أحيانا .. الضرب ينفعهم

الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

هناك بعض الأطفال نالوا على أيدي آبائهم وأمهاتهم تربية عشرة نجوم، فخرجوا إل الحياة الدنيا (مُدلعين) ومدللين دلالاً مُعّجناً، وبالأخص في الطبقات المُرفهة وذوات الدخول العالية، فهؤلاء لو طلب أحد أبنائهم لبن (النعام) سيوفرون له لتراً كل يوم، فالطفل عند البعض كلّ طلباته مُجابة، ولو رُفض له أمر ما، واستخدم سلاح البكاء الشهير وأنزل من إحدى عينيه دمعة واحدة، تُسارع أمه باحتضانه ورويداً رويداً يبدأ في الطلوع على رأس والديه، تارة يضرب عن الطعام، وأحياناً يطلق لصراخه العنان، ويُعبّر عن غضبه بأن يكسّر الأكواب أو يرمي بالأطباق على الأرض، ولا أحد يحاسبه، ويعتبرون أم ما يفعله شيئاً مُقدّساً، وعندما يقوى عوده قليلاً ويعتقد نفسه صار كبيراً، يبدأ برفع صوته على والديه، ويرفع سبابته في وجهيهما، حينها فقط سيدرك الوالدان الكريمان أنهما ارتكبا خطأً كبيراً في تدليعه وتدليله وتلبية كل طلباته قبل أن يقوم من مقامه.

الطفل المُدلل ينشأ أنانيّاً مُحباً لنفسه، ولا يمارس أفاعيله على والديه فقط بل لاحقاً سيمتد عطاءه للخارج، ويمارس هوايته على الضيوف والجيران وذوي القربى وأبناء السبيل، ومثل هذا عندما يكبر سيعامل الآخرين على أساس أنهم ملزمين على خدمته وتلبية طلباته، غير أنه سيصير مُتكبراً ومتعالياً ويستفز غيره، وينظر للناس من علِ، وكل هذا بسبب أن والدته أفسدت طباعه عندما كان صغيراً، كان إذا طلب قطعة شوكولاتة بعد منتصف الليل، تستيقظ وتبحثها له في ثنايا الثلاجة، أو توقظ والده ليجلبها له من السوبر ماركت، ويسخّر والده لتلبية ما يريد حتى ولو في الزمان والمكان الخطأ، وأعتقد لو عالجت أمه الأمر من البداية بـ قرصة خفيفة على خده الأيمن وصفعة محترمة على الأيسر، لأراحت نفسها من كل هذه العناء.

إذا لاحظت في الطبقة الفقيرة من البشر، ستجد أن أبناءهم في غالب الأحيان لا يتمتعون بأي نوع من التدليل، فإذا قلّ أحد أطفالهم من أدبه، فـ السوط سيكون في انتظاره، ومع توفر الأشجار هذه الأيام يصبح أمراً التربية سهلاً، لأن المطارق والأغصان ستتكفل بهذا الأمر، هذا بالإضافة إلى (سوط العنج) الذي يُفضّل كثير من الآباء امتلاكه لأنه يحسم لهم الكثير من الأمور.

لا أقصد بالضرب أن يتم استخدامه على الدوام وأن يصبح هو سبيل التربية الوحيد، يكفي أن يغلط الطفل مرة واحدة ولا يجدي معه الترغيب والكلام اللّين، فيستخدم معه هذا الأسلوب بضرب ليس مُبرّحاً، لا يجرح جلداً ولا يكسر عظماً، مع أن بعض الآباء والأمهات حباهم الله بأطفال طائعين لا يحتاجون حتى للزجر، نسأل الله أن تكون منهم، وكان الله في عون الجميع.

0 التعليقات:

إرسال تعليق