التقدم إلى الوراء

الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

صحيح أننا في الوطن العربي نُعتبر من المتخلفين علمياً واقتصادياً وتكنولوجياً ..إلخ، وبالمختصر متخلّفون من جميع النواحي، وهذا ما جعلنا من دول العالم الثالث، وحجز لنا آخر عربة في قطار التقدم التكنولوجي، ونحن نعلم أيضاً أن الدول الكبرى سبقتنا كثيراً في كل شيء، اللهم إلاّ شهادة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحتاج –وأقصد هنا العرب أجمعين، العاربة منهم والمستعربة- نحتاج لمئات السنين للحاق بهم، هذا إذا تكرّموا وتوقّفُوا من أجلنا، كل هذا واقعاً ملموساً يعيشه كل من يقيم في الشرق الأوسط، ولكن دعني أورد لك بعض الحقائق عن العالم المُتحَضّر المتمدن ولترى ماذا فعل بهم التقدم من جانبه من السلبي.

إذا ضربنا المثل بـ وأمريكا وأوروبا باعتبار الأولى قائدة ركب التحضر، والثانية تليها في الترتيب، ستجد في الاثنتين أن التقدم أول ما عصف به هو (الأخلاق)، صار الشعب مُنْحلاً، وتفشّت فيه الإباحية، وتفكّكت الأسرة وأنحلّ عقدها ، وماتت المروءة في صدورهم، وفي هذا الصدد قرأتُ في إصدارة -لا أذكر عنوانها- خبراً يقشعرّ له البدن وتجحظ له العين دهشة، ففي (لندن) عاصمة الإنجليز، الذين يفتخرون بالمدنّية والتحضّر، وفي إحدى حافلات الرُكّاب العامّة، صعد أحد المجرمين وأغتصب فتاة داخل الحافلة، على مرأى ومسمع جميع الرُّكاب، الذين لم يحرّكوا ساكناً، وهم يسمعون صياحها وهي تستنجد بهم، وقد تظاهر كل منهم بقراءة صحيفته أو بالنظر بشباك الحافلة للخارج! أنا متأكد تماماً لو أن مجرماً كهذا لو حاول فعل عملية كهذه في بلاد العرب وفي السودان تحديداً، سيقطعونه إلي أكوام متوسطة الحجم ترمى للكلاب الضالة، هذا بافتراض أن الرُّكاب جميعهم من النساء، أما إذا كان من ضمنهم رجالاً، ويا حبذا لو كانوا من بني جَعل، وهذه قبيلة الجعليين السودانية، أهلها يتسمون بحرارة القلب والمروءة، وإذا أمسكوا هذا الرجل سيصنعون من هذا التعيس (شاورما) بشرية قبل أن يرتد إليه طرفه، ولو توفر لهم بوتوجازاً ومقلاة سيتم تحميره حياً، فنحن والحمد لله حبانا الإسلام بنجدة الملهوف، والمروءة تجري فينا مجرى الدم، وأنا متأكد أن هذه الحافلة لو كان فيها مسلماً واحداً سينجد هذه الفتاة حتى لو كلّفه هذا روحه، ومجتمعنا جريمة كهذه لن تحدث فيها بتاتاً، وهذا ما يميزنا عن الغرب، إنهم شعب مُتقدم .. نعم .. ولكنه تقدمٌ تنحدر فيه الأخلاق، وهذا تقدّم للخلف لا إلى الأمام.

ولتعرف عدم الشعور بالأمن في بلد مثل أمريكا التي بها مجلس الأمن .. فهناك مائة وثمانون فتاة تغتصب يومياً في الولايات المتحدة الأمريكية .. أي أن كل ساعة تغتصب فيها ثمانية فتيات على الأقل! هذا يحدث في بلاد أنعم عليها بالتقدم والتطور، وهذه الإحصائية أخذت من كتاب (لماذا يرفض الإنسان شريعة الله) كاتبه الأستاذ الحافظ يوسف موسى، وهذه الإحصائيات قديمة وأخذت في عام 1985م، والله أعلم في ألفين وتسعة هذه كم فتاة تغتصب عندهم في اليوم، ويقول في كتابه أن الطلاق أصبح يصيب كل أسرة من أسرتين في أمريكا وهذا يعني أن ثلثي نساءهم مطلقات، بل حتى الزوجة وزوجها بَعُدَتْ بينهم الشقة فصارا كالغريبين لا يلتقيان إلا نادراً .. وفي أوروبا وأمريكا هنالك من لا يقابل زوجته لمدة نصف عام لأن مواعيد عملهما متعاكسة! وكل هذا يدفع بالأبناء إلى الضياع والتفكك إذ تعتبر الفتاة من سن السادسة عشرة في أوروبا هي المسئولة عن رعاية نفسها مباشرة، بل ويمكنها أن تشتكي والدها في الشرطة إذا اعترض على حريتها بأيّ شكل من الأشكال، وبلغ الحال في أوروبا ألاّ يلتقي الأب بابنته أو ابنه إلا عندما يدعو أحد الطرفين الطرف الآخر في المطعم أو السهرة في النادي .. بل وصل الحال أن تدعو الفتاة والدها في المطعم أو النادي لأي أمر كان، وعند الأكل أو أثناء الرقص تبلغه عرضاً لا قصداً بأنها تزوجت!! .. وبكل برود يرد الوالد : تهانينا .. وكأن شيئاً لم يكن!! ".

فهذه هي ضريبة التقدم التي دفعتها الدول المتقدمة، وهذا شيءٌ من كثير مما وصل إليه العالم المتحضر الذي لم تزده الحضارة إلا سوءاً على سوءه، وإذا كان التقدم يقودنا إلى مثل هذا الحال المائل أكثر من اللازم، فنحن في غنى عنه، وأفضل لنا أن نظلّ على تخلفنا فهو أرحم .. ونسأل الله العلي القدير ألا يأتي يوم ونجد أنفسنا قد وصلنا إلى ما وصلت إليه الدول المتقدمة من سوء خلق وانتكاس في الفطرة .. إنه على كل شيء قدير.


0 التعليقات:

إرسال تعليق