الإحتيال على المعدة

الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالجوع أو الشبع؟! الإجابة هي أن المعدة ترسل إشارة للمخ لتخبره أنها خاوية، فيرسل لها المخ إشارة لتبدأ بإفراز الأحماض المعدية فيشعر الشخص بأنه جائع، ذات الإجراءات تتكرر في حالة الشبع، عندما يشبع ابن آدم ما، ترسل المعدة إشارة للمخ بأنها اكتفت، فيوقف هو بدوره الإشارة التي تشعر بالجوع، فنشعر بالامتلاء، ونتوقف عن حشو المعدة بما يفيض عن حاجتها من الطعام، وهذه كما ترى إستراتيجية منظمة ليضبط بها المخ الوارد للمعدة، لأنه لو ترك الأمر على هوى الشخص لـ ملأها حتى تنفجر.

لكن هناك ثغرة قانونية في هذا النظام نحن نستغلها للاحتيال على هذا المخ المسكين، فالتوابل والفلفل الحار وبقية المشهيات تُعثّر عملية هذه الإشارات، خصوصاً عندما تأكل قرن من الشطة الخضراء او الحمراء الأصلية، ستعتري الخطة بعض التغيير، فـ هذا القرن سيرسل إشارة للمخ بأن المعدة خالية، حتى وإن كانت مكتظة حتى النخاع، فـ أكل الشطة يخدع المخ ويجعله يتوهم بالخطأ بأن هنالك جوع، فيزيد من إفراز الحامض، ونحن نطلق على هذه العملية (فتح الشهية)، ومن عواقبها استدارة البطن، مما يؤهلها لأن تتحول إلى كرش مكتملة الأركان، وجعل صاحب هذه الكرش سميناً ينوء بأرطال من الشحوم ليس في حاجة لها بتاتاً.

وعلى هذا المبدأ فـ كل من يأكل الشطة لفتح نفسه فهو مُتهم بالاحتيال على المخ، وهذه للأسف جريمة لا يعاقب عليها القانون، ولكن تعاقب عليها المعدة والأمعاء بالقرحة والتهاب القولون وسوء الهضم، وذلك تحت المادة (ألم البطن من صاحبها).

المخ ينخدع كذلك في الشعور بالشبع، إذا كنت جائعاً وأكلت حلاوة طحنية أو قطعة تورتة ينقّط من العسل، ستعطيه إشارة خاطئة بأن هناك شبع فيتوقف المخ عن إفراز الحامض الذي يشعر بالجوع، والذي تنطلي عليه هذه الخدعة ويشبع من أول قطعة بسبوسة، فهذا شهيّته فُقدت أو نقصت، وفي عالمنا يوجد بعض معدومي الشهية طبيعياً، وهؤلاء مصابون بمرض (فقدان الشهية)، وأعتقد أنّ من أسبابه عطب في أحد الكيبلات التي تنقل الإشارة بين المخ والمعدة، بالمقابل تجد من أصيب بمرض (الشهية المفتوحة لـ الآخر)، وهؤلاء هوايتهم المفضلة المضغ والبلع، فشهيتهم مفتوحة وفتحتها أكبر من ثقب الأوزون بالقطب الجنوبي، ولا يحتاجون لـ شطة حتى يخدعوا بها المخ، فـ نظام الاتصال بين المعدة والمخ ملغي تماماً، ولا يوجد لديهم مقياس للشبع، اللهم إلا اختفاء كل ما يؤكل من الصحون التي أمامهم، فـ يترك ثلثٌ لنفسه، ولا حتى ثلث لتفكيره.!

الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
فإن كان لابد فاعلاً فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنفسه".

2 التعليقات:

مقالة رائعة، أول مرة أسمعها
تحياتي لك

شكرا عبد الرحمن

إرسال تعليق