأله أمه ببراءة : (كيف أتيت أنا إلى الدنيا؟).. صمتت الأم، وبعد جهد وتفكير نحتت له كذبة بأنها وضعت ملعقة سكر تحت مشمع أرضية المطبخ، وفي الصباح رفعت المشمع ووجدته!! صدق الطفل هذه القول ووضع في قرارة نفسه أن يخوض التجربة، ففعلها، غافل أمه ووضع سُكراً تحت المشمع، وفي الصباح رفعه متشوقاً ليرى مولوده الجديد، فإذا به يجد (جندب) كبير، فقبضه بكلتا يديه وخاطبه بصيغة العاقل البالغ المكلف: (والله لو لم تكن ولدي لقتلتك)!!

من غرائب البريد الإلكتروني

هذه الأيام صارت تصلني في بريدي الإلكتروني رسائل دينية جميلة وبها الكثير من النصائح المفيدة والثرّة، ولكن بها أمر غريب حقاً وهو أن مرسلها يلزمك بإرسالها إلى غيرك، بل ويصل الحدّ إلى أن يكتب لك قبل عنوانها كلمات مثل: (في ذمّتك إلى يوم الدين .. أرسلها إلى كل من في قائمتك إذا كان عندك أمانة)!! ويختمها لك بعبارة (أقسمتُ عليك بالعزيز الجبّار أن ترسلها لكّل من عندك)!! لست أدري ما الذي حدث لأمّة الإسلام، هل صار الناس يريدون أن يكسبوا حسنات مضاعفة بإكراه الآخرين على تمرير رسائلهم، نعم .. أنا مُسلم، وكلّ هدفي في هذه الحياة هو إعلاء كلمة الله، وأتمنى أن يهدي بي الله رجلاً فهو لي خيرٌ من حُمُرِ النعم، ولكن ليس بهذه الطريقة، يا أخي أرسل رسالتك، وبعدها دعْ لي الخيار، إذا كانت قيّمة ورأيتُ أنها تفيد العباد، لا شكّ أنني سأمرّرها لمن أريد بطوعي واختياري وبدون حتى أن تستحلفني بالعزيز الجبّار.

قبل عدة سنوات أذكر بعد خروجي من الصلاة من المسجد رأيتُ أحد المارّة يوزّع ورقة بها تهديد ووعيد لكلّ من لا يستقيم على الطريق القويم، وفي نهاية الورقة مكتوب عليها أنه إلزاماً عليك أن تنسخ منها ثلاثين نسخة وتوزّعها على غيرك، وإذا أهملتها لن يحدث لك أمرٌ طيّب، وضرب لك مثلاً في الورقة أن أحد المسلمين أهملها فخسر تجارته وساء حاله، وأورد أمثلة أخرى تجعل قلبك يرتجف هلعاً، لست أدري لماذا يحبّ البعض الاستخفاف بعقول المسلمين، إذا أردّت أن تدعو الناس إلى الهداية فـ اعتقد أن هذه الطريقة ليست هي المناسبة، وقد تؤدي لردّ فعلٍ عكسي، حتى أن أحد الشيوخ حينها أصدر فتوة بأنه إذا وقعت هذه الورقة في يدك مزّقها فوراً ولن يحدث لك أي مكروه، وهذا حلّ أعرج لعلاج المشكلة، لأن المُسلم عندما يمزّق ورقة بها آيات من الذكر الحكيم بحجّة أن تمزيقها لنّ يضرّه كما قال كاتبها، هذا يؤدي إلى زعزعة الإيمان ونقص اليقين.

نسأل الله أن يهدنا وكل أمة الإسلام إلى ما فيه الخير والسداد، وأحبّ أن أقول لمرسلي الرسائل الدينية عبر البريد، يا أخي لا تلزمني وتستحفلني بالله لإرسالها للكل، إذا كنت
صحيح تريد الأجر، أرسلها فقط، فأنت حتى هنا انتهت رسالتك، ودع لي أمر تمريرها لغيري، فأنا مثلك أعرف تماماً أن الدالّ على الخير كفاعله.

التقدم إلى الوراء

صحيح أننا في الوطن العربي نُعتبر من المتخلفين علمياً واقتصادياً وتكنولوجياً ..إلخ، وبالمختصر متخلّفون من جميع النواحي، وهذا ما جعلنا من دول العالم الثالث، وحجز لنا آخر عربة في قطار التقدم التكنولوجي، ونحن نعلم أيضاً أن الدول الكبرى سبقتنا كثيراً في كل شيء، اللهم إلاّ شهادة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحتاج –وأقصد هنا العرب أجمعين، العاربة منهم والمستعربة- نحتاج لمئات السنين للحاق بهم، هذا إذا تكرّموا وتوقّفُوا من أجلنا، كل هذا واقعاً ملموساً يعيشه كل من يقيم في الشرق الأوسط، ولكن دعني أورد لك بعض الحقائق عن العالم المُتحَضّر المتمدن ولترى ماذا فعل بهم التقدم من جانبه من السلبي.

إذا ضربنا المثل بـ وأمريكا وأوروبا باعتبار الأولى قائدة ركب التحضر، والثانية تليها في الترتيب، ستجد في الاثنتين أن التقدم أول ما عصف به هو (الأخلاق)، صار الشعب مُنْحلاً، وتفشّت فيه الإباحية، وتفكّكت الأسرة وأنحلّ عقدها ، وماتت المروءة في صدورهم، وفي هذا الصدد قرأتُ في إصدارة -لا أذكر عنوانها- خبراً يقشعرّ له البدن وتجحظ له العين دهشة، ففي (لندن) عاصمة الإنجليز، الذين يفتخرون بالمدنّية والتحضّر، وفي إحدى حافلات الرُكّاب العامّة، صعد أحد المجرمين وأغتصب فتاة داخل الحافلة، على مرأى ومسمع جميع الرُّكاب، الذين لم يحرّكوا ساكناً، وهم يسمعون صياحها وهي تستنجد بهم، وقد تظاهر كل منهم بقراءة صحيفته أو بالنظر بشباك الحافلة للخارج! أنا متأكد تماماً لو أن مجرماً كهذا لو حاول فعل عملية كهذه في بلاد العرب وفي السودان تحديداً، سيقطعونه إلي أكوام متوسطة الحجم ترمى للكلاب الضالة، هذا بافتراض أن الرُّكاب جميعهم من النساء، أما إذا كان من ضمنهم رجالاً، ويا حبذا لو كانوا من بني جَعل، وهذه قبيلة الجعليين السودانية، أهلها يتسمون بحرارة القلب والمروءة، وإذا أمسكوا هذا الرجل سيصنعون من هذا التعيس (شاورما) بشرية قبل أن يرتد إليه طرفه، ولو توفر لهم بوتوجازاً ومقلاة سيتم تحميره حياً، فنحن والحمد لله حبانا الإسلام بنجدة الملهوف، والمروءة تجري فينا مجرى الدم، وأنا متأكد أن هذه الحافلة لو كان فيها مسلماً واحداً سينجد هذه الفتاة حتى لو كلّفه هذا روحه، ومجتمعنا جريمة كهذه لن تحدث فيها بتاتاً، وهذا ما يميزنا عن الغرب، إنهم شعب مُتقدم .. نعم .. ولكنه تقدمٌ تنحدر فيه الأخلاق، وهذا تقدّم للخلف لا إلى الأمام.

ولتعرف عدم الشعور بالأمن في بلد مثل أمريكا التي بها مجلس الأمن .. فهناك مائة وثمانون فتاة تغتصب يومياً في الولايات المتحدة الأمريكية .. أي أن كل ساعة تغتصب فيها ثمانية فتيات على الأقل! هذا يحدث في بلاد أنعم عليها بالتقدم والتطور، وهذه الإحصائية أخذت من كتاب (لماذا يرفض الإنسان شريعة الله) كاتبه الأستاذ الحافظ يوسف موسى، وهذه الإحصائيات قديمة وأخذت في عام 1985م، والله أعلم في ألفين وتسعة هذه كم فتاة تغتصب عندهم في اليوم، ويقول في كتابه أن الطلاق أصبح يصيب كل أسرة من أسرتين في أمريكا وهذا يعني أن ثلثي نساءهم مطلقات، بل حتى الزوجة وزوجها بَعُدَتْ بينهم الشقة فصارا كالغريبين لا يلتقيان إلا نادراً .. وفي أوروبا وأمريكا هنالك من لا يقابل زوجته لمدة نصف عام لأن مواعيد عملهما متعاكسة! وكل هذا يدفع بالأبناء إلى الضياع والتفكك إذ تعتبر الفتاة من سن السادسة عشرة في أوروبا هي المسئولة عن رعاية نفسها مباشرة، بل ويمكنها أن تشتكي والدها في الشرطة إذا اعترض على حريتها بأيّ شكل من الأشكال، وبلغ الحال في أوروبا ألاّ يلتقي الأب بابنته أو ابنه إلا عندما يدعو أحد الطرفين الطرف الآخر في المطعم أو السهرة في النادي .. بل وصل الحال أن تدعو الفتاة والدها في المطعم أو النادي لأي أمر كان، وعند الأكل أو أثناء الرقص تبلغه عرضاً لا قصداً بأنها تزوجت!! .. وبكل برود يرد الوالد : تهانينا .. وكأن شيئاً لم يكن!! ".

فهذه هي ضريبة التقدم التي دفعتها الدول المتقدمة، وهذا شيءٌ من كثير مما وصل إليه العالم المتحضر الذي لم تزده الحضارة إلا سوءاً على سوءه، وإذا كان التقدم يقودنا إلى مثل هذا الحال المائل أكثر من اللازم، فنحن في غنى عنه، وأفضل لنا أن نظلّ على تخلفنا فهو أرحم .. ونسأل الله العلي القدير ألا يأتي يوم ونجد أنفسنا قد وصلنا إلى ما وصلت إليه الدول المتقدمة من سوء خلق وانتكاس في الفطرة .. إنه على كل شيء قدير.


ما وراء الطبيعة .. سلسلة الأساطير المرحة

الاثنين، 14 سبتمبر، 2009

لم نكن نعرف شيئاً عن عالم الأساطير حتى أتي الدكتور أحمد خالد توفيق، كاتب يملك أسلوب رشيق وساخر إلى أقصى حد، وصاحب السلسلة الغنية عن التعريف (ما وراء الطبيعة)، اكتشفنا من خلاله أن العالم ليس هو فقط ما نراه بأعيننا، أو ما نسمعه بأذاننا، أو ما نشّمه بأنوفنا، أو ما نلمسه بأيادينا، أو ما ندركه بأحاسيسنا، فـ وراء كلّ هذا تكمن كتلة من الغموض تُسمى (عالم ما وراء الطبيعة)، لخّصها الدكتور أحمد في هذه السلسلة في سرد قصصي رائع، بطلها العجوز المرح صاحب الصلعة اللامعة الدكتور رفعت إسماعيل، يتحلّى بسخرية لاذعة، أحياناً أقرأ واحدة من قصصه فأضحك حتى يظنّ من حولي أنه جرى لعقلي شيء غير طيّب، فـ الدكتور رفعت إسماعيل بطل السلسلة رجل يحب البساطة في كل شيء، وهذا هو جوهر ما تعلّمته منه، لديه قائمة من الأمراض أخفّها ضيق في الشرايين، وقرحة مزمنة في المعدة، وضغط دمه غير مستقر، ولا يبالي بكل هذا ولا يشتكي لأحد، ويقضي حياته سعيداً.

يخوض مواجهات مرعبة مع الأساطير والأشباح والمومياوات التي تتحرك ليلاً ومصاصي الدماء الذين لا يمزحون، فهو قد صار الخبير (المنحوس) مع كل هذه الخوارق، يجابهها كلها ولا يبالي بالمخاطر، و(رفعت) رجل خالٍ من العقد النفسية التي تحيط بالبشر، يعرف قدر نفسه تماماً، لا يدّعي ما لا يعرفه، تجاوز الأربعين من العمر ولم يتزوج، ومبرره ببساطة أنه لا يستطيع تحملّ مسئولية نفسه، فكيف يتحمّل مسئولية زوجة لا تكفّ عن المطالبة بكل شيء، وأطفال مشاغبون لا يكفّون عن الصراخ والتقاذف بالأحذية على مدار اليوم، أختلف معه في هذا الشأن، وأتفق معه في أنه رجلٌ يحبّ أن يعيش لحظته الحالية بكل أبعادها، ويترك المجهول للأقدار، تعلّمتُ منه أن أرمي همومي خلف ظهري، وألاّ أحملها معي حيث أذهب فهي حملٌ ثقيل، والتفكير بها في حدّ ذاته عبء إضافي، تعلّمتُ منه أن تتحمل ثقالات الآخرين وتصرفاتهم الحمقاء لأن هذه هي ضريبة أن تعيش بين الناس، وما دمت منم فأنت مُعرّض لأن يحدث لك ما يحدث للآخرين.

أكبر موقع للشعر العربي

إذا كان يهززك الشعر عند استماعه أو قراءته، إذا كنت من محبي الأدب، الجاهلي، الإسلامي، الأندلسي، الأدب الحديث، فإن هذا الموقع ضالتك، موقع أدب هو أكبر المواقع التي يمكن اعتبارها خزينة ضخمة تعجّ بـالروائع من أبيات الشعر والقصائد الكاملة لمعظم الشعراء المعروفين، فهو ليس مجرّد موقع، بل مشروع أدبي كبير، وحضارة شعرية متكاملة اجتهد فيه القائمين عليه فأخرجوه أحسن ما يكون، فقط أكتب اسم الشاعر، أو أبيات من قصيدة معينة، أو يمكنك أن تختار من القائمة الشاعر الذي تريد، فيأتيك (موقع أدب) بكل قصائده أو بجزء كبير منها، وبه كذلك قصائد صوتية إذا أردّت الاستماع إلى قصيدة معينة، بل وبه قسم كامل للشعر الشعبي، والموقع لم يُنشأ لغرض تجاري بدليل أنه خالٍ من الإعلانات، فمن فكّر فيه كان يضع نصب عينيه أن يقدم رسالة نبيلة بجمع ديوان العرب كلّه في مكان واحد، ولا يكلّفك الخوض فيه سوى ضغطة زر، ما أعرفه أن مشرف الموقع العام هو د. يوسف العليان، لا أطيل عليك ويمكنك الدخول من هنا

لك الحمد يا مستوجب الحمد دائماً

هناك الكثير من المصائب والمحن من المفترض أن تحلّ بنا، ولكن رحمة المولى عز وجل حالت بيننا وبينها، ونحن بدورنا علينا أن نحمد الله على كثير من البلاوي التي لم تحلّ بنا، مثلاً، إذا أمسكت بورقة وقلم وكتبت اسم أي مرض تعرفه، وأن تبحث وتسأل عن أمراض أخرى، عندما تصل للمرض رقم ألف، وما بعده آلاف، ستدرك حينها أن الإنسان مع الأمراض كأنه عبارة عن عصفور في قاعة بها ألف صياد، وكل منهم يريد اقتناصه، تأمل مرة أخرى في قائمة الأمراض التي بين يديك، وضع علامة أمام التي أصبت بها، قد تجد نفسك قد أصبت بواحد أو اثنين على الأكثر، أو لم تُصب بمرض على الإطلاق، حينها أنت مطالبٌ أن تحمد مولاك الذي كفاك شرّ كل هذه القائمة، فغيرك أعمى وأنت تنعم بالنظر، وهناك من المقعدين ومن ذوي الأقدام المبتورة مِمّن أقصى أمانيه أن يسير بقدميه مثلك ومثل بقية خلق الله، والمشي هذا نعمة يقوم بها الملايين حول العالم دون حتى أن يشعروا بذلك، وإذا أردت أن تعرف أنك من المحظوظين ، اذهب في زيارة خاطفة إلى أي مستشفى، وتأمل في المرضى الذين أنت لست منهم، أدعوا لهم بالشفاء، ولنفسك بالحمد، فأنت تحمل على رأسك تاجاً يسمى (الصحة)، يراه كل مريض، فقط أنت الوحيد الذي لا يراه، ومنهم من لديه الاستعداد لأن يدفع كل ما يملك ليكون في مثل صحتك، ولكن الصحة سلعة لا تشترى ولا تباع، وبما أن عدم الحمْد يُهدد بزوال النعمة، تأكد أن صحّتك أكبر نعمة، وعدم حمدك لها قد يهددها بالعلة والأمراض، والأمر كما ترى لا يكلّفك إلاّ أن تقول: الحمد لله.

إذا ابتلاك الله بمصيبة فتأكد أن في هذا خير لك، أنت في نفسك قد لا تصنّفه خيراً، ولكنه كذلك، لأن المؤمن أمره كله خير، ولا تيأس من رحمة الله، فـ الابتلاء علامة محبة المولى لعبده، وتذكّر أنك لست أعز على الله من الأنبياء الذين ابتلاهم ربهم جميعاً، وأعلم أن المصائب تُقابل بالصبر، لأن عدمه يعني الاعتراض على حُكم الله، فنحن صنعة الله تعالي، وبما أن المولى خلقنا كيفما أراد، فإنه لا يُسأل في صنعته، فلا تضجر من مرض أصابك، وأنظر للأمر من زاوية أخرى، إلى ما وراء المصيبة، من أصيب بكسر في الركبة، لا تستبعد أنه كان مكتوباً عليه أن يُصاب بكسر في رقبته تم تخفيفه للركبة، لدعوة دعاها دبر صلاة أو لصدقة أعطاها لمسكين، الأعور المصاب في إحدى عينيه، قد يكون في أم الكتاب مُسطّر له أن يكون أعمى، ولكن رحمة من ربه تُركت له عيناً واحدة، فثبات اليقين يحتاج إلى أن تنظر إلى من هو أشد ابتلاءاً منك، تشتكي من الفقر، وهو أخف الابتلاءات طراً، من ابتلى بالفقر فليعلم أنه تم إعفاءه من مصائب كُثُر، فكثيرٌ من المرضى يتمنون أن يكونوا فقراء إذا كان المقابل أن يعافوا من الأمراض التي نخرت عظامهم وانحلت أبدانهم وألزمتهم السرير، فالصحة نعمة لا تشترى، لذا فـ لنحافظ عليها بالحمد.


آخر العنقود

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

هو آخر طفل أو طفلة في سلسلة العائلة ، وعادة ما يكون محور اهتمام والديه، وينال الحصة الأكبر من التدليل، وطلباته في الغالب تكون مُستجابة ، بعكس البِكْر الذي نال حظه من الدلع سابقاً، فآخر العنقود مُشكلته الكبرى عندما يقع بعد عدة أخوات، تخيل أن طفلاً نشأ بين خمسة أخوات، وكان آخرهن ترتيباً، سيكون شغلهن الشاغل، تحمله هذه، وتنزله تلك، ومثل هذا يكون على طول اليوم نظيفاً ولامعاً، وأذكر أن أحد الأطفال نشأ بين أخواته السبع، وحتى عندما بلغ الخامسة، كان يظن نفسه بنتاً، وعندما يطلب شيئاً يطلبه بصيغة المؤنث، مثلاً إذا أراد كوباً من الماء يقول: أنا عطشانة، ونشأ هذا الولد مُنعّماً ولم يستقم أمره إلاّ بعد أن بلغ العاشرة.!

آخر العنقود الذي ينشأ بين أخوة من الذكور، يَشبّ خشناً ويعتاد على الصراع، لأن أخيه البكر يحاول أن يجرّب فيه رجولته الوليدة بأن يصفعه بين الفينة والأخرى، ويضطر أن يقتلع لعبته المفضلة من بين براثن أخيه الأوسط بعد عراك مستميت، وهكذا يعتاد على الخشونة ويتطلب منه الأمر أن يكون متيناً على الدوام، ومثل هذا يتعلم كل طباع إخوته الكبار، ويضيف إليها خبرته الخاصة، علاوة على أنه لديه سنداً قوياً وهم والديه، فيلجأ إلي أحدهما عندما يحمى الوطيس وتشتد عليه البأس والهجمات من إخوته الكبار.

ما سبق من قول ليس قاعدة ثابتة يتبعها أي آخر عنقود في الكون، فالكثير يشذ ّعنها، وأذكر أن جيراننا لديهم طفلٌ صغير أتى بعد فتاتين يسبقانه بأربع وست سنوات على التوالي، ومنذ بلوغه الرابعة من عمره صار يُمارس عليهن دور الأخ الأكبر، على الرغم من أنه الأصغر وطوله لا يتعدى المتر، فإذا أرادت إحدى أخواته الخروج من المنزل لأي سبب كان، يقف لها عند الباب حاملاً سوطه، ويمنعها الخروج إذا كان مشوارها غير ذي أهمية، ولا يتورع عن استخدام سوطه إذا دعت الضرورة.

إذا كان آخر العنقود طفلة نشأت بين عدة أولاد، ستُقلدهم في كلّ صغيرة وكبيرة، وقد تتمنى في داخل نفسها أن تكون ولداً، حتى تنعم بالحريات المتاحة لهم فيما بعد، وتبدأ بتقليدهم في اللبس، وتشب خشنة نوعاً ما لأنها ستضطر أن تدافع عن نفسها وممتلكاتها عندما يمسك أخاها الأوسط بعروستها البلاستيكية ويتسلى بقطع رأسها وزراعيها ونتف شعرها، حينها ستدخل معه في معركة ضارية للذود عن لعبتها، ومع كثرة المشاحنات بينها وأخوتها الكبار، رويداً رويداً تصير خشنة كالأولاد، وعادة ما تتغير طباعها عندما تكبر قليلاً، وتظهر عليها معالم الأنوثة.

آخر العنقود أكثر ما يتعبه مقولة (صغير القوم خادمهم)، فهو عُرضة لخدمة أي شخص أكبر، يرسله لجلب شيء ما من البقالة، يعود فترجعه والدته لجلب زيت الطعام، عندما يعود من السوبر ماركت حاملاً الزيت، يتم إرجاعه مرة أخرى للثوم، وبعد أن يصل يكلّفونه بالذهاب إلى المخبز لإحضار الرغيف، وحتى داخل البيت، تجد أن إخوته الكُسالى يرسلونه لإحضار كوب ماء من الثلاجة على رأس كل خمس دقائق.


عصر الجرائم الغريبة

السبت، 12 سبتمبر، 2009

أصبحت تنشر الصحف المحلية هذه الأيام جرائم يشيب لهولها الولدان الذي وُلدوا قبل قليل، وفيما قرأتُ: شابّ يقتل أمه في وضح النهار!! وآخر يذبح صديقه كالنعاج، أخشى في المستقبل تظهر جرائم مثل: مواطن يسلخ جلد جاره ويصنع منه (شاورما)، أو مراهق يبقر بطن زميله ويتعشّى بـ كليته اليمين!.. لا تستبعد أن تحدث فظائع مثل هذه ما دام الحال الآن بهذا السوء، فالمجرمين أصبحوا يتفننون في بشاعة الجريمة، أذكر أنني سمعت بجريمة أن مجموعة من المجرمات أصبحن ينبشن القبور التي دُفن فيها الموتى حديثي الموت! ..لماذا؟! السبب أنّهُن يستأصل (عراقيب الموتى)!!.. ويقمن ببيع (العرقوب) الواحد بالشيء الفلاني! ستسأل نفسك طبعاً لمن تباع عراقيب الموتى هذه؟!..الإجابة: الذي يشتري هذه السلعة هو مشعوذ يستخدم العراقيب في أعمال الدجل والشعوذة!!.وهذه جريمة إذا سمع بها إبليس نفسه سيصفّق يديه بتعجب ويقول:أعوذ بالله من الإنسان الرجيم

في صغرنا كانوا يخيفوننا بـ (الغول) .. وسمعنا أنه شيئاً يأكل الناس.. وبالذات الصغار إذ هم وجبته المفضلة، ولكن دعني أخبرك عن (غيلان) بشرية تأكل المواطنين، والمجرم هذه المرة من خارج حدود بلاد العرب، ذبح حبيبته السابقة التي أحبت غيره وهجرته، بعد أن ذبحها، سلخها وقسمها إلى أكوام متساوية وأدخلها الثلاجة!!.. وعندما داهمته الشرطة وجدوا بعض قطع من لحمها في طبق، ويشُكّون في أنه باقي غدائه، بالله عليك هل هنالك بشاعة أكثر من هذه، هذا المجرم لابد أنه نمر آسيوي تم تحويله إلى (لا إنسان)، وإذا نظرت إلى أسباب الجريمة تجدها تنحصر في كلمتي (هجر عاطفي)، وحسب علمي هذا ليس من المبررات الكافية للقتل، ففراق فتاة لحبيبها ليس بالأمر الذي تنشقّ له الأرض أو تفور له البراكين، حدث عادي يحدث على رأس كل ثانية في أنحاء العالم، ومعظم من مرّوا به يضمدون جرحهم ويبدؤون حياتهم من جديد.

إذا سألنا أنفسنا سؤالاً: ما الذي جعل المجرمين يتوحشون لهذه الدرجة وكأنهم لم يخلقوا ليعيشوا في هذا الكوكب؟! الحيوانات نفسها لا يمكن أن تصل إلى هذه الفظاعة!!.. مستحيل أن يقتل حيواناً أمه أو أبيه، حتى أنني أذكر أن أسداً في السيرك قتل مدرّبه، وبعدها أحس بعقدة الذنب فأضرب عن الطعام، وباءت بالفشل كل المحاولات لإقناعه أن يأكل، واستمر في الإضراب حتى مات جوعاً، تحسُّراً وندماً على غدره بمدربه! إذا كان هذا حيواناً مفترساً وأكل البشر يعتبر من وجباته المفضلة.. فما بالك بابن آدم.!

لن تنتهي الجريمة .. ولن ينعدم المجرمون . . ولكن نتمنى فقط .. حتى في إجرامهم .. ألا ينزلوا لمستوى أدني من الحيوان.!

ذكرياتي مع المغامرين الخمسة

الجمعة، 11 سبتمبر، 2009

إنهم خمسة أطفال: تختخ واسمه الحقيقي (توفيق)، مُحب، عاطف، لوزة، نوسة، ومعهم كلبهم (زنجر)، يخوضون مغامرات جميلة سطّرها الأستاذ (محمود سالم) كأبدع وأروع ما يكون، في طفولتي كنتُ مدمناً لقراءة مغامرات المغامرون الخمسة، كنتُ أقرأها بكياني كلّه، وأرى من خلالها (المعادي) ببيوتها ذات الطراز القديم التي يفوح منها عبق الذكريات، أكاد أسمع صوت نباح (زنجر) وهو يداعب قدم الشاويش (فرقع) الذي يعترض المغامرين الخمسة في مغامراتهم، عندما أتذكرهم، تمتلئ نفسي بالشجن للأيام الخوالي، أيام كنتُ في المرحلة الإبتدائية وفي رصيد عمري أقل من دستة من السنوات، كنتُ أحياناً أدّخر مصروفي المخصص لوجبة الفطور لأشتري به لغزاً من ألغاز المغامرين الخمسة، وأمشى على أرجلي النحيلة مسافة طويلة، أحياناً تمتد لعشرة كيلومترات متجوّلاً بين أصدقائي أصدقاء الكُتُب لعلّي أجدهم أحدهم قد اشترى رواية جديدة كي أبادله بروايتي، أمسك بالكتيب الصغير وتجري عيناي على سطوره بشغف وحنان، يا ليت تلك الأيام تعود مرة أخرى حتى نستعيد لحظات سعيدة ليس لها مثيل، ولا أظنّها ستتكرر مرة أخرى.

المغامرون الخمسة، تعلّمت منهم أهمية العمل في فريق، وأن المجموعة تولّد في النفس روح الفريق الواحد، ليس هنالك أحد أهمّ من الآخر، أي واحد هو عبارة عن ترس يدور في ماكينة، لا فرق بين أهمية ترس كبير أو ترس صغير، المهم أنه إذا توقّف ترسٌ واحد تتوقف الماكينة، هذه هي مسئولية العمل في فريق، تعلّمتُ من (تختخ) ترتيب الأفكار وتنظيم التفكير، وأن تضع خطّة منطقية لكل شيء تريد إنجازه، وعرفتُ أن السنّ ليست هي الحكم على العقل في كثير من الأحيان، فكم من أطفال يحملون عقول كبيرة، والعكس صحيح، تعلّمتُ منه الشجاعة، فهو على الرغم من أنه صبيٌ صغير، إلاّ أنه لا يخاف الظلام، كما يفعل الصبية عادة، لم يكن (تختخ) يخشى شيئاً، تجده يتخفى ويتنكر ليندسّ وسط اللصوص والمجرمين الذين لا يعرفون المزاح، تعلّمتُ منه كيف أن يكون المرء مسئولاً عن تصرفاته، وعمّن يقودهم في فريقه.

التحية والتجلي للأستاذ الكبير (محمود سالم) فهو قد ألهم ملايين من أطفال العرب، وغرس فيهم مبادئ ومُثل جميلة لا زالت تُشكّل في نفوسهم صرحاً من المفاهيم والوعي الثاقب، ويا ليت لنا عشرة من أمثال محمود سالم، حتى يثقّفوا أطفالنا ويعلّموهم ما لم تعلّمه لهم المدرسة، وتنتشلهم من الفضائيات التي تأخذ منهم أكثر مما تعطيهم، ليس بيدي إلاّ أن أقول: يا ليت!

هذا رأيي في الموبايلات

الخميس، 10 سبتمبر، 2009

أعتقد أنني من النوع الكلاسيكي جداً، بالذات فيما يختص بالموبايلات، أولاً لا أحب امتلاك الموبايلات ذات الوسائط المتعددة التي تسمع بها الإذاعات وبخلفها تجد فتحة كاميرا لا شرقية ولا غربية، وتستطيع أن تصوّر بها الطير في السماء والنمل في الأرض، لا أحب بالذات تلك الموبايلات كبيرة الحجم، عريضة المنكبين، التي ينوء بحملها الجيب والفؤاد، لا يهمّني إذا كانت سعتها بالقيقا بايت أم بالطن المتري، أحب الموبايل البسيط، الذي يستقبل المكالمات ولا تسمع له زنة أثناء المكالمة، أن تكون رّنته عادية، لا أحب تلك الموبايلات ذات الصياح العالي، الذي عندما يتصل عليك أحد ما، يظنّ من حولك أنك تحمل (ساوند سيستم) في جيبك، ومثل هذا الموبايل إذا دخلت المسجد ونسيت إغلاقه، تأكد أنك ستفسد صلاة المصلين كلهم، من الإمام وحتى آخر مسلم في الصف، وستنسف خشوعهم نسفاً.

قد يختلف معي بعضكم في أنني لا أواكب عصر التكنولوجيا، ولكن فيم أحتاج موبايل ذي إمكانيات عالية، لديّ جهاز حاسوب متصل بالانترنت 24 ساعة، ومعه لاب توب أحمله معي إذا لزم الأمر، هذا علاوة على أن طبيعة عملي تضطرني أن أتواجد في مكان العمل 12 ساعة في اليوم، وأعود إلى البيت وليس في بالي شيء غير السرير، من أين أجد الزمن الكافي لكي أعبث في موبايلي؟ الذي منذ أن اشتريته لم أغيّر نغمة رنينه حتى الآن، ولديّ نظرّية خاصة بي وهي:
كلما فاض زمن ابن آدم، كلما كانت لديه الرغبة في إمتلاك موبايل عالي التقنية
هذه النظرية لا تنطبق في كل زمان ومكان، ولكنّي شخصياً أؤمن بها إلى أقصى حد.

المسحراتي .. هل انتهى عصره ؟

على الرغم من انتشار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والنطيحة وما أكل السبع، إلاّ أن مهنة المُسَحرّاتي لم تختف كما هو متوقع لها، المسحراتي كما تعلمون هو الذين يتكفّل بإيقاظ المسلمين لتناول وجبة السحور في شهر رمضان الكريم، حيث أنّ أول من نادى لإيقاظ الناس للسحور هو سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه، كان يجوب الشوارع والطرقات منادياً بصوته الندي، ومنذ ذلك التاريخ انتشر المسحراتية -إن صحّ التعبير- وصارت هذه المهنة رمضانية خالصة.

تختلف طريقة المسحراتي من بلد لآخر، ففي بعض البلدان ينادي المسحراتي بأناشيد عذبة وبدعوات جميلة، وفي بلدان أخرى يكتفي بالضرب على الدّف، عندنا في السودان أحياناً يحمل المسحّراتية طبلة كبيرة وتسمى عندنا بـ (النوبة) ويضربون عليها ضرباً مبرحاً فينتج عن ذلك صوت عالٍ له دويٌ يوقظ أهل الكهف أنفسهم لو مرّ بهم، ومرّات يحملون صفيحتين من الحديد ويضربان ببعضهما ضرباً يزيل الهام عن سكناتها كما زيد عن ماء الحياض الغرائب، وهذا على حسب قول الشاعر.


اعتقد أنك إذا أجريت مسحاً سريعاً وسألت الناس عن مهنة المسحراتي هل تستمر أم تتوقف؟ ستسمع إجابات كثيرة منها من الأفضل أن تتوقف، لماذا؟ لأن العالم الآن انتشر فيه ذلك الإختراع المُسَمّى بـ (المنبه) الذي يمكنك ضبطه في الزمن المراد وبعدها تجده قد ملأ الدنيا صياحاً، والموبايلات يمكنها أن تقوم بذات المهمة على أكمل وجه، وهنالك سبب آخر، صار معظم الناس يساهرون لوقت متأخر من الليل، هنالك من ينام في الثالثة صباحاً، ومثل هذا عادة ما يشرب قدراً لا بأس من الماء والعصائر ثم ينام ولا يحتاج حتى إلى طعام السحور، وعندما يضع رأسه على الوسادة لا يمكنه احتمال فكرة أن يأتي مسحراتي يقرع الدفوف من فوق رأسه ليوقظه بعد ساعة واحدة من نومه، وقبل عدة أيام سمعتُ أن أحد المسحراتية في تركيا أطلق عليه أحد المواطنين الرصاص من مسدس لأنه أزعجه كثيراً حسب رأيه، هذه الأيام الكثيرين يعتبرون أن المسحراتي صار مُزعجاً، ولا يرغبون أن يوقظهم المسحراتي، لأن يمكن ضبط المنبه ليقوم بذات المهمة.!

هنالك سبب آخر لتحفّظ الناس عن المسحراتي هو أنه في بعض الأحيان بقوم بمهمته في وقت مبكرٍ جداً عن وقت السحور، وهذه عن تجربة، هنالك مسحراتي في الحي الذي أسكن فيه يضرب دفّه منذ الساعة الثالثة صباحاً، وأحياناً أكون قد نويت النوم في هذا الوقت بالذات حتى أستطيع أن أصحو لصلاة الفجر حاضراً، ولكن بفضل هذا المسحراتي يطير النوم من عيني وأظل مستيقظاً حتى الصباح.




إنّ المعُلّم لا يعيش طويلا

أن تكون مهنتك مُعَلّماً هذا معناه أنّك تتحمل الكثير من الصعاب والمِحَن، فـ حسب تجربتي القصيرة جداً في التعليم لمدة عامين دراسيين فقط، إلاّ أنني خرجت بأن المُعلم يشقى كثيراً ويجد قليلاً، كنت أُدرّس مادتين لـ فصل دراسي مكوناً من مائة تلميذ، تخيّل معي أنني أصحح يومياً أكثر من مائتي كراسة، وأكثر شيء ممل أن تحاول شرح مسألة صعبة لتلميذ بطيء الفهم، أن تكون مُعلّماً أنت مطالبٌ بترسيخ فهم المادة وتذليلها لطلاّب فيهم الذكي جداً وفيهم المتأخر الذكاء وفيهم المهمل لدروسه وفيهم العاصي والذي أجبره أهله على الدراسة، ومنهم من لا يحترم المعلّم، ولم يسمع ببيت شوقي: قم للمعلّم ووفه التبجيلاً ومن التلاميذ من لا يؤمن بأنه كاد المعلّم أن يكون رسولا، مهنة التعليم مهنة مُتعبة، ومن المفترض أن يكون المعلّم أعلى الموظفين راتباً، ولكن يحدث العكس، تجد أن رواتب المُعلّمين من أقلّ الرواتب في الدولة، بغضّ النظر عن رسالته السامية كـ مُربٍّ للأجيال، فالمعلم مع كل ما يعانيه يستحقّ أكثر

أذكر هنا قصيدة إبراهيم طوقان الذي عانى كثيراً في مهنة التعليم وردّ على قصيدة شوقى بسخرية فهو يقول:

(شوقي) يقول – وما درى بمصيبتي
"
قم للمعلم وفّه التبجيلا"
اقعد, فديتك، هل يكون مبجلاً
من كان للنشء الصغار خليلاً..!

ويكاد (يفلقني) الأمير بقوله:
كاد المعلم ان يكون رسولا..!

لو جرّب التعليم (شوقي) ساعة
لقضى الحياة شقاوة وخمولاً
حسب المعلم غمَّة وكآبة
مرأى (الدفاتر) بكرة وأصيلا
مائة على مائة إذا هي صلِّحت
وجد العمى نحو العيون سبيلا
ولو أنَّ في "التصليح" نفعاً يرتجى
وأبيك، لم أكُ بالعيون بخيلا
لكنْ أُصلّح غلطة نحوية مثلاً،
واتخذ "الكتاب" دليلا
مستشهداً بالغرّ من آياته
أو "بالحديث" مفصلاً تفصيلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقي
ما ليس ملتبساً ولا مبذولاً
وأكاد أبعث (سيبويه) في البلى
وذويه من أهل القرون الأولى
فأرى (حماراً) بعد ذلك كلّه
رفَعَ المضاف إليه والمفعولا!!.
لا تعجبوا إن صحتُ يوماً صيحة
ووقعت ما بين " البنوك" قتيلاً
يا من يريد الانتحار وجدته
إنّ المعلم لا يعيش طويلاً!