قصور الحواس الخمس: نعمة لو كنتم تعلمون

الأربعاء، 29 يوليو، 2009


لقد حبانا الله بحواس خمس .. هي ما نتلمّس به العالم من حولنا .. ونعرفُ ما يحيط بنا .. ولكن إذا دققت في أي حاسة على حده، ستجدها قاصرة عن إدراك الكثير من الحقائق التي تحيط بنا.

البصر:

حاسة البصر هي أكبر نعمة نمتلكها .. إلاّ أننا نحنُ معشر البشر ننظر بأعيننا في حدود قصيرة.. فأنت لا تستطيع أن ترى ضفدعة من على بعد كيلومتر .. اللهم إلا إذا كانت (زرقاء اليمامة) تمتُّ لك بصلة القرابة .. ولا يمكنك رؤية الجراثيم ولا الكواكب البعيدة .. وهذه قد تُرى منقصة في حق العين .. ولكنها محمدة في ذات الوقت ... أفترض أنك ترى القمر كما ترى الكرسي الذي أمامك .. فهذه مشكلة كبيرة لو كنت تعلم .. أو أنك تستطيع رؤية البكتريا السابحة في الهواء .. حينها لن تستطع الأكل أو الشرب لأن نقطة الماء الواحدة بها مئات الأشياء العجيبة التي لا تراها بالعين المجردة.

السمع:

حاسة السمع من الحواس المهمة جداً.. حتى في القرآن الكريم تجد دائماً (السميع البصير) وليس العكس ... وأنت بحالتك هذه أفضل بكثير مما لو كنت تسمع من هنا للصين مثلا .. ستعيش في إزعاج مستديم .. إذا هنّق حمار من علي بعد تسعة أميال ستسمعه!.. وإذا صاحت معزة في آخر الشارع ستسمعها ... وستسمع كل ما يتم تداوله في المدينة من أحاديث، إلا أنه سيطرق آذانك الكثير من الكلام الفارغ وغير المفيد .. وستتمنى حينها لو لم تكن تسمع بالمرة.

الشم:

أنوفنا ليست حساسة للغاية .. فنحن نشتم روائح معينة .. مقارنة بالكلب البوليسي - مثلاً- الذي يمكن أن يتتبع أثراً لرائحة مضى عليها أكثر من شهر .. وحتى في المدى الذي نشم فيه لا تستطيع أنوفنا أن تحتفظ بالرائحة لأكثر من عشر دقائق .. وهذه تلاحظها عندما تتعطر .. بعد مضي دقائق قليلة لا تشم رائحة عطرك .. لأن الأنف قد اعتاد عليها .. ولكن يشمه غيرك بكل وضوح .. وقصر حاسة الشم أيضاً نعمة كبيرة من نعم الله .. فلو كنت تشم كالكلب البوليسي .. فهذا معناه أنك ستشم رائحة أي قذارة في المدينة .. وستستمتع بنكهة جميع روائح النفايات على امتداد الحي الذي تسكن فيه .. فحاسة الشم هذه على علاتها تعتبر رحمة كبيرة .. وهي هكذا مناسبة لنشم بها في حدود المعقول.

الذوق:

ألسنتنا مصممة على تذوق أربعة أنوع من الأطعمة (جمع طَعْم)، وهي الحامض والمر والحلو والمالح .. وحاسة الذوق إذا تعدّت هذه الرباعية ستسبب لك الكثير من المتاعب.. ستتذوق طعم الكلور في المياه المكلورة .. وستتذوق كذلك طعم المركبات الدقيقة للأطمعة (هذه المرة جمع طعام) .. مثل الكولسترول في الزيوت .. وطعم الحديد في (الرجلة) .. والكالسيوم في اللبن والبيض .. واليود في السمك عموماً .. فطعم المركبات أعلاه لا أظن أنها مستحبة ولا ذات أهمية للسان .. لذلك فالتذوق في هذه الحدود مناسباً جداً .

اللمس:

اللمس والإحساس في الجسم ككل يعتبر معجزة من الخالق ركبت على أجسامنا .. إذا إنخفض إحساسنا أقل مما نحن فيه قد يتسبب هذا في مقتلنا .. لأن الألم نعمة .. إذا جرحك جسم حاد ولم تشعر به وتضمده سريعاً ، سيؤدي لدخول البكتريا والجراثيم لجسمك .. فالألم خلق لتحس بالمكروه وتذهب به للطبيب قبل فوات الأوان .. لذلك السرطان يعتبر مرضاً خبيثاً .. لأنه يبدأ بلا ألم ... وعندما يُكتشف تكون مسافة المريض من القبر قصيرة .. ويحدد له الطبيب عدد الأيام الباقية له.. فلو كانت السرطان مؤلماً منذ بدايته لتم تداركه قبل أن يستفحل.

وعلى العكس فإن الإحساس المفرط مؤذي لأجسامنا .. إذا كان إحساسك عالياً كذلك سيشكل بالنسبة لك إزعاجاً كبيراً، فلو وقعت عليك ريشة عصفور صغير ستشعر أن صخرة كاملة إنهارت عليك.!

لذا فلنحمد المولى على قصور حواسنا لأنه خلق أجسامنا في أحسن تقويم .. ولا يمكن أن تكون أفضل مما هي فيه الآن .. فلنحافظ على هذه النعم بالحمد .. ونسأله أن يحفظ أبصارنا وجميع جوارحنا .. فإنه نعم المولى ونعم النصير.



1 التعليقات:

غير معرف يقول...

شكرا

إرسال تعليق