من الصفر

الأحد، 4 أكتوبر، 2009

الكثير من كبار التُجّار ورجال الأعمال المشهورين بدءوا مشوارهم من الصفر حتى وصلوا لهذه المراحل، منهم من تساعدهم الظروف فـ يقفز بالزانة، ويصير مليونير ما بين عشية وضحاها، ولكن دعونا مع أصحاب الصفر، الذين يبدءون رحلة الدنيا من لا شيء، وبعد عدة سنوات يصير الواحد منهم رقماً لا يمكن تجاوزه في السوق، العبد لله يعرف تاجراً كبيراً دخل السوق بدجاجة واحدة باعها ومنها صار تاجر دجاج، ثم بعدها صار يبيع بضائع صغيرة في عربة خشبة متنقلة ذات عجلتين، صبر عليها مقتنعاً بأن لا سهل في هذه الحياة، وبعد عدد قليل من السنين أصبح يمتلك أكبر المتاجر في المدينة!!

وهذا القول طبعاً لا ينفع مع الكثير من الشباب الذين يحلمون بالثراء السريع، واختصار عدد من السنين في شهور قليلة، بلا تعب ولا جهد، ولكنهم نسوا أن المال هذا، هناك من يقوم له قبل صياح الديك معلناً اقتراب الفجر، وهناك من يعمل لأجل (المال) تحت شمس الظهيرة الحارقة، أو في البرد القارس، فهؤلاء اقتنعوا أن أسهل طريقة لجمع المال هي أصعبها، أما شباب اليوم، وليس كلهم بطبيعة الحال، شباب لا يعرف العرق ولا المكابدة، ويحلمون أحلاماً كبيرة، ويريدون كل شيء بالسهل غير الممتنع.

فأنت لكي تغير حياتك إلى الأفضل، لا تتوقع أن يأتي أحدهم ليوقظك صباح كل أول شهر ويسلمك راتبك الضخم وأنت على سريرك، فإذا خرجت للأسواق ونظرت إلى خلق الله تجد من في مثل سنك يحمل مناديل ورقية ويبيعها على قارعة الطريقة، أو في مكان إشارة (الأستوب)، وهناك من يمسك برزمة أقلام، ويصيح بأعلى صوته لتسويق أقلام الحبر التي بين يديه، فهؤلاء منهم من تخرج في جامعات مرموقة، وأدرك أن الوظيفة هذه مشوار البحث عنها طويل، فقرر أن يختصر الطريق، ويبدأ من الصفر.

والأصفار هنا أنواع، قد يكون بيع الجرائد، تجارة في بضائع صغيرة، كُمساري، غسيل عربات، صحيح أنها تُصنف كأشغال هامشية، ولكن (المُضّطر يركب الصعاب)، وهي على الأقل أفضل من العطالة، فهذه كلها أصفار يحتمل أن تقود لخانات أكبر، وهنالك من يوفقه الله ولا يثبت في الصفر كثيراً، سرعان ما تجده قد تخطاه إلى خانة الآلاف ومنها إلى الملايين.

فإذا ضاق بك الحال، وسُدّت أمامك جميع الأبواب، لا تنظر لنفسك من تحت، وتراها كبيرة على وظيفة يسميها البعض هامشيّة، اختر لك صفراً ما، وابدأ منه، وأصبر عليه، وتأكد أن من تعلّق قلبه بالثريا لنالها.

بما أن الكثيرين بدؤوا من الصفر، إلاّ أن هنالك من بدأ من تحت الصفر!!. أي بدأ من السالب، مِثل من يقترض رأس مال ليؤسس به عمل ما، ويحرم نفسه من كل ملذات الدنيا ليسدد ما عليه، وبعد سنين قليلة يصير العمل ملكه، فهذا عادة ما يصل للصفر بعد ثلاثة أو أربعة سنين، وحينها فقط سينطلق نحو الموجب، ثم يبدأ رحلته نحو بقية الخانات، والصبر جميل، مكافئته دوما الفرج، وإن طال المشوار.

البعض قد يستدل بفلان الذي أصبح غنياً في شهور قليلة، وهو يريد أن يخطو خطاه ويصير مثله، فهذا إما أن يكون وارثاً، أو محظوظاً، أو صاحب طرق ملتوية، أو مجتهداً، فإذا أردّت أن تُصبح مثله، هذا يتطلب منك أن ترث، أو أن تكون محظوظاً أو ملتوياً، وعليك بالاجتهاد فهو الأنقى والأكثر ضماناً وقرباً من المولى، ولا تنتظر الحظ حتى يبتسم لك، وتوقف مشوارك من أجله، لأن الحظّ لا قانون يحكمه، قد يأتي نعم، وفي الغالب الأعم لا، اتعب واجتهد في أربعة سنين، لتعيش الأربعين سنة القادمة بكرامة، وتأكد أن المال الحلال الذي يأتي بعد صعوبة وعنت، يكون طعمه لذيذا، وتحسّ بحلاوته، ولن تفرط فيه بسهولة، فهو عصارة جهد وعرق، وتأكّد أن هذه الحياة قد خُتم عليها بالختم البارز عبارة تقول:

- (من كدّ وجد ، ومن استراح راح).



0 التعليقات:

إرسال تعليق