المشكلة ليست في الموت .. بل أسبابه!

الأحد، 21 يونيو، 2009

(تتعدد الأسباب والموت واحد)، مقولة يرددها البعض ويُضرب بها الأمثال في مختلف المواقف، ولعل الموت يتفرد من دون أي شيء آخر بأن له عدد لا نهائي من الأسباب، وإذا بدأت في جرد أسباب الموت، قد تصل إلى المليار سبب ولا يزال أمامك الكثير.!

في رأيي الخاص، الذي يحتمل الخطأ والصواب، أن المشكلة ليست في الموت نفسه، بل في أسبابه، صحيح أن البعض يهاب الموت، ولا أدري لماذا، إلا أن المصيبة الأساسية تكمن في السبب الذي يؤدي إلى الموت، لا الموت نفسه، البعض يموت موتاً سهلاً ومريحاً على غرار:

- شرب كأساً من الماء ومات قبل قليل.!

ولا أدري ما حقيقة الأمر، قد سمعت بالكثير من المتوفين الذين انتقلوا مباشرة بعد شربهم كوب ماء، ولكن بعضا آخرا يموت موتاً بشعاً، مثلاً: التهمته النار حياً، وقع من الطابق العاشر على الأسفلت، والأمثلة كثيرة على مثل هذه الموتات، ولكن أرى لا داعي للتنكيد عليك، ولا أظن أن مزاجك رائقاً لسماع المزيد من أساليب الموت.!








الكل يعلم أن لكل أجل كتاب، إذا أتى فإن صاحبه لا محالة سينتقل، ومن المعلوم أيضاً أننا كلنا سنموت مهما طالت سلامتنا، سواء بالشيخوخة أو بـ (سرطان الحواجب) – إن كان يوجد داء بهذا الاسم- ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو (كيف) وليس (متى)! أو بمعنى أدق ما هي أسهل وسيلة للموت؟ أرجو ألاّ تطنطنوا في سركم وتقولوا: ما بال هذا الفتى المنحوس؟ ماله ولذكر الموت في هذه الظروف؟


الشيخوخة:

قد يقول قائل أن أسهل طرق الموت هي (الشيخوخة)، وهنالك طرفة لمجرم حُكم عليه بالإعدام، وعندما سألوه بأي طريفة يفضل أن يموت، قال أريد أن أموت بـ الشيخوخة.

هذا التعيس اختار الشيخوخة وهو لا يدري أنها من طرق الموت الصعبة، بل هي موت بـ بالبطيء، صحيح أنها تعطيك فرصة للعيش أطول فترة ممكن من السنوات، ولكن إذا وضعت أسباب الموت الأكثر سهولة في قائمة، لا شك أن الشيخوخة ستأتي في مؤخرة القائمة، لأنه ما من عاقل يتمنى أن يصل به العمر لمرحلة أن يتدلى حاجباه على عينيه، ويفقد التحكم فيما يخرج من السبيلين، وينسى حتى اسمه، ويوهن العظم منه ويشتعل الرأس شيباً، فـ الكل يتمنى في قرارة نفسه أن يموت في كامل قواه البدنية والعقلية. ونسأل الله أن نقابله راض عنّا.. إنه نعم المولى ونعم النصير.


0 التعليقات:

إرسال تعليق